نبلاء الاسلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحباً بك زائرنا الكريم
يسعدنا تسجيلك في منديات نبلاء الاسلام لتكون من اسرة هذا البيت الراقي بكم ولكم

نبلاء الاسلام

اسلامي علي منهج اهل السنه بفهم سلف الامه
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر
 

  صفة العلو ]

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايهاب محمد النعناعى
عضو فضي
عضو فضي
ايهاب محمد النعناعى

الساعة الان :
رسالة sms : النص
                                صفة العلو ] Jb12915568671
عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 02/10/2012

                                صفة العلو ] Empty
مُساهمةموضوع: صفة العلو ]                                   صفة العلو ] Emptyالإثنين 15 أكتوبر 2012, 9:38 pm


"فمن صفات الله تعالى التي وصف بها نفسه ، ونطق بها كتابه ، وأخبر بها نبيه : أنَّه مستو على عرشه كما أخبر عن نفسه"
بعد أن ذكر المؤلف ـ رحمه الله ـ تأصيلاً عاماً لمنهج أهل السنة والجماعة ، وبيَّن طريقتهم في الصفات ، وأنهم يثبتون لله تعالى صفات كماله ونعوت جلاله على الوجه الذي يليق به ، بلا تكييف ولا تشبيه ، ولا تعطيل ولا تمثيل ، بدأ يسوق بشيء من التفصيل بعض صفات الله الثابتة في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وبعض أدلتها على سبيل المثال لا الحصر ، شأنه في ذلك شأن أهل العلم في مثل هذه المختصرات .
وهو بما يذكره يرشد إلى ما لم يذكره من صفات الله تبارك وتعالى العظيمة ونعوته الكريمة التي دل عليها كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
وبدأ ـ رحمه الله ـ بهذه الصفة العظيمة : علو الله تبارك وتعالى على خلقه ، وذلك فيما يظهر لي ـ والله تعالى أعلم ـ لسببين :
الأول : كثرة الأدلة في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم الدالة على هذه الصفة . ومن أهل العلم من عد أدلة علو الله في الكتاب والسنة بالآلاف ، كما قال ابن القيم في كافيته الشافية :
يا قومنا والله إنَّ لقولنا ألفاً تدل عليه بل ألفان
فيقسم رحمه الله بالله أنَّ أدلة علو الله تبارك وتعالى ألف أو ألفان . وهي كما بين أهل العلم تدخل تحت أنواع ، عدَّ ابن القيم منها عشرين نوعاً ، سأذكر بعضها ؛ لأنَّ المصنف ـ رحمه الله ـ أشار إلى جملة منها .
فمنها : تصريحه سبحانه باستوائه على العرش .
ص -68- ومنها : إخباره سبحانه بأنَّه في السماء . ومنها : إخباره سبحانه بصعود بعض المخلوقات وعروجها إليه
ومنها : إخباره سبحانه بنزول كلامه منه ، والنزول لا يكون إلا من علو .
ومنها : تصريحه سبحانه بعلوه . ومنها : تصريحه سبحانه بالفوقية : فوقيته على خلقه . وتحت كلِّ نوع من هذه الأنواع عشرات الأدلة .
أما السبب الثاني فهو : أنَّ علو الله عز وجل على كثرة أدلته ووضوح براهينه ودلائله فإنَّ غلط أهل الأهواء والباطل وضلالهم فيه كثير ، وكلامهم في إنكار العلو وعدم إثباته كثير جداً ، فشككوا الناس في عقائدهم وأديانهم وإيمانهم ، وترتب على قولهم الباطل هذا ؛ إنكار العلو : الخلوص إلى أحد مذهبين فاسدين :
الأول : أنَّ الله لا فوق ولا تحت ، ولا عن يمين العالم ولا عن شماله ، ولا داخله ولا خارجه . وهذا وصف لله تبارك وتعالى بالعدم كما قال بعض السلف في وصف هؤلاء المعطلة : " المعطل يعبد عدماً " 1. وقال آخر : " تأملت قول الجهمية ، فوجدت مؤداه أنه ليس فوق العرش إله يُعبد ، ولا رب يُصلى له ويُسجد " 2 ؛ لأنهم إذا قيل لهم : صفوا لنا ربكم الذي تعبدون يقولون : لا فوق ولا تحت ، ولا عن يمين العالم ولا عن شماله ، ولا داخله ولا خارجه ، ولا متصلاً به ولا منفصلاً عنه . وهذا هو العدم ، بل لو طُلِب من أحد أن يصف العدم بصفة بليغة لما وجد أكمل ولا أحسن من هذه
-----------ـــ
1 انظر : الجواب الصحيح لابن تيمية 4/406 ، والصواعق المرسلة 1/148
2 انظر : الصواعق المرسلة 1/235

ص -69- الصفة التي يصف بها الجهمية ربهم 1.
الثاني :"أنَّ الله ـ تعالى عما يقول الظالمون ـ في كلِّ مكان ، لا يخلو منه مكان ، فهو في السماء وفي الأرض وفي الهواء ، وفي كلِّ مكان . وترتب على هذا القول ظهور العقائد التي كثرت في أهل الباطل ، مثل : الاتحاد ، والحلول ، ووحدة الوجود ، وغير ذلك من العقائد المنحرفة الفاسدة .
فليس أمام من ينكر علو الله إلا إحدى هاتين العقيدتين ، وكتب أهل الباطل والأهواء ـ الذين حادوا عن طريقة الكتاب والسنة وكثر كلامهم وضلالهم ـ مليئة بهذا الباطل بنوعيه ، مشحونة بالشبه في تقريره .
فلأجل هذين السببين ـ والله تعالى أعلم ـ بدأ المصنف بذكر صفة العلو .
ولما شرع ـ رحمه الله ـ في بيان هذه الصفة ، سلك مسلك غير واحد من أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين في ذكر أنواع أدلة العلو مكتفياً بذكر أمثلة من أفراد أدلتها ؛ ليرشد بها إلى نوع الدليل ، لأنَّه ـ كما ذكرت ـ ليس الاتجاه في مثل هذه المختصرات إلى الاستقصاء ، وإنما ذكر شيء يدل"على غيره . فبدأ بالاستواء ، واستواء الله سبحانه على عرشه أحد أدلة علوه تبارك وتعالى على خلقه ؛ لأنَّ الاستواء في لغة العرب هو : العلو والارتفاع ، فمعنى :" استوى على العرش"أي ـ بإجماع السلف ـ : علا وارتفع عليه ؛ لأننا خوطبنا بلغة العرب ، ومدلول هذه الكلمة في لغة العرب هو هذا ، ليس لها مدلول إلا العلو والارتفاع .
فالاستواء إذاً علو وارتفاع ، لكن بين صفتي العلو والاستواء بعض
-----------ـــ
1 ولهؤلاء الجهمية ورثة إلى عصرنا هذا ، وأحد المعاصرين كتب كتاباً بعنوان : حسن المحاججة في بيان أن الله لا داخل العالم ولا خارجه قرر فيه هذه العقيدة الباطلة .

ص -70- الفروق ، منها : أنَّ العلو صفة ذاتية لله تعالى . أما الاستواء فهو صفة فعلية اختيارية تتعلق بالمشيئة . ومنها : أنَّ الاستواء صفة خبرية : دل عليها الخبر ، ولولا الخبر والأدلة التي جاءت في الكتاب والسنة لما عرف الناس هذه الصفة . أما العلو فهو صفة دل عليها العقل مع دلالة الخبر ، فالعقل يدل على علو الله ، ومن الأدلة التي ذكرها أهل العلم على علو الله : العقل والفطرة بالإضافة إلى النقل . ولهذا فإنَّ الله خاطب المشركين ـ مخوفاً لهم بهذا الذي يؤمنون به ـ فقال :{أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أ}1 أي أأمنتم مَنْ تعلمون أنَّه في السماء .
وكذلك يأتي في أشعار الجاهليين الإقرار بأنَّ الله في السماء ، مما يؤكد استقرار ذلك في فطرهم ، كما قال أحدهم :
يا عبل أين من المنية مهربُ إن كان ربي في السماء قضاها
وعن عمران بن حصين"رضي الله عنه"قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي : "يا حصين ، كم تعبد إلهاً ؟ قال أبي : سبعة ، ستاً في الأرض وواحداً في السماء . قال : فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك ؟ قال : الذي في السماء . قال : يا حصين أما إنك لو أسلمت علمتك كلمتين تنفعانك " 2 فعرف حصين"رضي الله عنه" أنَّ ربه في السماء وهو مشرك .
والاستواء دليل على علو الله تبارك وتعالى على خلقه ، فعرش الرحمن هو سقف المخلوقات وأعلاها ، والله عز وجل مستو على عرشه . قال رسول
-----------ـــ
1 الآية 16 من سورة الملك .
2 أخرجه الترمذي رقم 3483 وقال : هذا حديث غريب ، وأحمد 4/444 ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم 2355 ، والبزار رقم 3580 وإسناده جيد .

ص -71- الله صلى الله عليه وسلم : " فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى ، فإنَّه أوسط الجنة وأعلى الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تفجر أنهار الجنة " 1 . ومعنى العرش في لغة العرب : سرير الملك ، قال الأزهري : " العرش في كلام العرب : سرير الملك ، يدلك على ذلك سرير ملكة سبأ ، سماه الله عز وجل عرشاً فقال : {إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ2 " 3 .
وقد ورد للعرش في الكتاب والسنة صفات عديدة .
ـ منها : أنَّه سقف المخلوقات وأعلاها وأكبرها وأوسعها ، قال رسول الله" صلى الله عليه وسلم : " ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة " 4 .
فإذا كان الكرسي بالنسبة للعرش كحلقة ألقيت في صحراء ، فماذا تساوي السماوات والأرض بالنسبة للعرش ؟! أو ماذا تساوي الأرض التي نحن عليها بالنسبة للعرش ؟!
ـ ومن أوصافه الواردة في السنة : أن له قوائم ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " لا تخيروا بين الأنبياء ، فإنَّ الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من تنشق عنه الأرض ، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش " 5.
-----------ـــ
1 أخرجه البخاري رقم 2790
2 الآية 23 من سورة النمل .
3 تهذيب اللغة 1/413
4 أخرجه ابن أبي شيبة في العرش رقم 58 ، وأبو نعيم في الحلية 1/166 ، وأبو الشيخ في العظمة 2/648 ـ 649 ، والبيهقي في الأسماء والصفات رقم 861 وللحديث طرق أخرى ذكرها الألباني في الصحيحة رقم 109 وقال : " وجملة القول أن الحديث بهذه الطرق صحيح " .
5 أخرجه البخاري في صحيحه رقم 2412 ، ومسلم رقم 6103

ص -72- ـ ومنها : أنَّه أثقل المخلوقات وزناً ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " سبحان الله وبحمده ، عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته " 1 . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : " فهذا يبين أنَّ زنة العرش أثقل الأوزان " 2 .
ـ ومنها : أنَّه مجيد ، كما قال تعالى : {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ}3. قال ابن كثير : " المجيد فيه قراءتان : الرفع على أنَّه صفة للرب عز وجل ، والجر على أنَّه صفة للعرش . وكلاهما معنى صحيح " 4.
والمجد في لغة العرب يعطي معنى السعة ، تقول العرب : أمجد الناقة علفاً أي أوسع لها وأكثر لها العلف . ويقولون : استمجد المرخ والعفار ـ وهما نوعان من الشجر ـ أي كثر وجودهما بشكل واسع وكبير .فهذا الوصف : المجيد يدل على السعة ، وهو في حق الله تعالى دال على سعة صفاته وعظمتها وكمالها وجلالها .
وقد نبه ابن القيم ـ رحمه الله ـ على قاعدة مفيدة فيما يتعلق بأسماء الله ، وهي أنَّ منها ما يدل على صفة واحدة ، مثل السميع فهو دال على صفة السمع . والبصير دال على صفة البصر . والرحيم دال على صفة الرحمة . ومنها ما يدل على أكثر من صفة ، مثل السيد والعظيم والمجيد ، فالمجيد هذا يدل على صفات كثيرة 5.
-----------ـــ
1 أخرجه مسلم رقم 6851
2 الرسالة العرشية ص 8
3 الآية 15 من سورة البروج .
4 التفسير 4/497
5 انظر : بدائع الفوائد 1/168

ص -73- ومنها : أنَّ له حملةً من الملائكة ، قال تبارك وتعالى : {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ}1 .
ـ ومنها : الكرم والعظمة ، قال تعالى : {لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ}2 ، وقال : {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} وهذه الصفات كلُّها تدل على أنَّه مخلوق عظيم موجود ، والله تبارك وتعالى مستو عليه استواءً يليق بجلاله وكماله وعظمته سبحانه ، لا يشبه استواء المخلوقين .
فالمؤلف بدأ بهذا الدليل ، وهو ذكر الآيات الدالة على استواء الله تبارك وتعالى على عرشه ، وذكر ـ رحمه الله ـ أنَّ الله سبحانه صرح باستوائه على عرشه في سبعة مواضع من كتابه الكريم ، ثم ساقها فقال
: فقال عز من قائل في سورة الأعراف : {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}وقال في سورة يونس عليه السلام {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}، وقال في سورة الرعد : {الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}، وقال في سورة طه : {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}، وقال في سورة الفرقان : {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ}، وقال في سورة السجدة : {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}، وقال في سورة الحديد : {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} فهذه سبعة مواضع أخبر الله فيها سبحانه أنه على العرش"
-----------ـــ
1 الآية 17 من سورة الحاقة .
2 الآية 116 من سورة المؤمنون .
3 الآية 129 من سورة التوبة .

ص -74- فهذه سبعة مواضع في القرآن ورد فيها التصريح بالاستواء ، ولم يرد في أيِّ موطن من القرآن بلفظ آخر كـ"استولى على العرش"، وكأن المصنف ـ رحمه الله ـ يشير بتنصيصه على هذه المواضع السبعة إلى إبطال تأويل من تأول الاستواء على غير معناه ، إذ لو كان المراد الاستيلاء عليه لجاء ولو في موضع من هذه المواضع السبعة"ثم استولى على العرش"حتى يمكن القول بحمل هذا على هذا ، أمَا وقد اتفق اللفظ في هذه المواضع السبعة فلا يمكن ذلك .
وقد نبَّه أهل العلم على فائدة مهمة فيها رد على أهل الأهواء الذين يتأولون الاستواء ، ألا وهي أنَّ السياق في جميع هذه المواضع السبعة في بيان عظمة الله وجلاله وكماله بذكر صفاته ونعوته سبحانه وتعالى ، فهو سبحانه يثني على نفسه ويمجدها ويعظمها بذكر صفاته ، ومن بين هذه الصفات التي أثنى بها على نفسه : استواؤه على العرش : {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}. ومع ذلك يأتي المبتدعة إلى هذه الآيات فيقولون : الاستواء على العرش لا يليق به سبحانه ، ونحن ننزهه عن ذلك ، فينزهون الله عما مدح به نفسه ، وأثنى عليها به . {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ}1 كما أنَّ الاستواء على العرش جاء في أكثر هذه المواضع معطوفاً بالحرف" ثم"ـ الذي يفيد الترتيب والمهلة ـ بعد ذكره خلق السماوات والأرض : {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}
وهذا ـ أيضاً ـ فيه إبطال لمن يتأول الاستواء بغير معناه ، كمن يقول : الاستواء على العرش هو الاستيلاء عليه ، يعني مُلْكَه للعرش وغلبته
-----------ـــ
1 الآية 140 من سورة البقرة .
وللشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في كتابه دراسات في منهج أهل السنة في الأسماء والصفات ص 15 ـ 17 كلام جميل حول هذه الآيات السبع ، وبيان أنها سيقت في سياق بيان عظمة الله تبارك وتعالى بذكر عظمة صفاته .


ص -75- عليه ، إذ لو كان استواء الله على عرشه ـ الذي هو المُلك كما يزعمون ـ للزم منه أنه لم يحصل ملك الله للعرش إلا بعد خلق السماوات والأرض !!
فحاول هؤلاء المعطلة التخلص من هذا اللازم فقالوا :"ثم"ليست على بابها ، فهي في هذه المواضع لا تفيد الترتيب والمهلة .
إذاً فـ"ثم"محمولة عندهم على غير بابها ، و استوى محمولة على غير بابها ، و العرش"محمول على غير بابه ؛ لأنه ـ بزعمهم ـ كناية عن العظمة ، و الرحمن"أيضاً محمول على غير بابه ؛ لأنه كناية عن إرادة الإنعام . إذاً فليس في الآية شيء على بابه !! فركبوا مجازات بعضها فوق بعض وتحريفات بعضها فوق بعض ، وكلُّ ذلك إمعان منهم في إنكار استواء الله تبارك وتعالى على عرشه .
ثم إنَّ استواءه تبارك وتعالى على عرشه ليس عن حاجة ، بل عن غنى تام ، فهو تبارك وتعالى الممسك للعرش والسماوات والأرض بقدرته ، وهو الغني عن العرش وما دونه ، والعرش وما دونه فقراء محتاجون إلى الله ، قال تعالى : {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ}1 ، وقال تبارك وتعالى : {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}2 فهو الممسك للسماوات والأرض والعرش وكل المخلوقات بقدرته تبارك وتعالى .
أما المخلوق فإذا استوى على شيء ، فإنما يستوي عليه عن حاجة ، كما في قوله تعالى : {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ}3 أي الفلك والأنعام . فاستواء المخلوق على الفلك والأنعام هو عن حاجة منه إليها ، بحيث لو غرقت الفلك لغرق ، ولو سقطت الدابة لسقط .
-----------ـــ
1 الآية 41 من سورة فاطر .
2 الآية 2 من سورة الرعد .
3 الآية 13 من سورة الزخرف .

ص -76- وهنا قاعدة يقررها أهل العلم في هذا الباب مهمة للغاية ، وهي أنَّ لازم الصفة عند إضافتها إلى الله تبارك وتعالى لا يكون لازماً للصفة عند إضافتها إلى المخلوق ، وكذلك العكس .
فمثلاً : من لوازم إضافة الاستواء إلى المخلوق : احتياجه لما هو مستو عليه ، وهذا اللازم خاص بمن أضيف إليه وهو المخلوق . فإذا أضيف الاستواء إلى الله تبارك وتعالى لا يصح بأيِّ وجه من الوجوه أن نضيف إليه لازم الصفة حال إضافتها إلى المخلوق .
وبهذا يُعلم فساد أقوى شبهة عند هؤلاء لإنكار الاستواء ، وهي قولهم : لو أثبتنا أن الله تبارك وتعالى مستو على عرشه حقيقة للزم من ذلك أن الله محتاج إلى العرش .
وقد جاءتهم هذه الشبهة من جعلهم لازم الصفة حال إضافتها للمخلوق لازماً للصفة حال إضافتها للخالق ، وهذا سبب الفساد وأساسه في هذه الصفة ، بل وفي كلِّ صفة خاض فيها هؤلاء بالباطل .
وأهل العلم يقولون : الصفة لها ثلاثة اعتبارات 1 :
الاعتبار الأول : من حيث الإطلاق ، أي بدون أن تضاف لا إلى خالق ولا إلى مخلوق . فعندما نقول الاستواء ، ولا نضيفه لا إلى الله ، ولا إلى الخلق . فهو في هذه الحال أمر في الذهن ، لا حقيقة له في الخارج .
الاعتبار الثاني : اعتبار الصفة من حيث إضافتها إلى الله سبحانه وتعالى ، مثل استواء الله على العرش : {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} فهنا الصفة مضافة إلى الله ، والإضافة تقتضي التخصيص ، فالصفة المضافة إلى الله تخصه سبحانه وتعالى وتليق بجلاله وكماله ، ولازمها : الكمال اللائق
-----------ـــ
1 انظر : بدائع الفوائد 1/165

ص -77- بجلاله وعظمته . وهذا اللازم لا يجوز أن يجعل لازماً للصفة عندما تضاف للمخلوق .
الاعتبار الثالث : اعتبار الصفة من حيث إضافتها إلى المخلوق ، ولازم الصفة في هذه الحال : النقص والضعف ، وهي تليق بالمخلوق وبضعفه ونقصه وكونه مخلوقاً . وهذا اللازم الذي يلزم الصفة باعتبار إضافتها إلى المخلوق ليس لازماً للصفة باعتبار إضافتها إلى الخالق .
فإذا جعل لازم الصفة باعتبار إضافتها إلى المخلوق لازماً لها باعتبار إضافتها إلى الخالق يكون بذلك تشبيه للخالق بالمخلوق ، وإذا جعل لازم الصفة باعتبار إضافتها للخالق لازماً للصفة باعتبار إضافتها للمخلوق يكون بذلك تشبيه للمخلوق بالخالق ، والله عز وجل لا يشبه أحداً من خلقه ، ولا يشبهه أحد من خلقه ، فكلا التشبيهين باطل : تشبيه الخالق بالمخلوق ، وتشبيه المخلوق بالخالق .
يقول الإمام أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ :" لا يشبه شيئاً من الأشياء من خلقه ، ولا يشبهه شيء من خلقه " 1 .
والوجوه التي ذكرها أهل العلم في إبطال هذا التحريف لعلو الله واستوائه على عرشه كثيرة جداً ، وهي مبسوطة في الصواعق المرسلة لابن القيم رحمه الله 2.
وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله عز وجل كتب كتاباً قبل أن يخلق الخلق : إنَّ رحمتي سبقت غضبي . فهو عنده فوق العرش "
-----------ـــ
1 الفقه الأكبر ص14 ، وانظر : شرح الطحاوية ص117
2 مختصر الصواعق 2/126 ـ 158

ص -78- بعد أن فرغ المصنف ـ رحمه الله ـ من ذكر النوع الأول من الأدلة على علو الله ، وهو : التصريح بالاستواء على العرش شرع بذكر النوع الثاني : وهو التصريح بالفوقية .
وقد جاء هذا النوع من الأدلة في القرآن والسنة ، كما قال الله تبارك وتعالى :{يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ}1 ، وقال سبحانه : {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ}2.
وحديث أبي هريرة الذي أورده المصنف فيه التصريح بفوقية الله تبارك وتعالى على عرشه ، والشاهد فيه قوله : وهو" عنده فوق العرش "عنده أي عند الله فوق العرش .
والحديث مشتمل ـ إضافة إلى دلالته على فوقية الله تبارك وتعالى على خلقه ـ على ذكر صفتين ، وهما الرحمة والغضب ، في قوله :"إن رحمتي سبقت ـ وفي رواية غلبت ـ غضبي".
كما أنه أحد الأدلة التي استدل بها أهل العلم على التفاضل بين صفات الله تبارك وتعالى ، فقد بيَّن سبحانه أنَّ رحمته سبقت غضبه وغلبته ، وهو دليل على أن الرحمة أفضل .
ومن الأدلة ـ أيضاً ـ على التفاضل : قول النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه في سجوده : " اللهم أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك " 3 والمستعاذ به أفضل من المستعاذ منه ، والكلُّ صفة لله تبارك وتعالى 4 .
وروى العباس بن عبد المطلب "رضي الله عنه" أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ذكر
-----------ـــ
1 الآية 50 من سورة النحل .
2 الآية 18 من سورة الأنعام .
3 أخرجه مسلم رقم 1090
4 لأخينا الشيخ محمد بن عبد الرحمن أبو سيف حفظه الله رسالة قيمة جداً بعنوان : مباحث المفاضلة في العقيدة تناول فيها هذا الموضوع وبسط الكلام فيه .

ص -79- سبع سماوات وما بينها ، ثم قال : " وفوق ذلك بحر : بين أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء ، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال ، ما بين أظلافهن وركبهن ما بين سماء إلى سماء ، ثم فوق ظهورهن العرش ، ما بين أعلاه وأسفله ما بين سماء إلى سماء ، والله تعالى فوق ذلك " رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه القزويني"
هذا الحديث مشهور عند أهل العلم بحديث الأوعال ، وهو دال على ما دل عليه الحديث السابق من فوقية الله تبارك وتعالى على خلقه .
و الشاهد منه قول النبي صلى الله عليه وسلم في آخره :"والله فوق ذلك"، والمؤلف ـ رحمه الله ـ ساق الحديث لهذا الشاهد ، وقد عرفنا أن فوقية الله دلت عليها نصوص كثيرة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
لكن هذا الحديث الذي ساقه المصنف ـ رحمه الله ـ ضعيف الإسناد ، قال الذهبي : " تفرد به سماك عن عبد الله ، وعبد الله فيه جهالة " 1 ، وقال الألباني : " إسناده ضعيف " 2 .
فالحديث فيه كلام ، ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن عدم ثبوته لا يضر هنا ، لأنَّ الصفة التي ساق المصنف لأجلها هذا الحديث ثابتة في الحديث الذي قبله ، وفي القرآن الكريم ، فلعله ذكره هنا استئناساً لا اعتماداً ـ إن كان غير ثابت عنده 3 ـ فإنَّ من أهل العلم من حسَّن هذا الحديث 4 ، وهذا ربما للشواهد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابودجانه
صاحب الموقع
ابودجانه

الساعة الان :
رسالة sms : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عددخلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته
                                صفة العلو ] 6b826fcde0
                                صفة العلو ] 174856_170821502968070_6471467_n
ذكر

عدد المساهمات : 1615
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
العمر : 57
الموقع : nobalaa.forumegypt.net
المزاج : مبسوط


                                صفة العلو ] Empty
مُساهمةموضوع: رد: صفة العلو ]                                   صفة العلو ] Emptyالثلاثاء 16 أكتوبر 2012, 10:24 pm

Evil or Very Mad
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nobalaa.forumegypt.net
 
صفة العلو ]
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبلاء الاسلام :: منتدي التوحيد-
انتقل الى: