نبلاء الاسلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحباً بك زائرنا الكريم
يسعدنا تسجيلك في منديات نبلاء الاسلام لتكون من اسرة هذا البيت الراقي بكم ولكم

نبلاء الاسلام

اسلامي علي منهج اهل السنه بفهم سلف الامه
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر
 

 باب قول اللّه تعالى:{أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُم يَنْصُرُونَ}،

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايهاب محمد النعناعى
عضو فضي
عضو فضي
ايهاب محمد النعناعى

الساعة الان :
رسالة sms : النص
باب قول اللّه تعالى:{أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُم يَنْصُرُونَ}،  Jb12915568671
عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 02/10/2012

باب قول اللّه تعالى:{أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُم يَنْصُرُونَ}،  Empty
مُساهمةموضوع: باب قول اللّه تعالى:{أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُم يَنْصُرُونَ}،    باب قول اللّه تعالى:{أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُم يَنْصُرُونَ}،  Emptyالجمعة 05 أكتوبر 2012, 11:55 pm

[9- باب قول اللّه تعالى:{أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُم يَنْصُرُونَ}، [الأعراف الآيتان: 191-192]
ش: المراد من هذه الترجمة بيان حال المدعوين من دون اللّه أنهم لا ينفعون ولا يضرون، وسواء في ذلك الملائكة والأنبياء والصالحون والأصنام، فكل من دعي من دون اللّه فهذه حاله، كما قال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}1. ويكفيك في ذلك قوله تعالى لأكرم الخلق:{قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ}2.وقال:{قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}3. وقال:{وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَيَاةً وَلا نُشُوراً}4.ومن المعلوم أنهم كانوا قد عبدوا الملائكة والأنبياء والصالحين، ولهذا أخبر سبحانه وتعالى عن الملائكة أنهم يتبرؤون منهم يوم القيامة، كما قال تعالى:{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُون قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا
-----------------------ـ
1 سورة الحجّ آية: 73-74.
2 سورة الجنّ آية: 21-23.
3 سورة الأعراف آية: 188.
4 سورة الفرقان آية: 3.

ص -207- يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ}1. إذا تبين ذلك فحاصل كلام المفسرين على الآية المترجم
لها أن قوله تعالى:{أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ} 2. توبيخ وتعنيف للمشركين بأنهم يعبدون مع اللّه تعالى عبادًا لا تخلق شيئًا وليس فيها ما تستحق به العبادة من الخلق والرزق والنصر، لأنفسهم أو لمن عبدهم وهم مع ذلك مخلوقون محدثون ولهم خالق خلقهم، وإن خرج الكلام مخرج الاستفهام، فالمراد به ما ذكرناه. وقوله:{وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُم يَنْصُرُونَ}3. أي: ويشركون به، ويعبدون من هذه حاله لا يستطيع نصر عابديه ولا نصر نفسه بأن يدفع عن نفسه من أراد به الضر، ومن هذه حاله فهو في غاية العجز، فكيف يكون إلهًا معبودًا؟! وجميع الأنبياء والملائكة والصالحين وغيرهم داخلون في هذه الأوصاف، فلا يقدر أحد منهم أن يخلق شيئًا ولا يستطيعون لمن عبدهم نصرًا، ولا ينصرون أنفسهم، وإذا كان كذلك بطلت دعوتهم من دون اللّه.
قال: وقوله تعالى:{وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ...}4.
ش: حاصل كلام المفسرين كابن كثير وغيره أنه تعالى يخبر عن حال المدعوين من دونه من الملائكة والأنبياء والأصنام وغيرها بما يدل على عجزهم وضعفهم، وأنهم قد انتفت عنهم الشروط التي لا بد أن تكون في المدعو وهي الملك، وسماع الدعاء، والقدرة على استجابته، فمتى عدم شرط بطل أن يكون مدعوًا، فكيف إذا عدمت كلها، فنفى عنهم الملك بقوله:{مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} .قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء، والحسن، وقتادة: القطمير: اللفافة التي تكون على نواة التمر، أي: ولا {يَمْلِكُونَ} من السموات
-----------------------ـ
1 سورة سبأ آية: 40-41.
2 سورة الأعراف آية: 191.
3 سورة الأعراف آية: 192.
4 سورة فاطر آية: 13.

ص -208- والأرض شيئًا، ولا بمقدار هذا القطمير، كما قال:{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ}1. وقال:{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ...}2. فمن كان هذا حاله فكيف يدعى من دون اللّه؟ ونفى عنهم سماع الدعاء بقوله:{إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ}3. يعني أن الآلهة التي تدعونها لا يسمعون دعاءكم؛ لأنهم أموات أو ملائكة مشغولون بأحوالهم مسخرون لما خلقوا له أو جماد، فلعل المشرك يقول: هذا في الأصنام، أما الملائكة والأنبياء والصالحون فيسمعون ويستجيبون، فنفى سبحانه ذلك بقوله:{وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ}، أي: لا يقدرون على ما تطلبون منهم، وما خص تعالى الأصنام، بل عم جميع مَن يدعى مِن دونه. ومن المعلوم أنهم كانوا يعبدون الملائكة والأنبياء والصالحين، كما ذكر اللّه تعالى ذلك في كتابه، فلم يرخص في دعاء أحد منهم لا استقلالًا ولا وساطة بالشفاعة.
وقوله:{يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ}4. كقوله:{وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً}5. وهذا نص صريح على أن من دعا غير اللّه فقد أشرك بشرطه، وأن المدعوين يكفرون به يوم القيامة، ويتبرءون منهم كقوله تعالى:{إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ}6 .فهل على كلام رب العزة استدراك؟ ولهذا قال:{وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} أي: ولا يخبرك بعواقب الأمور ومآلها وما تصير إليه مثل خبير بها. قال قتادة: يعني نفسه تبارك وتعالى، فإنه أخبر بالواقع لا محالة.
-----------------------ـ
1 سورة النحل آية: 73.
2 سورة سبأ آية: 22.
3 سورة فاطر آية: 14.
4 سورة فاطر آية: 14.
5 سورة آية: 81-82.
6 سورة البقرة آية: 166.

ص -209- قال: وفي " الصحيح " عن أنس. قال: "شج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟ فنَزلت: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ}، [آل عمران: 128] " .
ش: قوله في "الصحيح"، أي "الصحيحين" فعلقه البخاري عن حميد وثابت عن أنس، ووصله أحمد والترمذي والنسائي، عن حميد، عن أنس به. ووصله مسلم عن ثابت عن أنس وقال ابن إسحاق في " المغازي ": حدثني حميد الطويل، عن أنس قال: "كسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وشج في وجهه، فجعل الدم يسيل على وجهه، وجعل يمسح الدم وهو يقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم؟"1. فأنزل اللّه الآية.
قوله: شج النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو السعادات: الشج في الرأس خاصة في الأصل، وهو أن يضربه بشيء فيجرحه فيه ويشقه، ثم استعمل في غيره من الأعضاء. وذكر ابن هشام من حديث أبي سعيد الخدري أن عتبة بن أبي وقاص هو الذي كسر رباعية النبي صلى الله عليه وسلم السفلى، وجرح شفته السفلى، وأن عبد اللّه بن شهاب الزهري هو الذي شجه في جبهته، وأن عبد اللّه بن قمئة جرحه في وجنته، فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته، وأن مالك بن سنان مص الدم من وجه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ثم ازدرده، فقال له: "لن تمسك النار" .
وروى الطبراني من حديث أبي أمامة. قال: "رمى عبد اللّه بن قمئة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يوم أُحد، فشجه في وجهه، وكسر رباعيته. فقال: خذها وأنا ابن قمئة. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ما لك أقمأك اللّه فسلط اللّه عليه تيس جبل، فلم يزل ينطحه حتى قطعه قطعة قطعة" .
-----------------------ـ
1 مسلم: الجهاد والسير (1791) , والترمذي: تفسير القرآن (3003) , وابن ماجه: الفتن (4027) , وأحمد (3/99 ,3/178 ,3/201 ,3/206 ,3/253 ,3/288).

ص -210- قال القرطبي: والرباعية - بفتح الراء وتخفيف الياء، وهي كل سن بعد ثنية. قال النووي: وللإنسان أربع رباعيات. قال الحافظ: والمراد أنها كسرت فذهب منها فلقة ولم تقلع من أصلها. قلت: فظهر بهذا أن قول بعضهم: إنه شج في رأسه فيه نظر.
قال النووي: وفي هذا وقوع الأسقام والابتلاء بالأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم لينالوا جزيل الأجر والثواب، ولتعرف أممهم وغيرهم ما أصابهم، ويتأسوا بهم.
قال القرطبي: وليعلم أنهم من البشر تصيبهم محن الدنيا، ويطرأ على أجسامهم ما يطرأ على أجسام البشر ليتيقنوا أنهم مخلوقون مربوبون، ولا يفتتن بما ظهر على أيديهم من المعجزات، ويلبس الشيطان من أمرهم ما لبسه على النصارى وغيرهم.
قوله: "يوم أُحد" جبل معروف إلى الآن، كانت عنده الواقعة المشهورة فأضيفت إليه.
قوله: فقال: "كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟"1. زاد مسلم من طريق ثابت عن أنس "وكسروا رباعيته وأدموا وجهه"2 .
قوله: فأنزل اللّه:{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ}. قال ابن عطية: كان النبي صلى الله عليه وسلم لحقه في تلك الحال يأس من فلاح كفار قريش، فمالت نفسه إلى أن يستأصلهم اللّه، ويريح منهم. فقيل له: بسبب ذلك {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ}، أي: عواقب الأمور بيد اللّه فامض أنت لشأنك، ودم على الدعاء لربك.
وقال غيره: المعنى أن اللّه تعالى مالك أمرهم، فإما أن يهلكهم {أَوْيَكْبِتَهُمْ}، {أَوْيَتُوبَ عَلَيْهِمْ} إن أسلموا، {أَوْيُعَذِّبَهُمْ} إن
-----------------------ـ
1 البخاري: المناقب (3783) , ومسلم: الإيمان (75) , والترمذي: المناقب (3900) , وأحمد (4/283 ,4/292).
2 مسلم: الجهاد والسير (1791) , والترمذي: تفسير القرآن (3002 ,3003) , وابن ماجه: الفتن (4027) , وأحمد (3/99 ,3/178 ,3/201 ,3/206 ,3/253 ,3/288).

ص -211- أصروا، و{لَيْسَ لَكَ مِنَ} أمرهم {شَيْءٌ}، وإنما أنت عبد مأمور بإنذارهم وجهادهم، فعلى هذا يكون قوله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ}، اعتراض المعطوف والمعطوف عليه.
وقال ابن إسحاق: أي ليس لك من الحكم بشيء في عبادي إلا ما أمرتك به فيهم.
قال: وفيه عن ابن عمر أنه سمع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر: "اللهم العن فلانًا وفلانًا"، بعد ما يقول: سمع اللّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد. فأنزل اللّه:{ليس لك من الأمر شيء}"1. وفي رواية: "يدعو على صفوان ابن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنَزلت:{ليس لك من الأمر شيء}"2 .
ش: قوله: وفيه: أي في "الصحيح" والمراد به "صحيح البخاري"، ورواه النسائي.
قوله: عن ابن عمر. هو عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، صحابي جليل، من عباد الصحابة، شهد له رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالصلاح. مات سنة ثلاث وسبعين في آخرها، أو أول التي تليها.
قوله: إنه سمع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ... إلى آخره. هذا القنوت على هؤلاء هو بعد ما شج، وكسرت رباعيته يوم أحد.
قوله: "اللهم العن فلانًا وفلانًا". قال أبو السعادات: أصل اللعن: الطرد والإبعاد من اللّه، ومن الخلق السب والدعاء. قلت: الظاهر أنه من الخلق طلب طرد الملعون وإبعاده من اللّه بلفظ اللعن، لا مطلق السب والشتم.
قوله: (فلانًا وفلانًا)، يعني صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام كما بينه في الرواية التي بعدها. وفيه جواز الدعاء على المشركين في الصلاة، وتسمية المدعو عليهم ولهم بأسمائهم في الصلاة، وأن ذلك لا يضر الصلاة.
-----------------------ـ
1 البخاري: تفسير القرآن (4559) , والترمذي: تفسير القرآن (3005) , والنسائي: التطبيق (1078) , وأحمد (2/93 ,2/104 ,2/118 ,2/147).
2 البخاري: المغازي (4070) , والترمذي: تفسير القرآن (3004) , وأحمد (2/93).

ص -212- قوله: (بعد ما يقول: سمع اللّه لمن حمده). قال أبو السعادات، أي: أجاب حمده وتقبله. وقال السهيلي: مفعول "سمع" محذوف، لأن السمع متعلق بالأقوال والأصوات دون غيرها، فاللام تؤذن بمعنى زائد وهو الاستجابة المقارنة للسمع، فاجتمع في الكلمة الإيجاز والدلالة على الزائد، وهو الاستجابة لمن حمده.
وقال ابن القيم رحمه اللّه تعالى ما معناه: عدى سمع اللّه لمن حمده باللام لتضمنه معنى: استجاب له، ولا حذف هناك، وإنما هو مضمن.
قوله: ربنا ولك الحمد. في بعض روايات البخاري بإسقاط الواو. قال النووي: لا ترجيح لإحداهما على الأخرى. وقال ابن دقيق العيد: كأن إثباتها دال على معنى زائد، لأنه يكون التقدير مثلاً: ربنا استجب ولك الحمد، فيشتمل على معنى الدعاء، ومعنى الخبر.
قال شيخ الإسلام: والحمد ضد الذم، والحمد يكون على محاسن المحمود مع المحبة له، كما أن الذم يكون على مساوئه مع البغض له، وكذا قال ابن القيم، وفرق بينه وبين المدح بأن الإخبار عن محاسن الغير، إما أن يكون إخبارًا مجردًا عن حب وإرادة، أو مقرونًا بحبه وإرادته، فإن كان الأول، فهو المدح، وإن كان الثاني، فهو الحمد. فالحمد إخبار عن محاسن المحمود مع حبه وإجلاله وتعظيمه، ولهذا كان خبرًا يتضمن الإنشاء بخلاف المدح، فإنه خبر مجرد. فالقائل إذا قال: الحمد للّه، وقال: ربنا ولك الحمد، تضمن كلامه الخبر عن كل ما يحمد عليه تعالى باسم جامع محيط متضمن لكل فرد من أفراد الجملة المحققة والمقدرة، وذلك يستلزم إثبات كل كمال يحمد عليه الرب تعالى، ولهذا لا تصلح هذه اللفظة على هذا الوجه، ولا تنبغي إلا لمن هذا شأنه، وهو الحميد المجيد. وفيه التصريح بأن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد، وهو قول الشافعي وأحمد وأبي يوسف، وخالف في ذلك مالك وأبو حنيفة فقالا: يقتصر على قول: سمع اللّه لمن حمده.
قوله: وفي رواية يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن

ص -213- عمرو، والحارث بن هشام. إنما دعا عليهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لأنهم رؤساء المشركين يوم أُحد، والسبب في تلك الأفاعيل التي جرت على سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم هم وأبو سفيان، ومع ذلك فما استجيب له فيهم، بل أنزل اللّه عليه:{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ}1. فتاب اللّه عليهم وآمنوا، مع أنهم فعلوا أشياء لم يفعلها أكثر الكفار، منها غزوهم نبيهم صلى الله عليه وسلم في بلاده، وشجهم له، وكسر رباعيته، وقتلهم بني عمهم المؤمنين، وقتلهم الأنصار والتمثيل بقتلى المسلمين، وإعلانهم بشركهم وكفرهم، ومع هذا كله لم يقدر النبي صلى الله عليه وسلم أن يدفعهم عن نفسه، ولا عن أصحابه، كما قال تعالى: :{قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ}2. بل لجأ صلى الله عليه وسلم إلى ربه المالك القادر على النفع والضر وإهلاكهم، ودعا عليهم صلى الله عليه وسلم في الصلاة المكتوبة جهرا، وخلفه سادات الأولياء يُؤَمِّنون على دعائه، ومع هذا كله ما استجاب اللّه له فيهم، بل تاب عليهم وآمنوا، فلو كان عنده صلى الله عليه وسلم من النفع والضر شيء لكان يفعل بهم ما يستحقونه على هذه الأفعال العظيمة، ولكن الأمر كما قال تعالى:{هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}3. فأين هذا مما يعتقده عباد القبور في الأولياء والصالحين بل في الطواغيت الذين يسمونهم المجاذيب والفقراء أنهم ينفعون من دعاهم، وينصرون من لاذ بحماهم، ويدعونهم برًّا وبحرًا في غيبتهم وحضرتهم.
[إنذاره عليه الصلاة والسلام لأقاربه وعشيرته]
قال: وفيه عن أبي هريرة قال: "قام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حين أنزل اللّه عليه"{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ}4. قال: يا معشر قريش أو كلمة نحوها اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من اللّه شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من اللّه شيئًا، يا صفية عمة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لا أغني عنك من اللّه شيئًا، ويا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من اللّه شيئًا" .
-----------------------ـ
1 سورة آل عمران آية: 128.
2 سورة الجنّ آية: 21-23.
3 سورة إبراهيم آية: 52.
4 سورة الشّعراء آية: 214. البخاري: الوصايا (2753) , ومسلم: الإيمان (206) , والنسائي: الوصايا (3646 ,3647) , وأحمد (2/350 ,2/398) , والدارمي: الرقاق (2732).

ص -214- ش: قوله: وفيه، أي: في "صحيح البخاري".
قوله: عن أبي هريرة. اختلف الحفاظ في اسمه على أكثر من ثلاثين قولاً، وصحح النووي أن اسمه عبد الرحمن بن صخر، كما رواه الحاكم في "المستدرك" عن أبي هريرة قال: "كان اسمي في الجاهلية عبد شمس بن صخر، فَسُمِّيَت في الإسلام عبد الرحمن". وقال غيره: اسمه عبد الله بن عمرو، وقيل: ابن عامر. وقال ابن الكلبي: اسمه عمير بن عامر، ويقال: كان اسمه في الجاهلية عبد شمس وكنيته أبو الأسود، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، وكناه أبا هريرة. وروى الدولابي بإسناده عن "أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سماه عبد الله". وهو دوسي من فضلاء الصحابة، وحفاظهم، وعلمائهم، حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر مما حفظه غيره، وروي له في كتب السنة أكثر من خمسة آلاف حديث، ومات سنة سبعة أو ثمان أو تسع وخمسين، وهو ابن ثمان وسبعين سنة؟ .
قوله: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم. في "الصحيح" من رواية ابن عباس "صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا "1 .
قوله: حين أنزل الله عليه {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} عشيرة الرجل: هم بنو أبيه الأدنون أو قبيلته. والأقربين: أي الأقرب فالأقرب منهم.
1- لأنهم أحق الناس بِبِرِّك وإحسانك الديني والدنيوي، كما قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}2 .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمن قال له: من أبر؟ قال: "أمك قال: ثم من، قال: ثم أباك، ثم أختك وأخاك"3.
2- ولأنه إذا قام عليهم في أمر الله كان أدعى لغيرهم إلى الانقياد، والطاعة له.
3- ولئلا يأخذه ما يأخذ القريب للقريب من الرأفة والمحاباة فيحابيهم في الدعوة والتخويف، ولذلك أُمِرَ بإنذارهم خاصة، وقد أمره الله أيضًا بالنذارة العامة كما قال:{لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً}4. وقال:{لِتُنْذِرَ
-----------------------ـ
1 البخاري: تفسير القرآن (4770) , ومسلم: الإيمان (208) , والترمذي: تفسير القرآن (3363) , وأحمد (1/281 ,1/307).
2 سورة التحريم آية: 6.
3 البخاري: الأدب (5971) , ومسلم: البر والصلة والآداب (2548) , وأحمد (2/327 ,2/391 ,2/402).
4 سورة مريم آية: 97.

ص -215- قَوْماً مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ}1. ولا تنافي بينهما، لأن النذارة الخاصة فرد من أفراد العامة.
قوله: "يا معشر قريش" المعشر كمسكن: الجماعة .
قوله، أو كلمة نحوها. هو بنصب "كلمة" على أنه معطوف على ما قبله، أي أو قال كلمة نحو قوله: يا معشر قريش، أي: بمعناها.
قوله: "اشتروا أنفسكم". أي: بتوحيد الله، وإخلاص العباده له وعدم الإشراك به، وطاعته فيما أمر، والانتهاء عما عنه زجر، فإن جميع ذلك ثمن النجاة، والخلاص من عذاب الله، لا الاعتماد على الأنساب، وترك الأسباب، فإن ذلك غير نافع عند رب الأرباب: ودفع بقوله: "{لا أغني عنكم من الله شيئا}"2. ما عساه أن يتوهم بعضم أنه يغني عنهم من الله شيئا بشفاعته، فإذا كان لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرا، ولا يدفع عن نفسه عذاب ربه لو عصاه، كما قال تعالى:{قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}3. فكيف يملك لغيره نفعًا أو ضرًا، أو يدفع عنه عذاب الله؟ وأما شفاعته صلى الله عليه وسلم في بعض العصاة، فهو أمر من الله ابتداء فضلا عليه وعليهم، لا أنه يشفع فيمن يشاء، ويدخل الجنة من يشاء.
وفي صحيح البخاري بعد قوله: "لا أغني عنكم من الله شيئا يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا"4 فلعل المصنف اختصرها.
قوله: "يا عباس بن عبد المطلب". بنصب "ابن" ويجوز في "عباس" الرفع والنصب، وكذا القول في قوله: "ويا صفية عمة رسول الله، ويا فاطمة بنت محمد"5 صلى الله عليه وسلم.
-----------------------ـ
1 سورة يس آية: 6.
2 البخاري: الوصايا (2753) , ومسلم: الإيمان (206) , والنسائي: الوصايا (3646 ,3647) , والدارمي: الرقاق (2732).
3 سورة الأنعام آية: 15.
4 البخاري: الوصايا (2753) , ومسلم: الإيمان (206) , والنسائي: الوصايا (3646 ,3647) , والدارمي: الرقاق (2732).
5 البخاري: الوصايا (2753) , ومسلم: الإيمان (204 ,206) , والنسائي: الوصايا (3644 ,3646 ,3647) , وأحمد (2/333 ,2/350 ,2/360 ,2/398 ,2/448 ,2/519) , والدارمي: الرقاق (2732).

ص -216- قوله: "سليني من مالي ما شئت"1. في رواية مسلم عن عائشة. قالت "لما نزلت: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} 2. قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب، سلوني من مالي ما شئتم". فبين صلى الله عليه وسلم أنه لا ينجيهم من عذاب الله، ولا يدخلهم الجنة، ولا يقربهم إلى الله، وإنما الذي يقرب إلى الله، ويدخل الجنة، وينجي من النار برحمة الله، هو طاعة الله. وأما ما يقدر عليه صلى الله عليه وسلم من أمور الدنيا فلا يبخل بها عنهم، كما قال: "سلوني من مالي ما شئتم"3 وكما قال: "ألا إن لكم رحمًا سأبلها ببلالها"4. رواه أحمد وعبد بن حميد وابن المنذر، وهو عند مسلم في حديث آخر.
فإذا صرح وهو سيد المرسلين لأقاربه المؤمنين وغيرهم، خصوصا سيدة نساء العالمين وعمه وعمته، وآمن الإنسان أنه لا يقول إلا الحق، ثم نظر إلى ما وقع في قلوب كثير من الناس من الاعتقاد فيه وفي غيره من الأنبياء والصالحين، أنهم ينفعون ويضرون ويغنون من عذاب الله حتى يقول صاحب "البردة [البوصيري]".
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم .
تبين له التوحيد، وعرف غربة الدين: فأين هذا من قول صاحب "البردة" والبرعي وأضرابهما من المادحين له صلى الله عليه وسلم بما هو يتبرأ منه ليلا ونهارًا، ويبين اختصاصه، بالخالق تعالى وتقدس، كما قال تعالى:{قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}5. {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}6 تالله لقد تاهت عقول تركت كلام ربها، وكلام نبيها لوساوس صدرها، وما
-----------------------ـ
1 البخاري: الوصايا (2753) , ومسلم: الإيمان (204 ,206) , والنسائي: الوصايا (3646 ,3647) , وأحمد (2/333 ,2/350 ,2/360 ,2/398 ,2/448 ,2/519) , والدارمي: الرقاق (2732).
2 مسلم: الإيمان (205) , والترمذي: الزهد (2310) وتفسير القرآن (3184) , والنسائي: الوصايا (3648) , وأحمد (6/136 ,6/187).
3 مسلم: الإيمان (205) , والترمذي: الزهد (2310) وتفسير القرآن (3184) , والنسائي: الوصايا (3648) , وأحمد (6/136 ,6/187).
4 مسلم: الإيمان (204) , والترمذي: تفسير القرآن (3185) , والنسائي: الوصايا (3644) , وأحمد (2/360).
5 سورة الأعراف آية: 188.
6 سورة آية: 32-33.

ص -217- ألقاه الشيطان في نفوسها.ومن العجب أن اللعين كادهم مكيدة أدرك بها مأموله، فأظهر لهم هذا الشرك في صورة محبته صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، ومحبة الصالحين وتعظيمهم، ولعمر الله إن تبرئتهم من هذا التعطيم والمحبة، هو التعطيم لهم والمحبة، وهو الواجب المتعين. وأظهر لهم التوحيد والإخلاص في سورة بغض النبي صلى الله عليه وسلم وبغض الصالحين، والتنقص بهم، وما شعروا أنهم تنقصوا الخالق سبحانه وتعالى، وبخسوه حقه، وتنقصوا النبي صلى الله عليه وسلم والصالحين بذلك.أما تنقّصهم للخالق تعالى، فلأنهم جعلوا المخلوق العاجز مثل الرب القادر في القدرة على النفع والضر.وأما بخسهم حقه تعالى، فلأن العبادة بجميع أنواعها حق لله تعالى، فإذا جعلوا شيئًا منها لغيره، فقد بخسوه حقه.وأما تنقصهم للنبي صلى الله عليه وسلم وللصالحين، فلأنهم ظنوا أنهم راضون منهم بذلك أو أمروهم به وحاشا لله أن يرضوا بذلك أو يأمروا به، كما قال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ}1 .وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم، جِدّه صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر، بحيث فعل ما نسب به إلى الجنون، وكذلك لو يفعله مسلم الآن، قاله المصنف.
وفيه دليل على الاجتهاد في الأعمال وترك البطالة والاعتماد على مجرد الانتساب إلى الأشخاص كما يفعله أهل الطيش والحمق ممن ينتسب إلى نبي أو صالح ونحو ذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم إذا خاطب بنته وعمه وعمته وقرابته بهذا الخطاب كان تنبيها لذريتهم ونحوهم على ذلك، لأنه إذا كان لا يغني عن هؤلاء شيئًا، كان ذريتهم أولى أن لا يغني عنهم من الله شيئًا، وقد قال تعالى لمن اكتفى بالانتساب إلى الأنبياء عن متابعتهم:{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}2 .
وفيه أن أولى الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم هم أهل طاعته، ومتابعته
-----------------------ـ
1 سورة الأنبياء آية: 25.
2 سورة البقرة آية: 134.

ص -218- في محياه ومماته، كما قال صلى الله عليه وسلم: "ألا إن آل أبي -يعني فلانًا- ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالحو المؤمنين"1. رواه مسلم. وروى عبد بن حميد عن الحسن. أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع أهل بيته قبل موته فقال: "ألا إن لي عملي ولكم عملكم، ألا إني لا أغني عنكم من الله شيئا، ألا إن أوليائي منكم المتقون، ألا لا أعرفنكم يوم القيامة تأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم ويأتي الناس يحملون الآخرة".
-----------------------ـ
1 البخاري: الأدب (5990) , ومسلم: الإيمان (215) , وأحمد (4/203).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابودجانه
صاحب الموقع
ابودجانه

الساعة الان :
رسالة sms : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عددخلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته
باب قول اللّه تعالى:{أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُم يَنْصُرُونَ}،  6b826fcde0
باب قول اللّه تعالى:{أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُم يَنْصُرُونَ}،  174856_170821502968070_6471467_n
ذكر

عدد المساهمات : 1615
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
العمر : 58
الموقع : nobalaa.forumegypt.net
المزاج : مبسوط


باب قول اللّه تعالى:{أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُم يَنْصُرُونَ}،  Empty
مُساهمةموضوع: رد: باب قول اللّه تعالى:{أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُم يَنْصُرُونَ}،    باب قول اللّه تعالى:{أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُم يَنْصُرُونَ}،  Emptyالسبت 06 أكتوبر 2012, 10:49 pm

باب قول اللّه تعالى:{أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُم يَنْصُرُونَ}،  1139249059


باب قول اللّه تعالى:{أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُم يَنْصُرُونَ}،  2109348208
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nobalaa.forumegypt.net
 
باب قول اللّه تعالى:{أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُم يَنْصُرُونَ}،
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبلاء الاسلام :: منتدي التوحيد-
انتقل الى: