نبلاء الاسلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحباً بك زائرنا الكريم
يسعدنا تسجيلك في منديات نبلاء الاسلام لتكون من اسرة هذا البيت الراقي بكم ولكم

نبلاء الاسلام

اسلامي علي منهج اهل السنه بفهم سلف الامه
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر
 

 معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ام سيف الله
الاداره
الاداره
ام سيف الله

الساعة الان :
رسالة sms :
معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه 121310221240v8s17mvpep60tcqg9
معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه 174856_170821502968070_6471467_n
انثى

عدد المساهمات : 1657
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
العمر : 42
الموقع : http://nobalaa.forumegypt.net/
المزاج : سعيده


معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه Empty
مُساهمةموضوع: معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه   معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه Emptyالسبت 25 يونيو 2011, 1:13 am

معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه
من مولده حتى نهاية عهد الخلافة الراشدة
المبحث الأول : اسمه ونسبه وكنيته وأسرته
أولاً : اسمه ونسبه وكنيته ومولده :
هو معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب أمير المؤمنين ملك الإسلام، أبو عبد الرحمن، القرشي الأمويُ المكي [1]، ولد قبل البعثة بخمس سنين، وقيل بسبع، وقيل : بثلاث عشرة، والأول أشهر [2]، وكان رجلاً طويلاً، أبيض، جميلاً، مهيباً، وقد تفرس فيه والده ووالدته منذ الطفولة بمستقبل كبير، فهذا أبو سفيان ينظر إليه وهو يحبو فيقول لوالدته : إن إبني هذا لعظيم الرأس، وإنه لخليق أن يسود قومه، فقالت هند : قومه فقط، ثكلته إن لم يسد العرب قاطبة [3]، وعن أبان بن عثمان قال : كان معاوية يمشي مع أمه هند، فعثر، فقالت: قم لا رفعك الله، وأعرابي ينظر، فقال: لما تقولين له؟ فوالله إني لأظنه سيسود قومه: قالت: لا رفعه الله إن لم يسد إلا قومه [4] .

ثانياً : إسلام أبي سفيان والد معاوية رضي الله عنهما :
كان أبو سفيان من عتاة الجاهلية الذين حاربو الإسلام .. وكتب السيرة النبوية وصفت أعماله ضد الدعوة الإسلامية إلا أن الله تعالى أراد الهداية له، فأسلم قبل فتح مكة بقليل، وقد أكرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتح مكة وأعلن: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن [5]، وفي هذا الإكرام النبوي الشريف لأبي سفيان لفتة تربوية، ففي تخصيصه صلى الله عليه وسلم بيت أبي سفيان شيء يشبع ما تطلع إليه نفس أبي سفيان، وفي هذا تثبيت له على الإسلام وتقوية لإيمانه [6]، وكان هذا الأسلوب النبوي الكريم عاملاً على امتصاص الحقد من قلب أبي سفيان، وبرهن له بأنَّ المكانة التي كانت له عند قريش لن تنتقص شيئاً في الإسلام، إن هو أخلص له، وبذل في سبيله [7]، وهذا منهج نبوي كريم، على العلماء والدّعاة إلى الله أن يستوعبوه، ويعملوا به في تعاملهم مع الناس [8] وقد حسن إسلام أبي سفيان وشاهد المواقع وقدم خدمات جليلة للإسلام، فقد كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حنين، وشارك في حصار الطائف وفقد إحدى عينيه فيها، وفي اليرموك فقد الثانية [9]، وبعد ثقيف أرسله رسول الله مع المغيرة بن شعبة لهدم اللات [10] ـ صنم ثقيف، وقد كانت اللات معظمة عند قريش كذلك، وكانوا يحلفون بها، وهذا دليل على تغلغل الإيمان في قلب أبي سفيان رضي الله عنه، لقد أسلم أبو سفيان إذن بعد أن ظل حبه للرياسة وممارسته لها حائلاً بينه وبين الإسلام وقد راعى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه العوامل النفسية المؤثرة على نفس أبي سفيان ونفوس علية القوم من قريش بعد الفتح، فقد جعل من دخل دار أبي سفيان آمناً، كما أعطاه من غنائم حنين مع غيره ممن سموا آنذاك بالمؤلفة قلوبهم [11] .
ولم ينس أبو سفيان ما فعله ضد الإسلام أيام الجاهلية، وحرص على مضاعفة جهده في خدمة الإسلام، وقال عنه إبن كثير: من سادات قريش في الجاهلية، وتفرَّد فيهم بالسؤدد بعد يوم بدر، ثم لما أسلم حسن بعد ذلك إسلامه، وكانت له مواقف شريفة، وآثار محمودة في اليرموك وما قبله وما بعده [12].
وروي عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: فقدت الأصوات يوم اليرموك إلا صوت رجل واحد يقول: يا نصر الله اقترب، والمسلمون يقتتلون هم والروم، فذهبت أنظر فإذا هو أبو سفيان تحت راية إبنه يزيد [13]، وروي أنه كان يوم اليرموك يقف على الكراديس: فيقول الناس: الله الله إنكم ذادة العرب وأنصار الإسلام، وإنهم ذادة الروم وأنصار الشرك، اللهمَّ هذا يوم من أيامك، اللهمَّ أنزل نصرك على عبادك [14]، وقيل مات سنة إحدى أو إثنتين أو ثلاث أو أربع وثلاثين [15]، وصلى عليه ابنه معاوية، وقيل : بل صلى عليه عثمان، وله ثلاث وثمانون، وقيل: كان له بضع وتسعون سنة [16].

ثالثاً : هند بنت عتبة بن ربيعة أم معاوية رضي الله عنهما :
هي أم معاوية، أسلمت يوم الفتح، بعد إسلام زوجها أبي سفيان، فأقاما على نكاحهما، ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيعة الرِّجال، بايع النساء، وفيهنَّ هند بنت عتبة وكانت متنكرة، خوفاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرفها، لما صنعت بحمزة ـ على ألاَّ يشركن بالله شيئاً، ولا يسرقن، ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن، وأرجلهن، ولا يعصين في معروف، ولما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ولا يسرقن قالت هند: يا رسول الله، إن أبي سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني، ويكفي بنيَّ، فهلَّ عليَّ من حرج إذا أخذت من ماله بغير علمه؟ فقال لها صلى الله عليه وسلم: خذي من ماله ما يكفيك وبنيك بالمعروف، ولما قال: ولا يزنين قالت هند: وهل تزني الحرّة؟ ولمّا عرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: وإنك لهند بنت عتبة؟ قالت: نعم، فاعف عمّا سلف عفا الله عنك، وقد بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير مصافحة، فقد كان لا يصافح النساء، ولا يمس يد إمرأة إلا إمرأة أحلّها الله له، أو ذات محرم منه، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: لا والله! ما مست يد رسول الله يد إمرأة قط [17]. وروى ابن سعد بسنده عن عبد الله بن الزبير إنه لما بايعت هند تكلمت فقالت: يا رسول الله، الحمد لله الذي أظهر الدين الذي اختاره لنفسه، لتنفعني رحمك يا محمد، إنني إمرأة مؤمنة بالله، مصدقة برسوله، ثم كشفت عن نقابها وقالت: أنا هند بنت عتبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مرحباً بك، فقالت: والله ما كان على الأرض أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض من أهل خباءٍ أحب إليَّ أن يذلوا من أهل خِبائك، قال: وأيضاً والذي نفسي بيده. قالت: يا رسول الله، إنَّ أبا سفيان رجل ممسك، فهل عليَّ حرج أن أُطعم من الذي له عِيالنا قال: لا أراه إلا بالمعروف [18]. ولما أسلمت هند وبايعت عادت إلى بيتها فجعلت تكسر صنماً كان عندها حتى فلذته فلذة وهي تقول: كنت منك في غرور [19]، ولما رأت المسلمين ببيت الله الحرام قالت: والله ما رأيت الله عُبد حق عبادته في هذا المسجد قبل الليلة، والله إن باتوا إلا مصلين قياماً وركوعاً وسجوداً [20]. وكان لهند في جاهليتها موقف مع زينب بنت المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقد كانت بمكة مع زوجها أبي العاص بن الربيع وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم من يأتيه بها إلى المدينة، وكان ذلك بعد ((بدر)) ولم تجف دماء قريش بعد، وكانت ((هند)) قد أصيبت بأبيها وأخيها وعمها، وكانت تطوف على مجالس قريش وأنديتها تُذكي نار الثأر، وتؤجج أوار الحرب، وفي الطريق لقيت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد تسرَّب خبر استعدادها للخروج لأبيها فقالت هند: أي بنت محمد: بلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك!!.. أي إبنة عمي، إن كانت لك حاجة بمتاع مما يعينك في سفرك، أو بمال تبلغين به إلي أبيك، فعندي حاجتك فلا تستحي مني، فإنه لا يدخل بين النساء ما يكون بين الرجال، تروي زينب رضي الله عنها ذلك، وتقول: ووالله ما أراها قالت إلا لتفعل [21]. ثم يوم خروج زينب يتعرض لها رجال من قريش، يريدون إرجاعها، فتسقط من على ناقتها وكانت حاملاً، فتنزف، وتسمع هند، فتخرج مسرعة وترفع عقيرتها في وجه قومها: معركة مع أنثى عزلاء؟؟ أين كانت شجاعتكم يوم بدر؟ وتحول بينهم وبين زينب وتضمها إليها وتمسح عنها ما بها، وتصلح شأنها، حتى إستأنفت الخروج إلى أبيها في أمن وأمان [22]. وكانت هند إمرأة حازمة شاعرة ذات نفس وأنفة. ويروى أنها كانت قبل أبي سفيان عند الفاكه بن المغيرة، وكان من فتيات قريش، له مجلس يأتيه ندماؤه فيدخلون بغير استئذان، فدخلته هند يوماً وليس فيه أحد، فنامت فيه، وجاء بعض ندماء الفاكه فدخل البيت، ورأى هند نائمة فخرج، فلقيه الفاكه خارجاً، ثم دخل فوجد هند في المجلس نائمة فقذفها بالرجل فشرى [23] الأمر إلى أن إتفقوا على أن يتحاكموا إلى كاهن في بعض النواحي، فحملها أبوها عتبة وخرج معهم الفاكه حتى إذا دنوا من الكاهن رآها أبوها متغيرة مصفراً لونها، فخلا بها وقال: يا بُنية مالي أراك قد اصفرّ لونك وتغيّر جسمك، فإن كنت قد ألممت بذنب بأخبريني حتى أفلّ [24] هذا الأمر قبل أن نفتضح على رؤوس الناس. فقالت: يا أبتي إني لبريئة، ولكني أعلم أنا نأتي بشراً يخطئ ويصيب، فأخشى أن يخطئ فيّ بقول يكون عاراً علينا إلى آخر الدهر. قال عتبة: فإني سأختبره، فخبأ له حبة بُرّ في إحليل مهر [25]، ثم ربط عليها، فلما أتى الكاهن قال: قد خبأت لك خبيئاً فما هو؟ قال: ثمرة في كَمَرةٍ، قال: بيِّن، قال: حبة بُر في إحليل مهر. فأجلسوا هنداً بين نساء ثم سألوا الكاهن، فقام فضرب بيده بين كتفي هند وقال: قومي حصاناً غير زانية وَلَتَلِدَنَّ ملكاً يقال له معاوية: فوثب الفاكه، فأخذ بيدها وقال: إمرأتي، فنزعت يدها من يده وقالت: والله لأحرصنَّ أن يكون من غيرك، فتزوجها أبو سفيان، وولدت له معاوية [26]. وهذا وقد توفيت في ولاية عمر بن الخطاب رضي الله عنه [27].

رابعاً : من إخوان وأخوات معاوية رضي الله عنه :
1 ـ يزيد بن أبي سفيان، وكان يقال له يزيد الخير، وهو أفضل بني أبي سفيان، أسلم يوم الفتح وشهد حنيناً، وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقيّة [28]، واستعمله أبو بكر على أول الجيوش التي أرسلها إلى الشام وكانت مهمته الوصول إلى دمشق وفتحها ومساعدة الجيوش الإسلامية الأخرى عند الضرورة، وكان جيش يزيد أول الأمر ثلاثة آلاف رجل، وقبل رحيل جيش يزيد أوصاه الخليفة أبو بكر وصية بليغة عالية المستوى تشتمل على حكم باهرة في مجالي الحرب والسلم، وشيعه ماشياً وأوصاه بما يأتي: إني قد وليتك لأبلوك وأجرِّبك وأخَرجِّك، فإن أحسنت رددتك إلى عملك وزدتك، وإن أسأت عزلتك، فعليك بتقوى الله فإنه يرى من باطنك مثل الذي من ظاهرك، وإن أولى الناس بالله أشدهم تولياً له، وأقرب الناس من الله أشدُّهم تقرباً بعمله، وقد وليتك عمل خالد [29]، فإياك وعبِّية الجاهلية [30] فإن الله يبغضها ويبغض أهلها، وإذا قدمت على جندك فأحسن صحبتهم وأبدأهم بالخير وعدهم إياه، وإذا وعظتهم فأوجز فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضاً، وأصلح نفسك يصلح لك الناس، وصلِّ الصلوات لأوقاتها بإتمام ركوعها وسجودها، والتخشع فيها، وإذا قدم عليكم رسل عدوك فأكرمهم وأقْلل لبثهم حتى يخرجوا من عسكرك وهم جاهلون به، ولا ترينّهم فيروا خَلَكَ [31]، ويعلموا علمك، وأنزلهم في ثروة عسكرك [32]، وامنع من قبلك من محادثتهم وكن أنت المتولي لكلامهم، ولا تجعل سرك لاعلانيتك فيخلط أمرك، وإذا استشرت فأصدق الحديث تُصدق المشورة، ولا تخزُ عن المشير خبرك فتُوْتى من قبل نفسك، واسمر بالليل في أصحابك تأتك الأخبار وتنكشف عنك الأستار وأكثر حرسك، وبدِّدهم في عسكرك، وأكثر مفاجأتهم في محارسهم بغير علم منهم بك، فمن وجدته غفل عن محرسه فأحسن أدبه، وعاقبه في غير إفراط، وأعقب بينهم بالليل، واجعل النَّوبة الأولى أطول من الأخيرة، فإنها أيسرهما لقربها من النهار، ولا تَخَفْ من عقوبة المستحق ولا تلجَّنَّ فيها، ولا تسرع إليها، ولا تتخذ لها مدفعاً، ولا تغفل عن أهل عسكرك فتفسده، ولا تجسّس عليهم فتفضحهم، ولا تكشف الناس عن أسرارهم، واكتف بعلانيتهم ولا تجالس العبّاثين، وجالس أهل الصدق والوفاء وأصدق اللقاء ولا تجبن فيجبن الناس، واجتنب الغلول فإنه يقرب الفقر، ويدفع النصر، وستجدون أقواماً حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعهم وما حبسوا أنفسهم له قال ابن الأثير: وهذه من أحسن الوصايا وأكثرها نفعاً لولاة الأمر [33]. ومن فوائد هذه الوصية:
ـ أن الولايات والمناصب ليست حقاً ثابتاً لأصحابها وإنما بقاؤهم فيها مرهون بالإحسان والنجاح في العمل، ومن واجب المسئول الأعلى أن يَعْزلهم إذا أساؤوا وإن هذا الشعور يدفع صاحب العمل إلى مضاعفة الجهد في بذل الطاقة ليصل إلى مستوى أعلى من النجاح في العمل، أما إذا ضمن البقاء فإنه قد يميل إلى الكسل والاشتغال بمتاع الدنيا، فيخل بمسئولته ويعرّض من تحت ولايته إلى أنواع من الفساد والفوضى والنزاع .
_ إن تقوى الله عز وجل هي أهم عوامل النجاح في العمل، لأن الله تعالى مطلع على ظاهر أعمال الناس وباطنهم، فإذا اتقوه في باطنهم فَحَريٌّ بهم أن يتقوه في ظاهرهم، وبذلك يتجنب الوالي كل مظاهر الفساد والإفساد، التي تكون عادة من الاستجابة للعواطف الجامحة التي لا تلتزم بتقوى الله تعالى.
_ التحذير من التعصب للآباء والأجداد والأقوام، فإن التعصب لذلك قد يحمل الإنسان على الإنحراف عن الطريق المستقيم، إذا كان ما عليه الآباء والأجداد مخالفاً للاستقامة، إضافة إلى أنه يضعف من الإنتماء للرابطة الإسلامية الوحيدة وهي الأخوة في الله .
_ الإيجاز في الموعظة فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضاً، فيضيع المقصود، ويغلب على السامع الأعجاب ببلاغة المتكلم إن كان بليغاً عن استيعاب ما يقول والاستفادة من مواعظه، وإن لم يكن بليغاً فإن الملل يأخذ بالسامع فلا يعي ما يقول المتكلم.
_ إذا أصلح المسئول نفسه وتفقد عيوبه وجعل من نفسه نموذجاً صالحاً للقدوة الحسنة فإن ذلك يكون سبباً في صلاح من هم تحت رعايته .
_ الإهتمام بإقامة الصلاة كاملة مظهراً ومخْبراً مَظْهَراً من ناحية إكمال أقوالها وأفعالها، ومَخْبَراً من ناحية الخشوع فيها وحضور القلب مع الله تعالى، فإن هذه الصلاة الكاملة يقام بها ذكر الله في الأرض، وتهذّب السلوك، وتقوِّي القلوب، وتبعث على ارتياح النفوس، وتعتبر ملاذاً للمسلم عند الشدائد.
_ إكرام رسل العدو إذا قدموا مع الاحتراس منهم، وعدم تمكينهم من معرفة واقع الجيش الإسلامي، فإكرامهم نوع من الدعوة إلى الإسلام فيما إذا عرف العالم ما يتحلى به المسلمون من مكارم الأخلاق، ولكن لا يصل هذا الإكرام إلى حد إطلاعهم على بطانة أمور المسلمين، بل ينبغي إطلاعهم على قوة جيش المسلمين ليُرهبوا بذلك أقوامهم [34].
_ الاحتفاظ بالأسرار، وعدم التهاون بإفشائها، خاصة فيما يتعلق بأمور المسلمين العامة، فإن الحكيم يستطيع التعرف في الأمور وإن تغيرت وجوهها ما دام سرُّه حبيساً في ضميره، فإذا أفشاه اختلطت عليه الأمور ولم يستطع التحكم فيها.
_ إتقان المشورة أهم من النظر في نتائجها فإن المستشار وإن كان حصيف الرأي ثاقب الفكر، فإنه لا يستطيع أن يفيد من استشاره حتى ينكشف له أمره بغاية الوضوح، فإذا أخفى المستشير بعض تفاصيل القضية فإنه يكون قد جنى على نفسه، حيث قد يتضرر بهذه المشورة.
_ أن على القائد وكل مسئول أن يكون مخالطاً لمن ولي أمرهم على مختلف طبقاتهم ليكون دقيق الخبرة بأمورهم، وفي هذا أكبر العون له على تصور مشكلاتهم والمبادرة بإيجاد الحلول لها، أما المسئول الذي يعيش في عزلة ولا يختلط إلا بأفراد من كبار رعيته، فإنه لا يصل إليه من المعلومات إلا ما كان من طريق هؤلاء، وقد لا يكشفون له الأمور بكل تفصيلاتها، فقد يحللون له الأمور على غير وجهها الصحيح.
_ الاهتمام بأمر حراسة المسلمين خاصة من مكامن الخطر، واختبار الحرّاس الأمناء من ذوي النباهة وعدم وضع الثقة الكاملة بهم، بل لا بدَّ من الرقابة عليهم حتى يؤتى المسلمون من قبلهم.
_ أن يسلك المسئول في عقاب المخالف مسلكاً وسطاً، فلا يتهاون فيترك عقوبة المستحق، فإن ذلك يجرِّئه على مزيد من المخالفة، ويجريْ غيره على ارتكاب المخالفات، فتسود الفوضى وينفلت الأمر، ولا يشتد في العقوبة فينفِّر الرعية، ويدفعهم إلى التسخط والتحزب، بل تكون عقوبته بحكمة واتزان بعد النظر والتروي بحيث تؤدي غرضها التربوي بدون إثارة ضجة، ولا دفع إلى النقد والتسخط [35].
_ أن يكون لدى المسئول يقظة وإنتباه لكل ما يجري في حدود المسئولية المناطة به حتى يشعر أفراد الرعية بأن هناك إهتماماً بأمورهم فيزيد المحسن إحساناً ويقتصر المسيء عن الإساءة، ولكن بدون تجسس عليهم، فإن ذلك يعتبر فضيحة لهم، وقد ينقطع بذلك خيط العلاقة الذي يربط المسئول بأفراد رعيته، من المودة والإعجاب والشكر على الجميل، وهذا الخيط ما دام قائماً فإنه يمنع أصحاب الجنوح من إرتكاب المخالفات التي تفسد المجتمع وتحدث الفوضى، فإذا انقطع ولم يكن هناك عاصم من تقوى الله تعالى فإن أهم الحواجز التي تحول دون الإنطلاق وراء الشهوات تكون قد تحطمت، ويصعب بعد ذلك علاج الأمور لأنها تحتاج إلى قوة رادعة وهذه لها سلبياتها المعروفة.
_ أن يحرص المسئول على مجالسة أهل الصدق والوفاء والعقول الراجحة وإن سمع منهم ما يكره أحياناً من النقد والتوجيه، فإن ذلك يعود عليه وعلى من استرعاه الله أمرهم بالنفع، وأن لا يجالس أصحاب اللهو والأهداف الدنيوية فإن هؤلاء وإن أنس بكلامهم وثنائهم فإنهم يحولون بينه وبين التفكير في الأمور الجادة، فلا يستفيق بعد ذلك إلا والنكبات قد حلت به وبمن ولي أمورهم.
_ أن يصدق القائد في لقاء الأعداء وأن لا يجبن، فإن جُبنه يسري على جنده فيقع بذلك الفشل والهزيمة، وفي غير الحرب أن يكون المسئول شجاعاً في مواجهة المواقف، وأن لا يضعف فيسري ضعفه على من هم تحت إدارته من العاملين ، فيقل بذلك مستوى الأداء ويضعف الإنتاج.
_ أن يتجنب القائد الغلول، وهو الأخذ من الغنيمة قبل قسمتها هذا في مجال الحرب، وفي مجالات السلم أن يتجنب المسئول أية استفادة دنيوية من علمه لا تحل له شرعاً، مثل أخذ الهدايا التي يقصد لها دفعها الاستفادة من المسئول في مجانبة الحق، فإن ذلك من الغلول، والغلول كما جاء في هذه الوصية يقرب إلى الفقر، ويدفع النصر.
_ ومن هذه الفوائد تبين لنا عظمة الوصية التي أوصى بها أبو بكر رضي الله عنه أحد قواده، وهي تبين لنا أنه كان يعيش بفكره مع قضايا المسلمين وأنه كان يتصور ما قد يواجهه قواده فيحاول تزويدهم بما ينفعهم في تلافي الوقوع في المشكلات، وحلها إذا وقعت، وهذه الوصية وأمثالها تسجِّل إضافة جديدة لمواقف أبي بكر المتعددة [36]، وجاء في رواية أن أبا بكر رضي الله عنه لم ينس اللمسات الإنسانية في وصيته لجيش يزيد حيث وصاه بدستور المسلمين للحرب المكون من عشرة نقاط تجسد إنسانية الحضارة الإسلامية وروحها المفعمة بالرحمة، والشفقة، وقد جاءت هذه الوصية على شكل مقتبس من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال: أيها الناس: قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني : لا تخونوا، ولا تغلوا، ولا تفسدوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً ولا شيخاً كبيراً، ولا إمرأة، ولا تقعروا نخلاً ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة، ولا بعيراً إلا لأكله، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع، فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له.. اندفعوا باسم الله [37]. وقد استفاد منها يزيد بن أبي سفيان غاية الاستفادة، ولما فتح الشام، في عهد عمر ولّى الفاروق يزيد فلسطين وناحيتها، ثم لما مات أبو عبيدة استخلف معاذ بن جبل، فلما مات معاذ بن جبل استخلف يزيد بن أبي سفيان، ثم مات يزيد فاستخلف أخاه معاوية، وكان موت هؤلاء كلهم في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة: وقيل: مات يزيد سنة تسع عشرة بعد فتح قيسارية، وقيل: بل مات قبل فتح قيسارية وإنما افتتحها معاوية [38]. وقال أبو إسماعيل محمد بن عبد الله البصري: جزع عمر على يزيد جزعاً شديداً، وكتب إلى معاوية بولايته على الشام [39] .
عتبة بن أبي سفيان
يكنى أبا الوليد، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاه عمر بن الخطاب الطائف وصدقاتهم، ثم ولاه معاوية مصر حين مات عمرو بن العاص، وحكى عنه أنه اعترضه إعرابي وهو على مكة فقال: أيها الخليفة. قال: لست به ولم تبعد. قال: فيا أخاه. قال: أَسْمَعْتَ فقل: قال: شيخ من بني عامر يتقرب إليك بالعمومة، ويختص بالخؤولة [40]، ويشكو إليك كثرة العيال، ووطأة الزمان، وشدة فقر، وترادف ضُرّ، وعندك ما يسعه ويصرف عنه بؤسه، استغفر الله منك، واستعينه عليك. قال: قد أمرنا لك بغناك، فليت إسراعنا إليك يقوم بإبطائنا عنك [41]، وكان خطيباً فصيحاً، يقال: إنه لم يكن في بني أمية أخطب منه [42]، وأقام بمصر والياً سنة ثم توفي بها، ودفن في مقبرتها سنة أربع وأربعين وقيل سنة ثلاث وأربعين [43].

عنبسة بن أبي سفيان
يكنّى أبا عثمان، روي عن أبي أمامة قال: لما حضر عنبسة بن أبي سفيان الموت اشتد جزعه وجاءه الناس يعودونه فجعل عنبسة يبكي ويجزع، فقال له القوم: يا أبا عثمان ما يبكيك وما يحزنك وقد كنت على سمت من الإسلام حسن وطريقة إن شاء الله حسنة!؟ فإزداد حزناً وشدة بكا وقال: ما يمنعني ألاّ أبكي وأن لا يشتد حزني من هول المطلع، وما يدريني ما أُشرفُ عليه غداً، وما قدمت من كبير عمل تثق به نفسي [44] .

أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها
هي رملة بنت أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم تكنى أم حبيبة وهي بها أشهر من أسمها وأمها صفية بنت أبي العاص بن أمية ولدت رضي الله عنها قبل البعثة بسبعة عشر عاماً وكانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم عند عبيد الله بن جحش بن رباب بن يعمر الأسدي من بني أسد بن خزيمة، فأسلما ثم هاجرا إلى الحبشة فولدت حبيبة وبها كانت تكنى، وقد ارتد زوجها عبيد الله بن جحش عن الإسلام ودخل في النصرانية فهلك وهو على تلك الحالة وتمسكت بدينها وذلك من فضل الله عليها ليتم لها الإسلام والهجرة فأبدلها الله عز وجل به خير البشر عليها وأفضلهم سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وهي أقرب أزواجه نسباً إليه وأكثرهن صداقاً رضي الله عنها وأرضاها [45]. قال الذهبي عنها: وهي من بنات عم الرسول صلى الله عليه وسلم وليس في أزواجه من هي أكرم نسباً إليه منها ولا في نسائه من هي أكثر صداقاً منها ولا من تزوج بها وهي نائية الدار أبعد منها، عقد له صلى الله عليه وسلم عليها بالحبشة وأصدقها عنه صاحب الحبشة أربع مائة دينار، وجهزها بأشياء [46]. وقد ورد لها بعض المناقب التي تدل على علو مكانتها وعظيم شأنها رضي الله عنها وأرضاها ومن تلك المناقب:
أ ـ أنها كانت ممن هاجر في الله الهجرة الثانية إلى الحبشة فارة بدينها رضي الله عنها، فقد روى الحاكم بإسناده إلى إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: قالت أم حبيبة رأيت في النوم عبيد الله بن جحش زوجي بأسوأ صورة وأشوهه ففزعت فقلت تغيرت والله حاله، فإذا هو يقول حيث أصبح: يا أم حبيبة إني نظرت في الدين فلم أر ديناً خيراً من النصرانية وكنت قد دنت بها، ثم دخلت في دين محمد، ثم قد رجعت إلى النصرانية فقلت: والله ما خير لك وأخبرته بالرؤيا التي رأيت له فلم يحفل بها وأكب على الخمر حتى مات فأرى في النوم كأن آتياً يقول لي: يا أم المؤمنين ففزعت وأولتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوجني قالت: فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن فإذا جارية له يقال لها: أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت عليَّ فقالت: إن الملك يقول لك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليَّ أن أزوجكه فقالت: بشرك الله بخير قالت: يقول لك الملك وكِّلي من يزوجك فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته [47].. ففي هذا الحديث فضيلة ظاهرة ومنقبة عالية لأم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها وهي أنها كانت ممن شرف بالهجرة إلى أرض الحبشة وثبتت على إسلامها وهجرتها [48] .
ب ـ ومن ماقبها أنها أكرمت فراش رسول الله من أن يجلس عليه أبوها، لما قدم المدينة لعقد الهدنة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين قريش ومنعته من الجلوس عليه لأنه كان يومئذ على الشرك ولم يكن قد أسلم [49]، فقد روى ابن سعد بإسناده إلى محمد بن مسلم الزهري قال: لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول الله وهو يريد غزو مكة، فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبية قلم يقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش النبي صلى الله عليه وسلم طوته دونه فقال: يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه، فقالت: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت إمرؤ نجس مشرك فقال: يا بنية أصابك بعدي شر [50] .
ج ـ ومن مناقبها ما رواه ابن سعد والحاكم عن عوف بن الحارث قال: سمعت عائشة تقول: دعتني أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عند موتها فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك فقالت: غفر الله لك ذلك كله وتجاوز وحللك من ذلك فقالت: سررتيني سرك الله، وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك، وتوفيت سنة أربع وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما [51] .

أم الحكم بنت لأبي سفيان رضي الله عنهما :
هي أم عبد الرحمن بن أم الحكم، كانت من مسلمة الفتحة ، كانت حين نزول قوله تعالى : ((وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ)) (الممتحنة : آية 10) تحت عياض بن غنم الفهري، ففارقها حينئذ، فتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي [52] .

عزة بنت أبي سفيان ـ رضي الله عنهما :
ذكرها ابن شهاب في حديث أم حبيبة في الرضاع، أخرج مسلم حديثها وهو ما يروي عن أم حبيبة أنها قالت: يا رسول الله هل لك في أختي؟ قال: ما أصنع بها؟ قالت: تنكحها، قال: أتحبين ذلك؟ قالت: نعم لست بمخلية لك وأحبّ من شركني في خير أختي [53]، وبين لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك لا يحل له [54] إذ لا يجوز في الإسلام الجمع بين الأختين [55]. هذا وقد عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم حبيبة بنت أبي سفيان سنة ست للهجرة [56] وكان عمرها 33 سنة يوم عقد عليها رسول الله، وقال الذهبي: فكان لها يوم قدم بها خالد بن سعيد بن العاص بن أمية إلى المدينة بضع وثلاثون سنة [57]، وقد توفيت سنة 44هـ [58].
7 ـ أميمة بنت أبي سفيان :
ولدت أبا سفيان بن حويطب بن عبد العُزّى وجويرية وذكرها ابن قدامة في التبيين في أنساب القرشيين باقتضاب [59].

خامساً : زوجات معاوية رضي الله عنه وأولاده :
1 ـ من نساء معاوية رضي الله عنه ميسون بنت بحدل الكلبي ، ولدت له يزيد بن معاوية، وأمة رب المشارق فماتت صغيرة [60]، وكان معاوية رضي الله عنه يجل ميسون بنت بحدل ويحترمها إلا أنها كانت تحن إلى مرتع طفولتها في البادية، وتكثر ذكر أهلها وحياتهم البسيطة وصوف عيشتهم، وبعدهم عما يكدرهم، وتزهد في حياة القصور، بما فيها من الخدم والوصيفات، وذات يوم تذكرت باديتها وحنت إلى أترابها وأناسها، وتذكرت مسقط رأسها فبكت وتنهّدت فقالت لها بعض حظاياها: ما يبكيك وأنت في مُلْكٍ يضاهي ملك بلقيس؟ فتنفست الصعداء ثم أنشدت :
لبيت تخفـق الأرواح فيـه أحبّ إليَّ مـن قصر منيف
وبكر [61] يتبـع الأظعان سبقاً أحبّ إليَّ مـن بَغْلِ زفوف [62]
وكلب ينبـح الطّراق عـني أحـبّ إليَّ مـن قـطٍ أليف
ولبسُ عبـاءةٍ وتقـرّ عيـني أحبّ إليَّ مـن لبس الشفوف [63]
وأكل كُسيرة في كِسْر بيـتي أحبّ إليَّ مـن أكل الرّغيف [64]
وأصوات الرّياح بكـلِّ فـجٍّ أحبّ إليَّ مـن نقـر الدفوف
وخِـرْق من بني عمي نحيف أحبّ إليَّ مـن عِلْـج كليف [65]
خشونة عيشي في البدو أشهى إلى نفسي من العيش الطّريفِ
فما أبغي سـوى وطني بديلاً فحسبي ذاك من وطن شريف

فلما دخل معاوية عرَّفَته الحظيّة بما قالت: وقيل: إنه سمعها وهي تنشد ذلك فقال: ما رضيت ابنة بحدل حتى جعلتني عِلجاً علوفاً، هي طالق، مُرُوها فلتأخذ جميع ما في القصر فهو لها، ثمَّ سيرها إلى أهلها بالبادية فأخذت معها ابنها يزيد فنشأ في البريّة فصيحاً [66]
ونقل البغدادي ـ رحمه الله ـ في خزنة الأدب، إن معاوية لما طلقها قال لها كنت فبْنت، فأجابته: ما سُررنا إذْ كُنَّا، ولا أسفنا إذْ بِنَّا [67]. والله درَّ القائل حيث أشار إلى هذا في قوله:
وحبّبَ أوطان الرّجال إليهم مآرب قضاها الشباب هنالك
إذا ذكروا الأوطان ذكّرتهم عهود الصِّبا فيها فحنّوا لذلكا [68]

2 ـ ومن زوجاته، فاخته ابنة قرَظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف، ولدت له عبد الرحمن وعبد الله ابني معاوية، وكان عبد الله محمّقاً ضعيفاً وكان يكنى أبا الخير، وأما عبد الرحمن [69]، فمات صغيراً.

3 ـ ومن زوجاته، كنود بنت قَرَظة وهي أخت فاخته تزوجها منفردة عنها بعدها، وهي التي كانت معه حيث افتتح قبرص [70].

4 ـ وتزوج نائلة بنت عمارة الكلبية ثم طلقها [71]، ومن بناته رملة تزوجها عمرو بن عثمان بن عفان [72]، وهند بنت معاوية تزوجها عبد الله بن عامر [73] وعائشة وعاتكة وصفية [74].

إسلام معاوية رضي الله عنه
وشئ من فضائله
أسلم معاوية مع أبيه وأخيه يزيد رضي الله عنهم يوم الفتح [75] هذا على المشهور، ولكن يروى عنه أنه قال: أسلمت يوم القضية ـ أي عمرة القضاء سنة 7 هـ ـ ولكن كتمت إسلامي من أبي، ثم علم بذلك، فقال لي: هذا أخوك يزيد وهو خير منك على دين قومه فقلت له: لم آل نفسي جهد، ولقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء وإني لمصدق به، ثم لما دخل عام الفتح أظهرت إسلامي، فجئته فرحب بي وكتبت بين يديه [76]، وشهد معاوية ـ رضي الله عنه ـ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً وأعطاه مائة من الأبل وأربعين أوقية من الذهب [77] وقد ذكر العلماء لمعاوية رضي الله عنه فضائل كثيرة
من هذه الفضائل:
1 ـ من القرآن الكريم:
فقد اشترك معاوية رضي الله عنه في غزة حنين قال تعالى: ((ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ)) (التوبة ، الآية : 26). ومعاوية رضي الله عنه من الذين شهدوا غزوة حنين وكان من المؤمنين الذين أنزل الله سكينته عليهم مع النبي صلى الله عليه وسلم [78]، كما أنه ممن وعدهم الله الحسنى: قال تعالى: ((لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)) (الحديد ، الآية : 10). ومعاوية رضي الله عنه ممن وعدهم الله الحسنى، فإنه أنفق في حنين والطائف وقاتل فيهما [79].
2 ـ من السنة:
أ ـ دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاوية رضي الله عنه، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: اللهم اجعله هادياً [80]، مهدياً [81]، واهد به [82].
وقال صلى الله عليه وسلم: اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب [83].
ب ـ ما أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتواريت خلف الباب، قال: فجاء فحطأني حطأةً وقال اذهب وادع لي معاوية، قال: فجئت فقلت: هو يأكل، قال: ثم قال لي: اذهب فادع لي معاوية، قال: فجئت فقلت: هو يأكل، فقال: لا أشبع الله بطنه [84]
قال النووي معلقاً على هذا الحديث. وقد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقاً للدعاء عليه، فلهذا أدخله في هذا الباب [85]، وجعله غيره من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة دعاء له [86]، ولذلك قال ابن عساكر عن حديث لا أشبع الله بطنه: أصح ما روي في فضل معاوية.. وبعده حديث.. اللهم علمه الكتاب، وبعده حديث.. اللهم اجلعه هادياً مهدياً [87]. وعن الحديث نفسه قال الذهبي: قلت: لعل أن يقال، هذه منقبة لمعاوية لقوله صلى الله عليه وسلم: اللهم من لعنته أو سببته، فاجعل ذلك له زكاة ورحمة [88]. وقال الألباني: قد يستغل بعض الفرق هذا الحديث ليتخذوا منه مطعناً في معاوية رضي الله عنه، وليس فيه ما يساعدهم على ذلك، كيف وفيه أنه كان كاتب النبي صلى الله عليه وسلم [89]، وقيل في لا أشبع الله بطنه: أنها كلمة جرت على عادة العرب نحو قاتله الله ما أكرمه، ويل أمه وأبيه ما أجوده، مما لا يراد معناه [90].
جـ ـ ما أخرجه البخاري من طريق أنس بن مالك ، عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت: نام النبي صلى الله عليه وسلم يوماً قريباً مني، ثم استيقظ يبتسم، فقلت: ما اضحكك؟ قال: أنس من أمتي عرضوا علي، يركبون هذا البحر الأخضر، كالملوك على الأسرة، قالت: فادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم نام الثانية، ففعل مثلها، فقالت قولها، فأجباها مثلها، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: أنت من الأولين، فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازياً أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية [91]، فلما انصرفوا من غزوتهم قافلين، فقُرِّبت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت [92]. قال ابن حجر معلقاً على رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوله:: ناس من أمتي عرضوا على غُزاة.. يشعر بأنه ضحكه كان إعجاباً بهم، وفرحاً لما رأى لهم من المنزلة الرفيعة [93] .
د ـ ما أخرجه البخاري من طريق أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا [94]، قالت : يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: أنت فيهم. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر [95] مغفور لهم فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: لا [96].
قال المهلب [97] معلقاً على هذا الحديث: في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر [98]. وكان معاوية رضي الله عنه يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم [99]، وكذلك رسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى زعماء القبائل [100]، وكتبة معاوية للوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتاح له لون من القرب الطبيعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الفترة التي أعقبت فتح مكة حتى وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما يستتبع بالضرورة التأثر بشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، والأخذ المباشر منه [101] .

سابعاً : رواية معاوية لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :
يعد معاوية رضي الله عنه من الذين نالوا شرف الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومرد ذلك إلى ملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة وكان عمره في فتح مكة حوالي ثماني عشرة سنة [102]، ولكونه صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكاتبه فقد أتيحت له فرصة عظيمة مكنته من الاستفادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا وقد روى معاوية رضي الله عنه مائة وثلاثة وستين حديثاً [103]عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتفق له البخاري ومسلم على أربعة أحاديث، وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة [104]، ومن هذه الأحاديث التي رواها معاوية رضي الله عنه :
1 ـ دخل معاوية على عبد الله بن الزبير وابن عامر، فقام ابن عامر، ولم يقم ابن الزبير فقال معاوية: مَهْ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب أن يمثل له عباد الله قياماً، فليتبوَّأ مقعده من النار [105].
2 ـ عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أراد الله بعبد خيراً فقهه في الدين [106].
3 ـ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج معاوية على حلقة في المسجد، فقال: ما أجلسكم [107]، قالوا: جلسنا نذكر الله عزل وجل قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: الله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما إنِّي لم استحلفكم تهمة لكم، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسبم أَقلَّ عنه حديثاً مني، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله عز وجل، ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنّ علينا بك، قال: آللهِ ما أجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: آلله ما أجلسنا إلا ذلك. قال: أما إنيِّ لم استحلفكم تهمة لكم، وإنَّه أتاني جبريل عليه السلام فأخبرني أنّ الله عز وجل يباهي بكم الملائكة [108].
4 ـ عن معبد الجهني، قال: كان معاوية قلّما يُحدِّثُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً، ويقول هؤلاء الكلمات قلَّما يدعهنَّ أو يحدِّثُ بهنَّ في الجمع، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، وإن هذا المال حُلوٌ خضرٌ فمن يأخذه بحقه يبارك له فيه، وإياكم والتمادح، فإنَّهُ الذبح [109].
5 ـ عن عبد الرحمن بن عبد عن معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من شَرِب الخمر ، فاجلدوه، فإن عاد، فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه فإن عاد الرّبعة، فاقتلوه [110].
6 ـ عن عيسى بن طلحةقال سمعت معاوية يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن المؤذِّنين أطول الناس أعناقاً يوم القيامة [111].
7 ـ عن مجاهد وعطاء عن ابن عباس أن معاوية أخبره: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قصَّر من شعره بمشقص فقلنا لابن عباس: ما بلغنا هذا إلا عن معاوية، فقال: ما كان معاوية على رسول الله متهماً.
8 ـ عن الزهري قال حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنَّه سمع معاوية يخطب بالمدينة يقول:: يا أهل المدينة، أين علماؤكم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هذا يوم عاشوراء ولم يفرض علينا صيامه، فمن شاء منكم أن يصوم فليصم فإني صائم، فصام النَّاس [112] بداية.
9 ـ عن الحَكَم بنِ ميناء أن يزيد بن جارية الأنصاري أخبره أنه كان جالساً في نفر من الأنصار، فخرج عليهم معاوية، فسألهم عن حديثهم، فقالوا: كُنَّا في حديث من حديث الأنصار فقال معاوية: ألا أَزِيدكم حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أحبَّ الأنصار أحبَّهُ الله عز وجل، ومن أبغض الأنصار، أبغضه الله عز وجل [113].
10 ـ عن أبي صالح عن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية [114].
11 ـ قال محمد بن كعب القُرَظي، سمعت معاوية يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا انصرف من الصَّلاة: اللَّهم لا مانع لما أعطيت ولا مُعطي لما منعت ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجَدُّ [115].
12 ـ عن أبي بردة عن معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفَّر الله عنه به من سيِّئاته [116].
13 ـ وعن معاوية رضي الله عنه قال: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحقِّ لا يرضهم من خالفهم حتي يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس [117].
14 ـ وعن معاوية بن أبي سفيان أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من نسي شيئاً من صلاته فليسجد سجدتين وهو جالس [118] .
15 ـ وعن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوأ مقعده من النار [119].
16 ـ وعن عمير بن هانيء قال سمعت معاوية بن أبي سفيان على هذا المنبر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لاتزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل وهم ظاهرون على الناس. فقام مالك بن يخامر السكسكيُّ فقال: يا أمير المؤمنين سمعت معاذ بن جبل يقول: وهم أهل الشام، فقال معاوية ورفع صوته: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذاً يقول: وهم أهل الشام [120].
17 ـ حدّثنا روح، قال: حدّثنا أبو أميّة عمرو بن يحي بن سعيد قال: سمعت جدِّي يُحَدِّث أن معاوية أخذ الإِداوة بعد أبي هريرة يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها واشتكى أبو هريرة فبينما هو يوضيْ رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع رأسه إليه مرة أو مرتين وهو يتوضأ، فقال: يا معاوية إن وليت أمراً فاتق الله عز وجل واعدل، قال: فما زلت أني مُبتلىً بعملٍ لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى ابتُليتُ [121].
18 ـ وعن أبي عامر عبد الله بن لُحَيِّ، قال: حججنا مع معاوية بن أبي سفيان، فلمَّا قدمنا مكة قان حين صَلَّى صلاة الظهر، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأُمَّة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة، ـ يعني الأهواء ـ كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تَجَارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقي منه عرق ولا مفصل إلا دخله. والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم، لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به [122]

ثامناً : من الأحاديث الباطلة التي لا تصح في شأن معاوية مدحاً وذماً :
1 ـ من الأحاديث الباطلة التي لا تصح في مدح معاوية :
وقد ساق ابن عساكر في ترجمته لمعاوية أحاديث واهية وباطلة طوّل بها جداً ، فمن الأباطيل المختلفة [123]
أ ـ عن واثلة مرفوعاً: كاد معاويةأن يبعث نبياً من حلمه وائتمانه على كلام ربي [124] .
ب ـ وعن أبي موسى: نزل عليه الوحي، فلما سُرِّي عنه، طلب معاوية، فلما كتبها ـ يعني آية الكرسي . قال: غفر الله لك يا معاوية ما تقدم إلى يوم القيامة [125] .
ت ـ وعن أنس: هبط جبريل بقلم من ذهب، فقال يا محمد: إن العليَّ الأعلى يقول: قد أهديت هذا القلم من فوق عرشي إلى معاوية، فمره أن يكتب آية الكرسي به ويشكله ويعجمه، فذكر خبراً طويلاً [126] .
ث ـ وعن ابن عباس، قال: لما أنزلت آية الكرسي، دعا معاوية فلم يجد قلماً، وذلك أن الله أمر جبريل أن يأخذ الأقلام من دواته، فقام ليجيء بقلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خذ القلم من أذنك، فإذا قلم ذهب مكتوب عليه لا إله إلا الله، هدية من الله إلى أمينه معاوية .
ج ـ وعن حذيفة مرفوعاً: يبعث معاوية وعليه رداء من نور الإيمان [127].
ح ـ وعن أنس مرفوعاً: لا أفتقد أحداً غير معاوية، لا أراه سبعين عاماً، فإذا كان بعد أقبل على ناقة من المسك، فأقول: أين كنت؟ فيقول في روضة تحت العرش .
س ـ وعن ابن عمر مرفوعاً: يا معاوية، أنت مني وأنا منك، لتزاحمنِّي على باب الجنة [128]
قال الذهبي بعد ذكر هذه الأحاديث وغيرها: فهذه الأحاديث ظاهرة الوضع والله أعلم [129]. وقد ذكر أكثر هذه الأحاديث الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة [130]، وقال ابن كثير بعد أن ذكر حديثاً منها وقد أورد ابن عساكر بعد هذا أحاديث كثيرة موضوعة [131]، والعجب منه مع حفظه واطلاعه كيف لا ينبِّهُ عليها وعلى نكارتها وضعف حالها [132].

2 ـ من الأحاديث الباطلة في ذم معاوية:
قال ابن الجوزي: قد تعصب قوم ممن يدعي السنة فوضعوا في فضله أحاديث ليغضبوا الرافضة وتعصب قوم من الرافضة فوضعوا في ذمه أحاديث، وكلا الفريقين على الخطأ القبيح [133] ومن الأحاديث الواهية في ذمه:
أ ـ الحديث المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: يطلع عليكم رجل يموت على غير سنتي فطلع معاوية. وقام النبي صلى الله عليه وسلم خطيباً، فأخذ معاوية بيد ابنه يزيد وخرج ولم يسمع الخطبة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لعن الله القائد والمقود، أي يوم يكون للأمة مع معاوية ذي الإساءة وهذا الحديث لا يصح وهو كذب على رسول الله، وهو من الكذب الموضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ولا يوجد في شيء من دواوين الحديث التي يرجع إليها في معرفة الحديث، ولا له إسناد معروف [134]، ثم من المعلوم من سيرة معاوية أنه كان من أحلم الناس، وأصبرهم على من يؤذيه، وأعظم الناس تأليفاً لمن يعاديه، فكيف ينفر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أنه أعظم الناس مرتبة في الدين والدنيا، وهو محتاج إليه في كل أموره؟ فكيف لا يصبر على سماع كلامه وهو بعد المُلك يسمع كلام من يسبّه قي وجهه، فلماذا لا يسمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم؟ وكيف يتخذ النبي صلى الله عليه وسلم كاتباً من هذه حالة [135].

3 ـ دور بني أمية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
رغم إسلام الكثير من رجال بني أمية منذ بداية الدعو، وتضحياتهم وهجرتهم إلى الحبشة، ورغم إسلام جميع بني أمية عند فتح مكة، وترحيب الرسول بهم وفرحه بإسلامهم، والاعتماد عليهم في جلائل الأعمال وقد أفسح لهم مكاناً في دولته لتستفيد بجهودهم ومقدرتهم، فقد أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم لآبي سفيان ميزة لم يعطها أحد من أهل مكة، حين قال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن [136]، وهذا شرف كبير حازه أبو سفيان يدل على تقدير الرسول للزعماء وأصحاب الكلمة في قومهم، واستعمل الرسول صلى الله عليه وسلم أبا سفيان على نجران، واتخذ ابنه معاوية كاتباً له [137]. روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس، أن أبا سفيان طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤمره حتى يقاتل الكفار كما كان يقاتل المسلمين، وأن يجعل معاوية كاتباً بين يديه، فاستجاب له النبي صلى الله عليه وسلم [138]، وكان أول وال على مكة ـ وهي أشرف بلاد الله ـ بعد فتحها رجلاً من بني أمية، هو عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس ، يروى ابن إسحاق عن زيد بن أسلم أنه قال:: لما استعمل النبي صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد على مكة رزقه كل يوم درهماً: فقال أيها الناس: أجاع الله كبد من جاع على درهم فقد رزقني رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم درهماً فليست بي حاجة إلى أحد [139]، كما استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية على قرى خيبر ووادي القرى وتيماء وتبوك، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرو عليها [140]، كما استعمل الحكم بن سعيد بن العاص على سوق مكة [141]، واستعمل خالد بن سعيد بن العاص على صنعاء [142]، واستعمل أبان بن سعيد بن العاص على البحرين، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عليها [143]، كما كان أبان وخالد إبنا سعيد بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان إضافة إلى عثمان بن عفان رضي الله عنهم ـ من كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم [144]. وخلاصة القول: فقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومُعظم رجالات بني أمية على مختلف الأعمال، من الولاية والكتابة، وجباية الأموال، ولا نعرف قبيلة من قبائل قريش فيها عمال الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر منهم [145]، واستعمال النبي صلى الله عليه وسلم لأكثر رجال بن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشاميه
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
الشاميه

الساعة الان :
رسالة sms : النص
معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه 36
انثى

عدد المساهمات : 56
تاريخ التسجيل : 18/07/2011

معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه Empty
مُساهمةموضوع: رد: معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه   معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه Emptyالثلاثاء 26 يوليو 2011, 11:58 pm

معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه Do

http://www.mktaba.org/img/sign_02.gif
معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه C8d29297
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام سيف الله
الاداره
الاداره
ام سيف الله

الساعة الان :
رسالة sms :
معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه 121310221240v8s17mvpep60tcqg9
معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه 174856_170821502968070_6471467_n
انثى

عدد المساهمات : 1657
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
العمر : 42
الموقع : http://nobalaa.forumegypt.net/
المزاج : سعيده


معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه Empty
مُساهمةموضوع: رد: معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه   معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه Emptyالسبت 30 يوليو 2011, 2:53 am

معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه 22e26048ea

http://www.mktaba.org/img/sign_02.gif
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبلاء الاسلام :: الايمانيات :: منتدي الصحابه والصحابيات-
انتقل الى: