نبلاء الاسلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحباً بك زائرنا الكريم
يسعدنا تسجيلك في منديات نبلاء الاسلام لتكون من اسرة هذا البيت الراقي بكم ولكم

نبلاء الاسلام

اسلامي علي منهج اهل السنه بفهم سلف الامه
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

  الاقتصاد في الاعتقاد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايهاب محمد النعناعى
عضو فضي
عضو فضي
avatar

الساعة الان :
رسالة sms : النص

عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 02/10/2012

مُساهمةموضوع: الاقتصاد في الاعتقاد    الأحد 07 أكتوبر 2012, 6:55 pm

-5-
تأليف: تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي
تحقيق: د/ أحمد بن عطية الغامدي
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل الخلق أجمعين نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على هديهم إلى يوم الدين، أما بعد.
فإن ما منيت به الأمة الإسلامية على مختلف عصورها من انحرافات عقدية لعبت بأفكار بعض طوائفها بسبب جنوحهم عن الطريق القويم، وسلوك طرق ملتوية تؤدي إلى ما يريده أعداء الإسلام من إبعاد المسلمين عن دينهم وفك ارتباطهم بعقيدتهم، جعل علماء هذه الأمة يولون هذا الجانب اهتمامهم، حفاظاً على عقيدة الإسلام، وصيانة لها، ودفعاً لصولة أعدائها، فانبروا لبيان العقيدة الصحيحة التي يجب على المسلمين اعتناقها مدعومة بأدلتها الصريحة الواضحة من مصدرها الذي يجب على كل مسلم تعظيمه، والتسليم له، ألا وهو الوحي بقسميه كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، مبتعدين في ذلك عن أوضار الأفكار المنحلة،

ص -6- والمذاهب المنحرفة، فألفوا الكتب لتقرير الحق بأدلته التي تحمل في منطوقها ومفهومها تهافت كل ما خالفها، وفضح عواره، ولست في حاجة إلى ضرب أمثلة لذلك فهذه المكتبة السلفية تزخر بمؤلفاتهم على مختلف العصور، كمؤلفات ابن منده وابن خزيمة، وابن قتيبة، واللالكائي، وقبل هؤلاء جميعاً إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل الذي أصطلى بنار الأفكار الهدامة والعقائد الباطلة، فقارع أصحابها حتى أظهره الله عليهم.
وبعد هؤلاء جميعاً شيخ الإسلام ابن تيمية الذي ألقم كل صاحب فكر ضال أو منهج منحرف ألف حجر وحجر، وبين هؤلاء وأولئك كان ثمة علماء أجلاء، ساروا على الطريق نفسه وخدموا الهدف ذاته، ومن هؤلاء الإمام الحافظ عبدالغني المقدسي الذي أسهم في خدمة هذا الهدف النبيل، حيث جاهد في سبيل ذلك، فامتحن كما امتحن غيره، وأوذي في عقيدته كما أوذي غيره من العلماء المخلصين، وقد ألف كتباً قيمة، ولعل أهمها هذا الكتاب النفيس الذي يدل عنوانه على محتواه فهو كتاب يحمل في طياته إيضاحاً لعقيدة السلف، وأنها العقيدة المثلى التي يتبوأ أربابها الوسطية بين جميع الطوائف، ولذلك حمل هذا السفر النفيس اسم

ص -7- (( الاقتصاد في الاعتقاد )) وهو اسم على مسمى، فعقيدة السلف وسط بين الإفراط والتفريط، عقيدة تجمع ولا تفرق، لها من الخصائص العظيمة ما لم ولن يتوافر في ما سواها من العقائد المنحرفة، التي ضلت الطريق القويم باطراح دلالة الوحي، والجري وراء عقليات سقيمة، وفلسفات عقيمة، أدت إلى تعطيل الخالق عن صفات الكمال، وإلى نفي القدر، وإلى القول بالجبر، والتكفير لمذنبي الأمة ونفي الغيبيات الثابتة، وغير ذلك من الانحرافات المزرية.
وكان حامل لواء الانحراف رجل دخيل هو الجهم بن صفوان الترمذي، الذي ظهر في نهاية المئة الأولى، فحمل لواء التعطيل، وتولى كبر الجحود والإنكار، فعطل صفات الرب تعالى، وحارب تعاليم الإسلام، وانتشرت بعد ذلك المذاهب الكلامية، والمناهج الفلسفية، وتوزعت تركته بين أربابها، ولكن الحق يعلو ولا يعلى عليه فهو أبلج ناصع، سهل ميسور، أما تعقيدات القوم فلم تنطل إلا على من فسدت فطرته، أو عظم جهله، أو غلبت عليه شقوته، وقد أدى علماء الأمة ومن بينهم الإمام المقدسي واجب الإيضاح والبيان، والتحذير من مجانبة طريق أهل القرآن، وإنني إذ أقدم هذا السفر القيم بما حوى من تعليقات توضح غامضاً، أو تفصل مجملاً،

ص -8- لأرجو الله الكريم، رب العرش العظيم أن يجعل عملى خالصاً لوجهه، وأن يهئ لنا من أمرنا رشداً، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
د/ أحمد بن عطية الغامدي
المدينة المنورة في 25/12/1413هـ.

ص -9- ( التعربف بالمؤلف )
اسمه ونسبه
هو الإمام الحافظ عبدالغني بن عبدالواحد بن علي بن سرور بن رافع بن حسين بن جعفر المقدسي1، الجَمّاعيلي2، ثم الدمشقي المنشأ، الصالحي3، يكنى أبا محمد، ويلقب بتقي الدين.
---------------ــ
1 المَقْدسي، بفتح الميم، وسكون القاف، وكسر الدال، هذه النسبة إلى بيت المقدس، وينسب إليه كثير من العلماء.
انظر: اللباب 3/246.
2 جَمَّاعيل: بالفتح وتشديد الميم، قرية من جبل نابلس، من أرض فلسطين، وإنما انتسب المقدسي المولود بها إلى بيت المقدس لقرب جَمَّاعيل منها، ولأن نابلس وأعمالها جميعاً من مضافات بيت المقدس، وبينهما مسيرة يوم واحد.
معجم البلدان 2/159-160.
3 نسبة إلى الصالحية، وهي قرية كبيرة، ذات أسواق وجامع في جبل قاسيون من غوطة دمشق، كان أكثر سكانها من النازحين من بيت المقدس، ممن هم على مذهب الإمام أحمد بن حنبل.
انظر: معجم البلدان 3/390.

ص -10- ولادته
ولد ـ رحمه الله ـ بجَمَّاعيل من أرض نابلس، واختلف في تاريخ ولادته، فبينما يذكر ابن رجب عن الحافظ ضياء الدين المقدسي1 أن ولادته كانت في ربيع الآخر من سنة إحدى وأربعين وخمسمائة 2 يذكر ابن طولون عن الضياء نفسه ترجيحه أنه ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة3، وقال المنذري: ذكر عنه بعض أصحابه ما يدل على أن مولده كان سنة أربع وأربعين وخمسمائة4، وهو ما ذكره ابن الدمياطي في المستفاد 5.
---------------ــ
1 محمد بن عبدالواحد بن أحمد بن عبدالرحمن بن إسماعيل بن منصور، ضياء الدين، أبو عبدالله السَّعْدي المقدسي الجًمَّاعيلي، ثم الدمشقي الصالحي، ولد سنة 569هـ، وكان إماماً حافظاً، كتب مجموعة سير للمقادسة، منها سيرة شيخيه الحافظ عبدالغني، والشيخ الموفق، توفي سنة643هـ.
انظر: السير 23/126-130، وذيل طبقات الحنابلة 2/236-240.
2 انظر: ذيل طبقات الحنابلة 2-5، والسير 21/444.
3 انظر: القلائد الجوهرية 2/439.
4 التكملة 2/18.
5 انظر: المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ص169.

ص -11- وذكر ابن رجب نقلاً عن ابن النجار في تاريخه أنه سأل الحافظ عبدالغني عن مولده فقال: إما في سنة ثلاث، أو في سنة أربع وأربعين وخمسمائة 1، فهذه ثلاثة أقوال متقاربة في تاريخ ولادته.
---------------ــ
1 انظر: ذيل طبقات الحنابلة 2/5.

ص -12- أسرته
ترعرع ـ رحمه الله ـ في أكناف أسرة كريمة، شغوفة بالعلم، نذرت نفسها لخدمته، وكانت هذه الأسرة تقيم في بيت المقدس، ثم رحلت بأبنائها إلى دمشق ونزلت عند مسجد أبي صالح، خارج الباب الشرقي أولاً، ثم انتقلوا إلى سفح جبل قاسيون، فعرفت محلة الصالحية بهم 1 وكان من أشهر هذه الأسرة وأجلهم الإمامان الحافظ عبدالغني، وابن خالته الإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي الذي وصف علاقته بالحافظ عبدالغني بقوله: " رفيقي في الصبا، وفي طلب العلم، وما كنا نستبق إلى خير إلا سبقني إليه إلا القليل …" 2.
وحين استقرت هذه الأسرة بسفح جبل قاسيون، بنوا داراً
---------------ــ
1 انظر: البداية والنهاية 13/38.
2 ذيل طبقات الحنابلة 2/11.

ص -13- تحتوي على عدد كبير من الحجرات دعيت بدار الحنابلة، ثم شرعوا في بناء أول مدرسة في جبل قاسيون، وهي المعروفة بـ(( المدرسة العمرية ))1.
ومن هذه الأسرة ظهر علماء أجلاء، أسهموا في نشر المذهب الحنبلي في الشام حيث انتشر هذا المذهب ومدارسه، لا في دمشق وحدها، بل حتى في المناطق المجاورة لها، وكان لهجرتهم الأثر البالغ في خدمة مذهب الإمام أحمد، حيث ألفوا فيه الكتب القيمة التي أصبحت عمدة في فقه المذهب حتى يومنا هذا، ومؤلفوها يعدون من جهابذة العلماء، كالحافظ عبدالغني، وابن خالته موفق الدين ابن قدامة صاحب أشهر كتاب في تاريخ الفقة الإسلامي ألا وهو كتاب المغني، وعميد أسرتهم العلامة الشيخ أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي خال الحافظ عبدالغني 2.
---------------ــ
1 انظر: القلائد الجوهرية 1/250، وقد أنشأ هذه المدرسة الشيخ أبو عمر المقدسي، محمد بن أحمد بن قدامة، والد الموفق، وكانت من أشهر المدارس في ذلك العصر.
2 انظر: مقدمة كتاب عمدة الأحكام ص18.
ص -14- وأصبح لهذه الأسرة الكريمة شهرة عظيمة، سارت بها الركبان، وألفت في فضائلها وتاريخها الكتب، ومن أشهرها مؤلفات الضياء المقدسي وكتاب القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية لابن طولون، وغيرها.
وهي أسرة جديرة بعناية المؤرخين، لما لها من دور بارز في نشر العلم وخدمته بشتى الوسائل، من تدريس، وتأليف، وإنشاء مدارس، وعناية بطلابه.
وقد رزق الإمام عبدالغني ثلاثة أولاد من زوجته إبنة خاله: رابعة بنت أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي وهم، محمد، وعبدالله، وعبدالرحمن، وبنت واحدة أسماها فاطمة.
وقد كان أولاده الثلاثة علماء أجلاء، لهم شأن كبير في ميدان الفقه والحديث.
1 ـ فأما محمد فكان أكبرهم، وهو محدث حافظ إمام رحال، يلقب بعز الدين ويكنى أبا الفتح، مات سنة ثلاث عشرة وستمائة.

ص -15- 2 ـ وأما عبدالله، فهو المحدث الحافظ المصنف جمال الدين أبو موسى، رحل وسمع من ابن كُلَيب، وخليل الرَّاراني، مات في رمضان سنة تسع وعشرين وستمائة.
3 ـ أما الابن الثالث وهو عبدالرحمن ويكنى أبا سليمان، فقد اشتغل بعلم الفقه حتى برز فيه، وأصبح من المفتين في مسائله، وسمع من البوصيري، وابن الجوزي 1.
وإذا علمنا أن زوجته رابعة كانت من المشتغلين بعلم الحديث، وكانت ذات دين وزهد وعبادة وصلاح فإنه يتضح لنا أن هذه الأسرة الفريدة كانت ذات سيرة حميدة ومكانة علمية مرموقة، أثرت في أبنائها بما جعلهم من أوعية العلم حفظاً، ومن حذاقه عناية وتدقيقاً ونشراً.
فرحمهم الله، وجزاهم عن الإسلام وأهله خير الجزاء.
---------------ــ
1 انظر عن هؤلاء الثلاثة: سير أعلام النبلاء 21/468.

ص -16- رحلاته العلمية
ما تحدثنا به كتب التاريخ عن الوسائل التي اتبعها علماؤنا الأجلاء من سلفنا الصالح في سبيل تحصيل العلم، وتتبع مصادره، وجمع شتاته، تحفز الهمم، وتبعث على الإعجاب والتقدير، فقد كانوا ـ رحمهم الله ـ يركبون الصعب والذلول، ويقطعون المفاوز، ويتعرضون للأخطار الجسام، في سبيل الوصول إلى العلماء في مواطن إقامتهم، والأخذ عنهم، وتدوين علمهم، وروايته ونشره، خدمة لهذا الدين، وأداءاً لواجب الأمانة، ونصحاً للأمة، وهداية لها بنور العلم الشرعي الأصيل.
والحافظ عبدالغني المقدسي لم يصل إلى ما وصل إليه من مكانة علمية سامقة، ولم يتمكن من النبوغ الفريد في علم الحديث، ويؤلف ما ألف فيه من كتب عظيمة، إلا بعد بذل جهد كبير، ومكابدة مشقة عظيمة، فقد سلك السنة المعروفة المميزة لجهابذة العلماء، ألا وهي الرحلة في سبيل الطلب، والإتصال بأئمة هذا

ص -17- الشأن في ما تيسر له الوصول إليه من بقاع العالم الإسلامي في ذلك الوقت، والتتلمذ على أيديهم، وتدوين ما تيسر له من علومهم، وكان يفصل بين مواطن رحلاته مسافات شاسعة، فمن أصبهان شرقاً، إلى ثغر مصر غرباً، وهي مسافات تعد بمقاييس المواصلات في ذلك العصر شاسعة متباعدة، ولكن همة طالب العلم تستسهل الصعب، ولا تقف به دون بلوغ مطامحه، سيما بين أولئك العلماء الأفذاذ من أسلافنا الكرام، الذين كانوا يطلبون العلم لله بإخلاص وتجرد، لا يهمهم في ذلك بلوغ جاه، أو نيل دنيا.
ولذلك نرى أثار رحلاتهم انعكست على سعة تحصيلهم، وجودة تأليفهم، وعموم نفعها لمن بعدهم. فكلما تعددت الرحلات، وكثر الشيوخ، وطالت المدد، كلما كان صاحبها أوسع علماً، وأكثر إتقاناً، وأحظى مكانة بين تلاميذه وأقرانه.
وتحدثنا كتب التاريخ عن رحلات كثيرة للحافظ عبدالغني، بدأها بهجرته مع أسرته من مسقط رأسه في فلسطين، إلى دمشق وهو صغير، وكان ذلك سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، وكانت سنه آنذاك إحدى عشرة سنة على القول بأن ولادته كانت سنة
ص -18- إحدى وأربعين وخمسمائة، وثمان سنين على القول بأن ولادته كانت سنة أربع وأربعين وخسمائة، وكان أول طلبه العلم بها، حيث سمع من أبي المكارم عبدالواحد بن محمد بن هلال، وأبي علي الحسن بن مكي بن جعفر الصوفي وغيرهما.
وكانت هذه الرحلة بداية الانطلاق لمراحل أرحب، ورحلات أشق وأوسع، ففي سنة ستين وقيل إحدى وستين وخمسمائة رحل إلى بغداد، وكانت حاضرة العلم والعلماء في ذلك الوقت، وقد صحبه في هذه الرحلة ابن خالته الإمام موفق الدين أبي محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي، وكان بين ميولهما العلمية اختلاف، فبينما فضل الإمام الموفق الاتجاه إلى الفقه والعناية به، والتبحر فيه، وجه الحافظ عبدالغني عنايته إلى الحديث.
وفيها نزلا على الشيخ عبدالقادر الجيلي في مدرسته، وكان لا ينزل بها أحداً، إلا أنه توسم فيهما الخير والنجابة والصلاح، وكان يراعيهما، ويحسن إليهما، وقرآ عليه شيئاً من الحديث والفقه، ودامت إقامتهما عنده أربعين يوماً ـ كما ذكر الشيخ الموفق، وقيل خمسين، توفي بعدها الشيخ عبدالقادر، ثم تتلمذا بعده في الفقه

ص -19- والخلاف على الشيخ نصر بن فتيان المعروف بابن المنى، وأكثرا فيها من السماع على عدد كبير من الشيوخ، ثم قدما دمشق بعد أربع سنوات.
ورحل الشيخ عبدالغني إلى مصر والاسكندرية وكان ذلك سنة ست وستين وخمسمائة فأقام هناك مدة، إلا أنه عاد إلى الاسكندرية سنة سبعين، وسمع بها من الحافظ أبي طاهر السلفي وأكثر عنه، حتى قيل: إنه كتب عنه ألف جزء.
وسمع بمصر من عدد كبير من العلماء من أبرزهم العلامة أبو محمد عبدالله بن بَرّي، وأبو عبدالله محمد بن علي الرحبي، وغيرهم.
وكانت له رحلة إلى الجزيرة 1 كما يذكر الإمام ابن كثير، ورحلة أخرى إلى بغداد، أما رحلته إلى أصبهان فكانت بعد
---------------ــ
1 هي جزيرة أقُور، بالقاف، وهي بين دجلة والفرات، مجاورة الشام، تشتمل على ديار مضر، وديار بكر، سميت الجزيرة لأنها بين دجلة والفرات.
معجم البلدان 2/134.

ص -20- السبعين، وفي هذه الرحلة كابد شظف العيش حيث لم يتيسر له فيها إلا القليل من المال الذي لا يكفيه لمؤنة سفره، إلا أن الله أعانه عليها لصفاء مقصده، حيث هيأ له من أعانه على أعباء المعيشة حتى دخل أصبهان، وحصّل بها الكثير من العلم، والنفيس من الكتب، وبها تتلمذ على أئمة أجلاء من أبرزهم الحافظ: أبو موسى محمد بن أبي بكر المَدِيني، وأبو سعد محمد بن عبدالواحد بن عبدالوهاب الصائغ، وخلق كثير سواهم.
أما رحلته إلى همذان، فلم أجد من أرّخها إلا أنه رحل إليها، ولعل رحلته إليها كانت بعد خروجه من أصبهان، حيث سمع بها من أبي المحاسن عبدالرزاق بن إسماعيل القرماني، وأبي سعيد المطهر بن عبدالكريم القومساني وسواهما.
ويذكر المنذري أنه حدث بدمياط، وهذا يدل على أنه رحل إليها أيضاً، ورحل إلى الموصل، وسمع من خطيبها أبي الفضل الطوسي. وله رحلات جانبية أخرى، إذ كان ـ رحمه الله ـ عالي الهمة، شديد التعلق بكل ما يزيد في علمه، ويخدم هدفه 1.
---------------ــ
1 انظر عن رحلاته: ذيل طبقات الحنابلة 2/5-6، وسير أعلام النبلاء 21/444-445، والقلائد الجوهرية 2/440، وتذكرة الحفاظ 4/1373، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد ص168، والبداية والنهاية 13/38-39.

ص -21- وإذا كان الحافظ عبدالغني قد طوف حواضر العلم شرقاً وغرباً، وحصل بذلك العلم الغزير وتبحر فيه حتى أصبح من أعلامه البارزين، فإنه لابد من أن يبذل كما أخذ، فقد حدث بأكثر البلاد التي دخلها، وروى عنه خلق كثير 1.
---------------ــ
1 انظر: ذيل طبقات الحنابلة 2/32.


ص -22- شيوخه
لقد كان الإكثار من الشيوخ سمة بارزة بين علماء السلف الصالح، فما من عالم له شأن إلا ونجد وراء نبوغه عدداً غير قليل من العلماء الذين تتلمذ على أيديهم، والحافظ عبدالغني المقدسي ممن أكثر من الشيوخ، حيث حرص على أن لا يفوته السماع من مشاهير عصره، ورحلاته التي سبق الحديث عنها، كانت وسيلة رئيسة في الاتصال بهم، وفيما يلي أورد أهم شيوخه في كل بلد رحل إليه، كما ذكرهم المنذري وهو من تلاميذه، وهو لذلك كان من أكثر الناس معرفة به، وهم:
1ـ أبو المكارم عبدالواحد بن محمد بن هلال.
2ـ أبو علي الحسن بن مكي بن جعفر الصوفي.
3ـ أبو المعالي عبدالله بن عبدالرحمن بن صابر.
أبو عبدالله محمد بن حمزة بن أبي جميل.

ص -23- ومن هؤلاء وغيرهم كان سماعه بدمشق.
5ـ الخطيب أبو الفضل عبدالله بن أحمد الطوسي. وكان سماعه منه بالموصل.
6ـ أبو محمد عبدالقادر بن أبي صالح الجيلي ـ شيخه في الفقه.
7ـ أبو طالب المبارك بن علي بن محمد بن خضير الصيرفي.
8ـ أبو الفضل المبارك بن المبارك بن صدقه السّمْسَار.
9ـ أبوالفتوح عبدالقاهر بن محمد بن عبدالله بن الوكيل.
10ـ أبو بكر أحمد بن المُقَرَّب الكَرْخي.
11ـ أبو المعالي أحمد بن عبدالغني بن محمد الباجِسرائي.
12ـ أبو الحسن سعد الله بن نصر بن الدَّجَاجي.
13ـ الحافظ أبو أحمد معمر بن عبدالواحد بن الفاخر.
14ـ أبو الفتح محمد بن عبدالباقي بن سلمان.
15ـ أبو المظفر يحيى بن علي بن خطاب الخِيَميّ.
16ـ أبو بكر عبدالله بن محمد ابن النقور.
17ـ أبوالقاسم يحيى بن ثابت بن بُنْدار.
18ـ أبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي.
أبو المكارم المبارك بن محمد بن المُعَمَّر البادرائي.

ص -24- 20ـ أبو الحسن علي بن المبارك بن الحسين الواسطي.
21ـ أبو محمد عبدالله بن أحمد بن أحمد ابن الخشّاب.
ومن هؤلاء وغيرهم سمع في بغداد.
22ـ أبو المحاسن عبدالرزاق بن إسماعيل.
23ـ أبو سعيد المُطَهَّر بن عبدالكريم.
24ـ أبو الفرج إسماعيل بن محمد بن إسماعيل القومساني.
ومن هؤلاء وغيرهم سمع في همذان.
25ـ أبو موسى محمد بن أبي بكر المَدِينِيّ.
26ـ أبو سعد محمد بن عبدالواحد بن عبدالوهاب الصائغ.
27ـ أبو الفتح عبدالله بن أحمد بن أبي الفتح الخِرَقي.
28ـ ابو العباس أحمد بن أبي منصور أحمد بن محمد بن يَنَال.
29ـ أبو رشيد حبيب بن إبراهيم بن عبدالله المقرئ.
30ـ ابو رشيد إسماعيل بن غانم بن خالد البيّع.
31ـ أبو غالب محمد بن محمد بن ناصر.
32ـ أبو القاسم عبدالله سفيان وأبو القاسم عليّ ابني أبي الفضل بن طاهر الخرقي.
أبو بكر بنيمان بن أبي الفوارس بن أبي الفتح السبّاك. وسمع

ص -25- من هؤلاء وسواهم في أصبهان.
34ـ العلامة أبو محمد عبدالله بن بَرّي.
35ـ أبو عبدالله محمد بن علي الَّرحْبي.
36ـ أبو الحسن علي بن هبة الله بن عبدالصمد الكاملي. وكان سماعه منهم في مصر. وسمع بالاسكندرية من
37ـ الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني. وهو من أشهر مشايخه الذين أكثر عنهم.
38ـ وأبي محمد عبدالله بن عبدالرحمن العثماني.
39ـ وأبي القاسم عبدالرحمن بن خلف المقري.
40ـ وأبي الحسين يحيى بن أبي عبدالله محمد بن أحمد الرازي، وغيرهم 1.
هؤلاء هم بعض أبرز مشايخه، وهم كثر، ولم يدع أحد من المؤرخين أنه استوعب ذكر مشايخه في أي بلد من البلدان التي رحل
---------------ــ
1 التكملة لوفيات النقلة 2/18-19، وانظر السير 21/444-445، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد 168-169، والقلائد الجوهرية 2/439-440، وغيرها من مصادر ترجمته.
ص -26- إليها. إلا أن أكثر مشايخه كان في بغداد، ولعل السبب في ذلك أنها كانت عامرة بعدد كبير من جهابذة العلماء، فكانت تُعد بحق عاصمة العلم في ذلك العصر، إذ لم يجتمع من العلماء بذلك العدد الضخم، والشهرة الواسعة في أي بلد كما اجتمع فيها. والله أعلم.

ص -27- تلاميذه
إن عالماً جليلاً مثل الإمام عبدالغني المقدسي بلغ مرتبة الحفاظ المتقنين لا بد أن يتطلع إليه طلاب العلم للتتلمذ على يديه والإفادة منه، ولا بد أن يكون نشر العلم أحد أهدافه السامية التي أراد تكريس حياته لها، إلا أنه انشغل في طلب العلم وجمعه، وحينما اتجه لنشره توفاه الله قبل أن يتم ما عزم عليه، ولذلك يقول عنه ابن خالته الإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي: " رزق العلم وتحصيل الكتب الكثيرة، إلا أنه لم يعمر حتى يبلغ غرضه في روايتها ونشرها "1 ومع ذلك حدث وعقد حلق العلم، وتتلمذ على يديه الكثير، ومن أشهرهم إبناه أبو موسى عبدالله بن عبدالغني المقدسي الملقب بجمال الدين الذي نال ثناء العلماء وإعجابهم 2، وأبو الفتح محمد بن عبدالغني الملقب بعزالدين.
---------------ــ
1 ذيل طبقات الحنابلة 2/11.
2 انظر: السير 22/318، وتذكرة الحفاظ 4/1408.
ص -28- وممن تتلمذ على يديه محمد بن الواحد بن أحمد المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي المعروف بالضياء المقدسي. الذي جمع سيرة الإمام عبدالغني في مجلدين، وابن خالته الإمام موفق الذين أبي محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي وكان من أقرانه.
ويوسف بن خليل بن قراجا عبدالله شمس الدين أبو الحجاج الدمشقي الأدمي. وعثمان بن مكي الشارعي، وعبدالقادر الرهاوي ومحمد بن مهلهل الحسني، وهو آخر من سمع منه 1 وغيرهم.
ويذكر المنذري أنه حدث ببغداد، ودمشق، ومصر، ودمياط، والإسكندرية … ولم يزل يَجمع ويَسْمع ويُسْمع، وذكر أنه ممن حضر عنده وسمع منه 2، وإذا كان ـ رحمه الله ـ قد حدّث في جميع هذه البلدان، وهو بالمكانة التي لا تخفى على أحد، فلنا أن نتصور العدد الهائل من طلاب العلم الذين سمعوا منه وتتلمذوا على يديه، إلا إن كتب التاريخ لم تسعفنا عنهم إلا بأمثلة قليلة ذكرت
---------------ــ
1 انظر عن تلاميذه تذكرة الحفاظ 4/1373، والقلائد الجوهرية 2/442.
2 انظر: التكملة 2/19.

ص -29- بعضاً منها.
وكان ـ رحمه الله ـ ذا عناية بتلاميذه، يكرمهم، ويحسن إليهم، ويتعهد النابهين منهم ويرشدهم إلى الرحلة من أجل الطلب، بل ويحملهم عليها ويعينهم على أعبائها 1؛ لأنه ـ رحمه الله ـ يرى فيها أنجح السبل لتحصيل العلم، من واقع تجربته التي عاشها، وكابدها.
---------------ــ
1 انظر: السير 21/450.

ص -30- ثقافته وثناء العلماء عليه
كان الإمام المقدسي شغوفاً بالحديث وعلومه، فقد قضى جل طلبه في هذا الميدان حتى برز فيه، وفاق مشايخه وأقرانه، وأصبح من جهابذته وأعلامه، وإنتاجه العلمي في هذا الفن تميز بالجودة والدقة والإتقان، فكتابه الشهير الضخم في الرجال المعروف بـ(( الكمال )) والكتاب الذي ألفه مستدركاً فيه بعض الأوهام التي وقع فيها الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في كتابه (( معرفة الصحابة )) يدلان على نبوغ وبراعة وإتقان، فعمله في كتاب (( تبيين الإصابة )) كان عملاً جسوراً هابه جهابذة سواه، فهذا شيخه أبو موسى محمد بن أبي بكر المديني تمنى أن يقوم بهذا العمل فلم يجسر عليه كما ذكر الضياء المقدسي حين قال: … فكان الحافظ أبو موسى يشتهي أن يأخذ على أبي نعيم في كتابه الذي في الصحابة فلم يجسر، فلما قدم الحافظ عبدالغني أشار إليه بذلك، قال: فأخذ على أبي نعيم نحواً من مئتين وتسعين موضعاً 1.
---------------ــ
1 السير 21/458.

ص -31- ووصف الذهبي عمله فيه بأنه يدل على براعته وحفظه1.
وللحافظ عبدالغني اهتمامات علمية أخرى، وإن كان اشتهر عنه نبوغه في الحديث بحيث لا يعرف عنه إلا أنه محدث نحرير لا يشق له غبار، فقد درس الفقه والخلاف وأخذ منه بنصيب وافر حتى أصبح فيه متكلماً، وفي مسائله مناظراً، وكان أبرز شيوخه في هذا الفن هو وابن خالته الإمام موفق الدين ابن قدامة الشيخ نصر بن فتيان المشهور بابن المنى، والشيخ عبدالقادر الجيلي في بغداد، وكان عالماً في عقيدة السلف متمكناً فيها واسع الدراية بها، وكان ذا دراية بالمذاهب المخالفة، وكتابه هذا أكبر شاهد على معرفته بعقيدة السلف وتضلعه في مسائلها، وإحاطته بالمذاهب الأخرى.
وله مؤلفات أخرى تدل على تمكنه في هذا العلم العظيم، مثل كتاب التوحيد، وكتاب الصفات، وغيرها.
كما أن تأليفه في مشكل الحديث يدل على أنه عالم لغوي متمكن حيث ألف في ذلك كتابه (( غنية الحفاظ في تحقيق مشكل
---------------ــ
1 نفس المصدر ص448.

ص -32- الألفاظ )) وإن كنت لم أطلع عليه إلا أن عنوانه يدل على أنه في علم الغريب الذي لا يؤلف فيه عادة إلا من كان له من علم العربية نصيب.
أما مكانته بين العلماء وثناؤهم عليه فكان مداره على ما اشتهر به وتبحر فيه، ألا وهو علم الحديث ورجاله، إذ أنه ـ يرحمه الله ـ أولاه العناية الكبرى حتى أصبح إماماً فيه، وجهبذاً من أبرز جهابذته، وعلماً من أعلامه ومشاهيره. ولذلك وصفه الحافظ الضياء بقوله: كان الحافظ عبدالغني أمير المؤمنين في الحديث 1.
ووصفه ابن النجار بقوله: كان غزير الحفظ، من أهل الحفظ والإتقان والتجويد، قيّماً بجميع فنون الحديث، عارفاً بقوانينه وأصوله، وعلله، وصحيحه وسقيمه، وناسخه ومنسوخه، وغريبه، ومشكله، وفقهه، ومعانيه، وضبط أسماء رواته، ومعرفة أحوالهم 2.
---------------ــ
1 ذيل طبقات الحنابلة 2/7، وسير أعلام النبلاء 21/448.
2 نقلاً عن ذيل طبقات الحنابلة 2/9.

ص -33- ووصفه الحافظ ابن كثير قارناً بينه وبين شيخه المزي حيث قال: لقد كانا نادرين في زمانهما في أسماء الرجال، حفظاً وإنقاناً، وسماعاً وإسماعاً وسرداً للمتون وأسماء الرجال 1.
وقد دون شيخه أبو موسى المديني ثناءه على الحافظ على كتاب (( تبيين الإصابة )) حيث قال: قَلَّ من قدم علينا يفهم هذا الشأن كفهم الشيخ الإمام ضياء الدين أبي محمد عبدالغني المقدسي، وقد وفق لتبيين هذه الغَلَطات، ولو كان الدارقطني وأمثاله في الأحياء لصوبوا فعله، وقَلّ من يفهم في زماننا ما فهم. 2
وقال عنه الضياء: كان شيخنا الحافظ لا يكاد يُسأل عن حديث إلا ذكره وبيَّنه وذكر صحته أو سقمه، ولا يُسأل عن رجل إلا قال: هو فلان بن فلان الفلاني ويذكر نسبه 3.
هذا قليل من كثير قيل بحق هذا الجهبذ الفذ، فقد نال إعجاب العلماء في عصره وفي كل عصر جاء بعده إلى يومنا هذا، وكتبه تعد مرجعاً أميناً وكنزاً ثميناً من كنوز هذا العلم العظيم.
---------------ــ
1 البداية والنهاية 13/39.
2 سير أعلام النبلاء 21/449.
3 نفس المصدر ص448.

ص -34- مؤلفاته
لقد كان لبنوغ الحافظ المقدسي، وسعة علمه، وفرط عنايته بجمع كل ما تيسر له من الكتب، أثر بارز في وفرة إنتاجه سيما في مجال الحديث ورجاله، وفي بعض المجالات الأخرى التي لا تنفك عن السنة والتي تعتبر أحد مصادرها مثل علم العقيدة على منهج السلف الصالح.
وفيما يلي أورد ما تيسر لي من عناوين مصنفاته:
1ـ كتاب التوحيد: حقق ضمن رسالة علمية بالجامعة الإسلامية، وله صورة بمكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة والمنورة رقم ((1544)) ضمن مجموعة مصورة عن أصلها بالمكتبة الظاهرية في دمشق.
الجامع الصغير لأحكام البشير النذير: لم يتمه المصنف، ويوجد منه عدة أجزاء مصورة بمكتبة الجامعة الإسلامية برقم

ص -35- ((2324))، و ((548)) وأصلها في المكتبة الظاهرية في دمشق.
3ـ الأحكام: وهو كتاب غير مسند صنفه على أبواب الفقه يقع في ستة أجزاء.
4ـ الأربعين من كلام رب العالمين: وقد ذكر الحافظ ابن رجب أربعة كتب بعنوان الأربعين، ولم يميز منها في الاسم إلا هذا العنوان الذي أوردت ولعلها أحاديث مختارة في موضوعات متعددة في كل موضوع أربعين حديثاً.
5ـ الترغيب في الدعاء والحث عليه: وقد حقق ضمن رسالة علمية بالجامعة الإسلامية وله نسخة مصورة عن أصلها بالظاهرية، محفوظة بقسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم ((2312)) و ((2313)) ضمن مجموعة.
6ـ التوكل وسؤال الله عز وجل: ومنه نسخة مصورة بمكتبة الجامعة الإسلامية برقم ((2315)) ضمن مجموعة، مصورة عن أصلها بظاهرية دمشق.
الآثار المرضية في فضائل خير البرية: أربعة أجزاء.

ص -36- 8ـ أحاديث الأنبياء: منه صورة في مكتبة الجامعة الإسلامية رقم ((1544)).
9ـ أحاديث الشعر: مصور بالجامعة الإسلامية عن أصله في المكتبة الظاهرية ورقمه في الجامعة ((873)).
10ـ كتاب الجواهر: مصور بمكتبة الجامعة الإسلامية برقم ((549)) وأصله في المكتبة الظاهرية.
11ـ أخبار الحسن البصري: مصور بمكتبة الجامعة الإسلامية عن أصله في المكتبة الظاهرية ورقمه في الجامعة ((778)) ضمن مجموعة.
12ـ أخبار الصلاة: مصور بمكتبة الجامعة الإسلامية ضمن مجموعة رقم ((964)).
13ـ كتاب التهجد: جزءان.
14ـ كتاب الأسرار: جزءان.
15ـ الروضة: أربعة أجزاء.
كتاب الفرج: جزءان.

ص -37- 17ـ الصلات من الأحياء إلى الأموات، جزءان.
18ـ الصفات: جزءان.
19ـ اعتقاد الإمام الشافعي، جزء كبير.
20ـ الاقتصاد في الاعتقاد: جزء غير مسند، وهو موضوع عملي هذا.
21ـ الأقسام التي أقسم بها النبي صلى الله عليه وسلم، جزء.
22ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: جزء.
23ـ المصباح، في عيون الأحاديث الصحاح، ثمانية وأربعين جزءاً يشتمل على أحاديث الصحيحين، يوجد منه بعض أجزاء مصورة في قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية.
24ـ النصيحة في الأدعية الصحيحة: جزء غير مسند.
25ـ اليواقيت في المواقيت: مجلد.
تبيين الإصابة لأوهام حصلت في معرفة الصحابة: ويعني بمعرفة الصحابة كتاب الحافظ أبي نعيم الأصبهاني، وقد عد عمل الحافظ عبدالغني في هذا الكتاب دليل براعته وتمكنه.

ص -38- ( راجع الحديث عن ثقافته ).
27ـ تحريم القتل وتعظيمه: يوجد له نسخة مصورة بمكتبة الجامعة الإسلامية رقمها ((1544)).
28ـ تحفة الطالبين في الجهاد والمجاهدين.
29ـ تذكرة مختصرة في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد: منها نسخة مصورة في مكتبة الجامعة الإسلامية ضمن مجموع رقم ((1531)).
30ـ جزء في ذكر القبور.
31ـ حديث الإفك: يوجد له نسخة مصورة بمكتبة الجامعة الإسلامية فيلم رقم ((3667/20)).
32ـ كتاب الحكايات: سبعة أجزاء.
33ـ درر الأثر: على حروف المعجم. غير مسند، ويقع في تسعة أجزاء.
34- ذكر الإسلام: حقق ضمن رسالة علمية بالجامعة الإسلامية،

ص -39- ويوجد له نسخة مصورة بمكتبة الجامعة الإسلامية رقمها ((1544)) ضمن مجموعة.
35ـ ذكر النار: حقق ضمن الرسالة العلمية المشار إليها آنفاً، وله نسخة مصورة بمكتبة الجامعة الإسلامية، ضمن مجموعة رقمها ((1499)).
36ـ ذم الرياء: جزء كبير.
37ـ ذم الغيبة: جزء كبير.
38ـ رسالة في الجواب عن سؤال معنى لا إله إلا الله المعبود بكل مكان: يوجد منه نسخة مصورة بمكتبة الجامعة الإسلامية برقم ((955/4)) ضمن مجموعة.
39ـ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، جزء كبير، غير مسند.
40ـ عمدة الأحكام من كلام خير الأنام: طبعة بتحقيق محمود الأرناؤط. وهو غير مسند.
41ـ غنية الحفاظ في تحقيق مشكل الألفاظ: مجلدان.
42- فضائل الحج: جزء.

ص -40- 43ـ فضائل حسان ومقتل عثمان: يوجد له صورة بمكتبة الجامعة ضمن مجموع رقم ((563)) وأصلها في المكتبة الظاهرية.
44ـ فضائل الصدقة: جزء.
45ـ فضائل رمضان: جزء ويوجد له نسختان مصورتان عن أصلهما في الظاهرية ورقمها بالجامعة الإسلامية ((554،484)) ضمن مجموعة.
46ـ فضائل الصدقة: جزء.
47ـ فضائل عشر ذي الحجة: جزء.
48ـ فضائل عمر بن الخطاب، ويوجد له نسخة مصورة في مكتبة الجامعة الإسلامية رقمها ((3667/19)).
49ـ فضائل مكة: أربعة أجزاء.
50- فضل الجهاد: منه نسخة مصورة عن أصلها في الظاهرية، وتوجد في مكتبة الجامعة الإسلامية ضمن مجموع رقم ((545/37)).

ص -41- 51ـ الكمال في معرفة الرجال: على رجال الكتب الستة، وهو الذي هذبه الحافظ أبو الحجاج المزي في كتابه (( تهذيب الكمال )).
52ـ محنة الإمام أحمد بن حنبل: نشرت بتحقيق الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي.
53ـ نهاية المراد من كلام خير العباد في السنن يقع في نحو مائتي جزء، ويوجد منه قطعة مصورة بمكتبة الجامعة الإسلامية ورقمها ((490)) وأصلها في المكتبة الظاهرية.
54ـ مناقب عمر بن عبدالعزيز: جزء.
55ـ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم: جزء1.
وما أوردته ليس حصراً لمصنفاته فهناك الكثير مما لم يتم، والكثير مما جمعه ولم يبيضه
---------------ــ
1 مصادري عن هذه المؤلفات: ذيل طبقات الحنابلة 2/18-19، والمنهج الأحمد للعليمي ص326/خ، وسير أعلام النبلاء 21/446-448، وهدية العارفين 5/589، وفهارس المخطوطات بمكتبة الجامعة الإسلامية.

ص -42- وهكذا نرى أن إنتاجه وفير، ومنهجه في التأليف يميل إلى إفراد مهمات المسائل والموضوعات بمؤلفات خاصة، فرحمه الله رحمة واسعة وأجزل له الأجر والثواب، إنه سميع مجيب.

ص -43- محنته
لقد ابتلي كثير من العلماء المخلصين على مر التاريخ بكثير من المحن، لثباتهم على الحق وصمودهم في وجه أعدائه، وعدم ممالاة الحكام والسلاطين، ومجاراتهم في أهوائهم، فهذا إمام أهل السنة أحمد بن حنبل اصطلى بنار المبتدعة من أرباب الإعتزال في عصره وسلطانهم الذي سخروه لخدمة فكرهم، فما انقاد لما يريدون، ولا ضعف أمام بطشهم ولا استكان، بل صمد صمود الرواسي، فأظهر الله الحق على يديه في مسألة من أخطر ما تكلم فيه المبتدعة في ذلك العصر، ألا وهي مسألة القول بخلق القرآن، فكان لموقفه العظيم هذا أثره الكبير في قمع البدعة وانحسار سلطانها، وظهور الحق على الباطل في ملحمة تاريخية فريدة، سجلها رجل واحد بسبب صموده وتحديه لأئمة البدعة والضلال وسلطانهم الذي كان يناصرهم، ويحمل على اعتناق فكرهم لا بالإقناع ـ ففكرهم متهافت مصادم لفطر العقول المستقيمة والأفكار المستنيرة بنور

ص -44- والوحي ـ بل بالقتل والضرب والتعذيب، وهذا شأن كل مفلس من الحق، لا يتورع أن يسلك ما استطاع من وسائل لنشر باطله، وقمع خصومه.
ولنا مثل آخر ناصع الدلالة والبيان على إفلاس أرباب الأفكار المتهوكة من كل إقناع يؤيد فكرهم، ويظهر باطلهم، فهذا الإمام الحافظ أبو إسماعيل عبدالله بن محمد الأنصاري الهروي المتوفي سنة481هـ، تألب عليه المبتدعة لإظهاره الحق ووقوفه بحزم في وجه الباطل، وحاولوا بما استطاعوا من حيل ووسائل لاستخدام السلطان وإيغار صدره عليه لينتقم منه ويبطش به، لأنهم أفلسوا فكرياً، وما استطاعوا أن يدافعوا عن باطلهم أمام صولة الحق الدامغ الذي كان يقرره الإمام الهروي، مستنداً إلى أنصع دليل وأوضح حجة، من خلال كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فبلغ بهم الإسفاف والحقد إلى أن يحيكوا ضده مؤامرة قذرة تمثلت في حملهم صنماً صغيراً من نحاس، جعلوه في المحراب تحت سجادة الشيخ الهروي، ودخلوا على السلطان مستغيثين مولولين بأن الشيخ مجسم، ودليلهم على ذلك الصنم الذي وضعوه سجادته وقالوا ـ ظلماً وزوراً وبهتاناً ـ بأنه هو الذي وضعه لأنه يزعم أن الله

ص -45- على صورته. ولكن الله أبطل مكيدتهم، ورد كيدهم إلى نحورهم فانكشف للسلطان مكرهم وخبثهم وكذبهم، وأقروا بصنيعهم فارتد كيدهم إلى نحورهم 1.
وهذه محنة الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية الذي مات في السجن لدفاعة عن الحق وصموده في وجه الباطل.
تلك أمثلة يسيرة مما حصل لعلماء الأمة المخلصين، ليس الإمام المقدسي بدعاً من هؤلاء، فقد أراد الله له الخير بأن جعله من المبتلين الصابرين، فالإبتلاء سنة الله في أهل الخير والصلاح، فالأنبياء عليهم السلام أكثر الناس ابتلاءاً يليهم الأمثل فالأمثل من أتباعهم. وهذه قصة الإمام المقدسي في محنته كما روتها لنا كتب التاريخ، وموقفه فيها، وصموده في وجه طغاتها، مثل آخر على حقد المبتدعة على أهل السنة والجماعة وعلمائهم، فقد كان الإمام المقدسي متأثراً بالإمام أحمد وسيرته العطرة وآرائه السديدة تأثراً كبيراً، حتى إنه دعا الله تعالى أن يرزقه سيرة مثل سيرته، فقد ذكر الذهبي نقلاً عن الحافظ الضياء المقدسي أحد تلامذة الإمام عبدالغني
---------------ــ
1 انظر هذه القصة في تذكرة الحفاظ للذهبي 3/1188.

ص -46- قال: سمعت أبا محمد عبدالرحمن بن محمد بن عبدالجبار يقول: سمعت الحافظ يقول: سألت الله أن يرزقني مثل حال الإمام أحمد، فقد رزقني صلاته قال: ثم ابتلي بعد ذلك وأوذي.1
ونظراً لما للحافظ من مكانة علمية عالية لم تتوفر لأحد من أبناء عصره، وما كان يبذله من جهد في نشر العلم الصحيح، متمسكاً في ذلك بالكتاب والأثر، فقد كثر حساده ومخالفوه من المبتدعة، الذين لا يفتأون على مر التاريخ يحاربون أهل السنة والجماعة، فجعلوا يجتهدون في إيذائه والنيل منه، ذكر الحافظ ابن رجب أن الحافظ عبدالغني كان يحدث بدمشق، وينتفع الناس به إلى أن تكلم في الصفات والقرآن بشيئ أنكره عليه أهل التأويل من الفقهاء، وشنعوا عليه2فضايقوه في جامع دمشق، وكادوا له كثيراً، ودبروا له بعض المؤامرات التي أثاروا بها أنصار الفريقين، ثم أغروا به الوالي زاعمين أنه هو وأصحابه من الحنابلة إنما يريدون الفتنة، وذكروا مخالفته
---------------ــ
1 السير 21/458، وتذكرة الحفاظ 4/1378، وذيل طبقات الحنابلة 2/19.
2 انظر: ذيل طبقات الحنابلة 2/9.

ص -47- لهم في الاعتقاد، وطلبوا مناظرته، وأرادوا حمله على أن يقول بقولهم، ويعتقد عقيدتهم، ويسجل ذلك لهم بخط يده، ولكنه صمد في وجوههم فناظرهم وأظهره الله عليهم، فما كان منهم إلا أن رفعوا كل ما يختص به وبأصحابه من جامع دمشق بإذن من واليها، وكسروا منبره ومنعوه من الجلوس، ومنعوا أصحابه حتى من الصلاة في الجامع، وكادت تحصل فتنة عظيمة، لولا أن الحافظ كان حكيماً، فآثر الخروج من دمشق درءاً لشرهم فمضى إلى بعلبك، ومنها إلى مصر، فلاحقه أهل دمشق الذين أرسلوا إلى ملكها العزيز عثمان رسولاً حاملاً إليه افتراءاتهم وتشنيعاتهم على الحافظ، ولكن الله وقاه شر هذه المكيدة، فأقام في مصر معززاً مكرماً في حماية ملكها الجديد الملك العادل، رغم ما بذله المخالفون في مصر من جهد في سبيل إيذائه، حيث حاولوا إيغار صدر الملك عليه، حتى يقال إنه قد بلغ الأمر ببعضهم أن بذل أموالاً طائلة من أجل قتله، ولكن الله نجاه من مكيدتهم، فلما سافر الملك العادل إلى دمشق وحل محله الملك الكامل، عزم هذا على إخراج الحافظ من مصر لكثرة ما قاله فيه عنده المخالفون، واعتقل في دار سبع ليال، وصفها ـ رحمه الله ـ

ص -48- بقوله: " ما وجدت راحة بمصر مثل تلك الليالي ".1
إلا أنه بعد أن تأكد للملك سوء مقاصد مخالفيه وخبث طويتهم وأنهم حاسدون له، وحانقون عليه بسبب تشبثه القرآن والسنة في الاعتقاد خلى سبيله وأمر بعدم التعرض له 2.
فما أشبه موقف هؤلاء من الحافظ المقدسي بموقف اسلافهم من المبتدعة من إمام أهل السنة الإمام أحمد، الذي دعا الحافظ الله أن يرزقه حالاً مثل حاله، فكان له ما أراد.
وليست هذه هي المحنة الوحيدة التي حصلت للإمام المقدسي بل حصلت له محنتان أخريان، إحداهما في أصبهان، والأخرى بالموصل.
فأما بالموصل: فيذكر الحافظ الضياء أن الإمام عبدالغني حينما استدرك على أبي نعيم في كتابه معرفة الصحابة نحواً من مئتين وتسعين موضعاً، استاء لذلك صدر الدين أبو بكر محمد بن
---------------ــ
1 انظر: ذيل الطبقات 2/21،25، والسير 21/459-461.
2 انظر ما ذكره ابن رجب من قصص تؤيد ذلك 2/26من الذيل.

ص -49- عبداللطيف بن محمد الخجندي، رئيس الشافعية بأصبهان، وكان أشعرياً متعصباً لأبي نعيم، فطلب الحافظ عبدالغني فأراد هلاكه لذلك فاختفى. 1
أما بالموصل فيحكي الحافظ قصته قائلاً: كنا بالموصل نسمع الضعفاء للعقيلي، فأخذني أهل الموصل وحبسوني، وأرادوا قتلي من أجل ذكر شيئ فيه، فجاءني رجل طويل ومعه سيف، فقلت: يقتلني وأستريح، قال: فلم يصنع شيئاً، ثم اطلقوني 2.
وسبب خلاصه: أن أحد من كان يسمع معه قلع ذلك الشيئ الذي أغضب أهل الموصل ـ من الكراس ـ ولعله كان يتصل بأبي حنيفة ـ فلما أرسلوا وفتشوا عما يريدون لم يجدوا شيئاً 3.
وهكذا نرى أن الحافظ عبدالغني قد ناله أذى كثير من أجل ثباته على عقيدته، وعدم مداهنته للمبتدعة، فقد كان ـ رحمه الله ـ لا يخاف في الله لومة لائم.
---------------ــ
1 انظر: السير 21/458-459.
2 نفس المصدر ص459.
3 نفس المصدر.

ص -50- عقيدته
الإمام عبدالغني المقدسي ـ رحمه الله ـ رزقه الله العلم الشرعي الخالي من شوائب الآراء السقيمة والأهواء العقيمة، فقد ترعرع في أحضان السنة النبوية الشريفة، ورتع من رياضها الورافة، حتى أصبح علماً من أعلامها، إذا تحدث أنصت له الناس، وإذا ألف تقلى طلاب العلم، بل والعلماء تأليفاته بالقبول، فذاعت بينهم ونفع الله بها، وأصبحت مثالاً يحتذى في الدقة والإلتزام، وإذا كان هذا هو مرتعه فلن يكون له إلى غيره معدلاً، ولا يمكن أن يرضى بسواه بدلاً وكان قد دعى ـ كما سبق أن أسلفت ـ أن يرزقه الله حالاً كحال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل، فكان له ما أراد، فقد تأثر به تأثراً كبيراً في مسلكه ومنهجه، والإمام أحمد كان إماماً في العلم والعمل، والمنهج والسلوك، فقد كان قدوة صالحة بأسلوبه المميز في إيضاح العقيدة الصحيحة، والجهاد في إقرارها والدفاع عنها، فقد كافح ونافح، ووقف سداً منيعاً في وجه الدخلاء على عقيدة الأمة،

ص -51- الذين حاولوا النيل منها، وزعزعة منهجها القويم، واشتهر هو وأتباعه بالتمسك بعقيدة السلف، والذب عنها، وتأليف الكتب في إيضاحها وترسيخها، ولجم خصومها، بالحجج الدامغة، والأدلة الواضحة، ولذلك كانت مؤلفات الإمام عبدالغني المقدسي تقصد إلى الهدف نفسه، حيث سار على منهج السلف في التأليف في العقيدة، فقد جعل من نصوص الكتاب والسنة مداراً لما يهدف إليه، مجانباً للكلام المذموم، فمنها ما هو سرد للنصوص بأسانيدها، كما هو الحال في كتاب التوحيد إلا أن عقيدته تتضح لنا أكثر من ثنايا هذا الكتاب الذي هو موضوع دراستي هذه، حيث ألفه بأسلوب يقرر به عقيدته التي هي عقيدة السلف، ويتضمن الرد على الخصوم، مستنداً في كل ما يقول إلى نصوص الكتاب والسنة، وأقوال سلف الأمة، فيقول في أوله: " اعلم وفقنا الله وإياك لما يرضيه من القول والنية والعمل، وأعاذنا وإياك من الزيغ والزلل، أن صالح السلف وخيار الخلف، وسادة الأئمة، وعلماء الأمة، اتفقت أقوالهم، وتطابقت آراؤهم على الإيمان بالله عز وجل، وأنه أحد فرد صمد، حي قيوم، سميع بصير، لا شريك له ولا وزير، ولا شبيه ولا نظير، ولا عِدْل، ولا مثل، وأنه عز وجل موصوف بصفاته القديمة التي نطق بها

ص -52- كتابه العزيز الذي { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيد } وصح بها النقل عن نبيه، وخيرته من خلقه، محمد سيد البشر … ولم يدع لملحد مجالاً، ولا لقائل مقالاً. . فآمنوا بما قال الله سبحانه في كتابه، وصح عن نبيه، وأمَرّوه كما ورد من غير تعرض لكيفية، أو اعتقاد شبهة أو مثلية، أو تأويل يؤدي إلى التعطيل، ووسعتهم السنة المحمدية، والطريقة المرضية، ولم يتعدوها إلى البدعة المُرْدية الرّديّة، فحازوا بذلك الرتبة السنية والمنزلة العلية " 1.
ثم شرع بعد ذلك في تفصيل القول في الصفات بإيراد أدلتها من الكتاب والسنة، وأقوال سلف الأمة مثل صفتي العلو والاستواء، الذي قال بعد إيراد أدلتهما: " وفي هذه المسألة أدلة من الكتاب والسنة يطول بذكرها الكتاب، ومنكر أن يكون الله في جهة العلو بعد هذه الآيات والأحاديث، مخالف لكتاب الله، منكر لسنة رسول الله "
---------------ــ
1 راجع ص79،80.

ص -53- وقال ـ رحمه الله ـ معقباً على حديث الجارية التي سألها الرسول صلى الله عليه وسلم: أين الله؟ فقالت: في السماء: " ومن أجهل جهلاً، وأسخف عقلاً، وأضل سبيلاً ممن يقول إنه لا يجوز أن يقال: أين الله، بعد تصريح صاحب الشريعة بقوله " أين الله "؟!1
وقال معقباً على ما أورده من أدلة لإثبات صفة الوجه: " فهذه صفة ثابتة بنص الكتاب وخبر الصادق الأمين، فيجب الإقرار بها، والتسليم، كسائر الصفات الثابتة بواضح الدلالات "2.
وفي صفة النزول سار على المنوال نفسه، فأثبت بالأدلة، ونفى جواز التأويل حيث قال: " وتواترت الأخبار، وصحت الآثار، بأن الله عز وجل ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا، فيجب الإيمان به، والتسليم له وترك الإعتراض عليه، وإمراره من غير تكييف، ولا تمثيل، ولا تأويل، ولا تنزيه ينفي حقيقة النزول … ولا يصح حمله على نزول القدرة، ولا الرحمة، ولا نزول الملك "3.
---------------ــ
1 راجع ص89.
2 راجع ص98.
3 راجع ص100، 101

ص -54- وهكذا في بقية ما أورده من صفات، إثبات مقرون بالتحذير من التشبيه والتعطيل، وهذا هو مذهب السلف الذي به يقولون، وعنه ينافحون، ألا ترى إلى قول الحافظ أبي عثمان إسماعيل بن عبدالرحمن الصابوني ـ رحمه الله ـ: " إن أصحاب الحديث المتمسكين بالكتاب والسنة، يعرفون ربهم تبارك وتعالى بصفاته التي نطق بها كتابه وتنزيله، وشهد له بها رسوله، على ما وردت به الأخبار الصحاح، ونقله العدول الثقات، ولا يعتقدون تشبيهاً لصفاته بصفات خلقه، و لا يكيفونها تكييف المشبهة، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه تحريف المعتزلة والجهمية، وقد أعاذ الله سبحانه أهل السنة من التحريف والتكييف، ومَنَّ عليهم بالتفهم والتعريف، حتى سلكوا سبيل التوحيد والتنزيه، وتركوا القول بالتعطيل والتشبيه"1، وهذا هو المنهج الذي سار عليه الإمام عبدالغني المقدسي ـ رحمه الله ـ فهو سلفي العقيدة منهجاً وتقريراً، وجميع ما ورد في كتابه هذا، وفي غيره من الكتب المؤلفة في مسائل العقيدة
---------------ــ
1 ذكره عنه بسنده الإمام ابن قدامة المقدسي في ذم التأويل ص16، وانظر عقيدة السلف وأصحاب الحديث للصابوني ضمن الرسائل المنيرية 1/106-107.

ص -55- دليل على ذلك، فقد اشتملت على بيان مجمل لعقيدة السلف، بأسلوب تميز بالإلتزام بمنهج الوحي، وعدم تجاوزه إلى الكلام الممقوت، الذي ارتضاه المتأخرون، فجانبوا به طريق الحق، ووقعوا في حبائل الكائدين من أعداء الإسلام، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

ص -56- وفاته
توفي ـ رحمه الله ـ يوم الإثنين، الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ستمائة من الهجرة النبوية، ودفن بالقرافة1 في مصر يوم الثلاثاء، وشيعه خلق كثير من الأئمة والأمراء 2.
وكانت وصيته رحمه الله لابنه موسى هو: المحافظة على علم الحديث الذي تعب في جمعه وخدمته، وتقوى الله تعالى، والمحافظة على طاعته3، وكانت أمنيته الجنة والنظر إلى وجه الله الكريم، فأنعم بها من وصية تهم كل مسلم يرجو أن يلقى الله تعالى
---------------ــ
1 القَرَافَةُ: خطة بالفسطاط من مصر، وقرافة بطن من المعافر نزلوها فسميت باسمهم، وكانت في ذلك الوقت مقبرة أهل مصر.
انظر: معجم البلدان 4/317.
2 انظر: سير أعلام النبلاء 21/467، وذيل طبقات الحنابلة 2/29، والمنهج الأحمد ص327 خ، والقلائد الجوهرية 2/442، والبداية والنهاية 13/39.
3 نفس المصادر.

ص -57- وهو عنه راض، وأنعم بها من أمنية ه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابودجانه
صاحب الموقع
avatar

الساعة الان :
رسالة sms : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عددخلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته


ذكر

عدد المساهمات : 1611
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
العمر : 56
الموقع : nobalaa.forumegypt.net
المزاج : مبسوط


مُساهمةموضوع: رد: الاقتصاد في الاعتقاد    الأحد 07 أكتوبر 2012, 10:07 pm

Wink
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nobalaa.forumegypt.net
جويريه
الاداره
الاداره
avatar

الساعة الان :
رسالة sms : ماكان لك......
سياتيك رغم ضعفك!!
وماليس لك
لن تناله بقوتك .....$




انثى

عدد المساهمات : 385
تاريخ التسجيل : 06/05/2011
العمر : 22
المزاج : الحمدلله


مُساهمةموضوع: رد: الاقتصاد في الاعتقاد    الخميس 11 أكتوبر 2012, 9:16 pm

Question
Wink

http://www.mktaba.org/img/sign_02.gif

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الاقتصاد في الاعتقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبلاء الاسلام :: الايمانيات :: منتدي الايمان-
انتقل الى: