نبلاء الاسلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحباً بك زائرنا الكريم
يسعدنا تسجيلك في منديات نبلاء الاسلام لتكون من اسرة هذا البيت الراقي بكم ولكم

نبلاء الاسلام

اسلامي علي منهج اهل السنه بفهم سلف الامه
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر
 

 2- باب ما جاء في الرقى والتمائم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايهاب محمد النعناعى
عضو فضي
عضو فضي
ايهاب محمد النعناعى

الساعة الان :
رسالة sms : النص
2- باب ما جاء في الرقى والتمائم Jb12915568671
عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 02/10/2012

2- باب ما جاء في الرقى والتمائم Empty
مُساهمةموضوع: 2- باب ما جاء في الرقى والتمائم   2- باب ما جاء في الرقى والتمائم Emptyالجمعة 05 أكتوبر 2012, 11:45 pm

[]
ش: أي: في حكمها. ولما كانت الرقى على ثلاثة أقسام، قسم يجوز، وقسم لا يجوز، وقسم في جوازه خلاف; لم يجزم المصنف بكونهما من الشرك، لأن في ذلك تفصيلاً بخلاف لبس الحلقة والخيط ونحوهما مما ذكر، فإن ذلك شرك مطلقًا.
قال في "الصحيح": عن أبي بشير الأنصاري أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فأرسل رسولاً "أن لا يبقين في رقبة بعير ـ قلادة من وتر أو ـ قلادة إلا قطعت"1.
ش: قوله: في "الصحيح" أي: في "الصحيحين".
قوله: (عن أبي بشير) ـ بفتح أوله وكسر المعجمة- الأنصاري، قيل: اسمه قيس بن عبيد، قاله ابن سعد. وقال ابن عبد البر: لا يوقف له على اسم صحيح، وهو صحابي شهد الخندق ومات بعد الستين، يقال: جاوز المائة.
قوله: "في بعض أسفاره". قال الحافظ: لم أقف على تعيينها.
قوله: (فأرسل رسولا). هو زيد بن حارثة. وروى ذلك الحارث بن أبي أسامة في " مسنده " قاله الحافظ.
قوله: "أن لا يبقين". هو بالمثناة والقاف المفتوحتين; وفي رواية لا تبقين بحذف "أن" والمثناة الفوقية والقاف المفتوحتين
-----------------------ـ
1 البخاري: الجهاد والسير (3005) , ومسلم: اللباس والزينة (2115) , وأبو داود: الجهاد (2552) , وأحمد (5/216) , ومالك: الجامع (1745).

ص -130- أيضًا. و"قلادة" مرفوع على أنه فاعل و"الوتر" بفتحتين واحد أوتار القوس.
قوله: "أو قلادة إلا قطعت" هو برفع "قلادة" أيضًا، عطف على الأول، ومعناه أن الراوي شك، هل قال شيخه قلادة من وتر؟ فقيد القلادة بأنها من وتر، أو قال: قلادة وأطلق ولم يقيد. ويؤيده ما روي عن مالك أنه سئل عن القلادة فقال: ما سمعت بكراهتها إلا في الوتر. وفي رواية أبي داود: "ولا قلادة"، بغير شك، والأولى أصح، لاتفاق الشيخين عليها، وللرخصة في القلائد، إلا الأوتار ولما روى أبو داود والنسائي من حديث أبي وهب الجشمي مرفوعًا: "ارتبطوا الخيل وقلدوها،ولا تقلدوها الأوتار" ولأحمد عن جابر مرفوعًا مثله وإسناده جيد.
قال البغوي في "شرح السنة1 ": تأول مالك أمره عليه السلام بقطع القلائد على أنه من أجل العين، وذلك أنهم كانوا يشدون بتلك الأوتار والتمائم والقلائد، ويعلقون عليها العوذ، يظنون أنها تعصم من الآفات، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عنها، وأعلمهم أنها لا ترد من أمر اللّه شيئًا. وقال أبو عبيد القاسم بن سلاّم: كانوا يقلدون الإبل الأوتار لئلا نصيبها العين، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإزالتها إعلامًا لهم بأن الأوتار لا ترد شيئًا، وكذلك قال ابن الجوزي وغيره.
قال الحافظ: ويؤيده حديث عقبة بن عامر رفعه: "من تعلق تميمة فلا أتم اللّه له"2. رواه أبو داود، وهي ما علق من القلائد خشية العين ونحو ذلك انتهى.
فعلى هذا، يكون تقليد الإبل وغيرها الأوتار وما في معناها لهذا المعنى حرامًا، بل شركًا، لأنه
-----------------------ـ
1 ذكر ذلك في كتاب الجهاد باب قطع القلائد والأوتار 11/ 27. وشرح السنة من أعظم الكتب في بابه, وقد شرفنا الله بخدمته وطبعه في 16 مجلدا مع الفهارس المسهلة, ولله الحمد والمنة.
2 أحمد (4/154).
ص -131- من تعليق التمائم المحرمة، ومن تعلق تميمة فقد أشرك ولم يصب من قال: إنه مكروه كراهة تنْزيه.
قال: وعن ابن مسعود سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الرقى والتمائم والتولة شرك"1 رواه أحمد وأبو داود.
ش: الحديث رواه أحمد، وأبو داود، كما قال المصنف، وفيه قصة كأن المصنف اختصرها. ولفظ أبي داود: "عن زينب امرأة عبد اللّه بن مسعود أن عبد اللّه بن مسعود رأى في عنقي خيطًا، فقال: ما هذا؟ قلت: خيط رقي لي فيه. قالت: فأخذه فقطعه ثم قال: إن آل عبد اللّه لأغنياء عن الشرك، سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول:إن الرقى والتمائم والتولة شرك. فقلت: لم تقول هكذا؟ لقد كانت عيني تقذف، وكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيها، فإذا رقاها: سكنت: فقال عبد اللّه: إنما ذلك عمل الشيطان ينخسها بيده، فإذا رقيتها كف عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلاّ شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا". ورواه ابن ماجة وابن حبان، والحاكم وقال: صحيح وأقره الذهبي.
قوله: "إن الرقى". قال المصنف: الرقي هي التي تسمى العزائم، وخص منه الدليل ما خلا من الشرك، فقد رخص فيه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من العين والحمة.
يشير إلى أن الرقى الموصوفة بكونها شركًا هي الرقى التي فيها شرك، من دعاء غير اللّه، والاستغاثة والاستعاذة به، كالرقى بأسماء الملائكة والأنبياء والجن ونحو ذلك، أما الرقى بالقرآن وأسماء اللّه وصفاته ودعائه والاستعاذة به وحده لا شريك له، فليست شركًا، بل ولا ممنوعة، بل مستحبة أو جائزة.
قوله: "فقد رخص فيه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من العين والحمة". تقدم ذلك في باب من حقق التوحيد، وكذلك رخص فيه من
-----------------------ـ
1 أبو داود: الطب (3883) , وابن ماجه: الطب (3530) , وأحمد (1/381).

ص -132- غيرها، كما في "صحيح مسلم": "عن عوف بن مالك قال: كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى، ما لم يكن فيه شرك"1. وفيه "عن أنس قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين والحمة والنملة"2. "وعن عمران بن حصين مرفوعًا "لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم"3. رواه أبو داود وفي الباب أحاديث كثيرة.
قال الخطابي: وكان عليه السلام قد رقى ورقي، وأمر بها وأجازها، فإذا كانت بالقرآن أو بأسماء اللّه تعالى، فهي مباحة أو مأمور بها، وإنما جاءت الكراهية والمنع فيما كان منها بغير لسان العرب، فإنه ربما كان كفرًا، أو قولاً يدخله الشرك، قال: ويحتمل أن يكون الذي يكره من ذلك ماكان على مذاهب الجاهلية التي يتعاطونها، وأنها تدفع عنهم الآفات، ويعتقدون ذلك من قبل الجن ومعونتهم.
قلت: ويدل على ذلك: "قول علي بن أبي طالب: إن كثيرًا من هذه الرقى والتمائم شرك، فاجتنبوه". رواه وكيع، فهذا يبين معنى حديث ابن مسعود ونحوه.
وقال [عبد الواحد] بن التين: الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء اللّه تعالى هو الطب الروحانِي، فإذا كان على لسان الأبرار من الخلق، حصل الشفاء بإذن اللّه تعالى، فلما عفي عن هذا النوع، فزع الناس إلى الطب الجسماني وتلك الرقى المنهي عنها التي يستعملها المعزم وغيره ممن يدعي تسخير الجن له، فيأتي بأمور مشتبهة مركبة من حق وباطل يجمع إلى ذكر الله تعالى وأسمائه ما يشوبه من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوذ بمردتهم.
ويقال: إن الحية لعداوتها الإنسان بالطبع تصادق الشياطين لكونهم أعداء بني آدم، فإذا عزم على الحية
-----------------------ـ
1 مسلم: السلام (2200) , وأبو داود: الطب (3886).
2 مسلم: السلام (2196) , وابن ماجه: الطب (3516) , وأحمد (3/118 ,3/119 ,3/127).
3 مسلم: الإيمان (220) , وأحمد (1/271).

ص -133- بأسماء الشياطين أجابت وخرجت من مكانها. وكذا اللديغ إذا رقي بتلك الأسماء سالت سمها من بدن الإنسان، ولذلك كره الرقى ما لم تكن بآيات اللّه وأسمائه خاصة، وباللسان العربي الذي يعرف معناه، ليكون بريئًا من شوب الشرك، وعلى كراهية الرقى بغير كتاب اللّه علماء الأمة.
قال شيخ الإسلام: كل اسم مجهول فليس لأحد أن يرقى به، فضلاً عن أن يدعو به ولو عرف معناه، لأنه يكره الدعاء بغير العربية، وإنما يرخص لمن لا يعرف العربية، فأما جعل الألفاظ العجمية شعارًا، فليس من الإسلام.
قلت: وسئل ابن عبد السلام عن الحروف المقطعة، فمنع منها ما لا يعرف، لئلا يكون فيه كفر.
وقال السيوطي: قد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط: أن يكون بكلام اللّه تعالى أو بأسمائه وصفاته، وباللسان العربي وبما يعرف معناه، وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير اللّه تعالى، فتلخص أن الرقية ثلاثة أقسام.
قوله: "والتمائم". تقدم كلام المنذري وابن الأثير في معناه في الباب قبله وظاهره تخصيص التمائم بما ذكراه.
وقال المصنف: التمائم شيء يعلق على الأولاد من العين. وقال الخلخالي: التمائم جمع تميمة وهي ما يعلق بأعناق الصبيان من خرزات وعظام لدفع العين، وهذا منهي عنه، لأنه لا دافع إلا اللّه، ولا يطلب دفع المؤذيات إلا باللّه وأسمائه وصفاته، وظاهره أن ما علق لدفع العين وغيرها فهو تميمة من أي شيء كان، وهذا هو الصحيح.
وقد يقال: إن كلام المنذري وابن الأثير وغيرهما لا يخالفه.
قال المصنف: لكن إذا كان المعلق من القرآن فرخص فيه بعض السلف، وبعضهم لم يرخص فيه ويجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود.

ص -134- اعلم أن العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم اختلفوا في جواز تعليق التمائم التي من القرآن وأسماء اللّه وصفاته، فقالت طائفة: يجوز ذلك، وهو قول عبد اللّه بن عمرو بن العاص وغيره، وهو ظاهر ما روي عن عائشة، وبه قال أبو جعفر الباقر وأحمد في رواية، وحملوا الحديث على التمائم الشركية، أما التي فيها القرآن وأسماء اللّه وصفاته، فكالرقية بذلك. قلت: وهو ظاهر اختيار ابن القيم.
وقالت طائفة: لا يجوز ذلك، وبه قال ابن مسعود، وابن عباس وهو ظاهر قول حذيفة، وعقبة بن عامر، وابن عكيم رضي الله عنهم، وبه قال جماعة من التابعين، منهم أصحاب ابن مسعود، وأحمد في رواية اختارها كثير من أصحابه، وجزم بها المتأخرون، واحتجوا بهذا الحديث وما في معناه فإن ظاهره العموم لم يفرق بين التي في القرآن وغيرها بخلاف الرقى فقد فرق فيها، ويؤيد ذلك أن الصحابة الذين رووا الحديث فهموا العموم كما تقدم عن ابن مسعود. وروى أبو داود: "عن عيسى بن حمزة1, قال: دخلت على عبد اللّه بن عكيم وبه حمرة. فقلت: ألا تعلق تميمة؟ فقال: نعوذ باللّه من ذلك قال رسول اللّه: "من تعلق شيئًا وكل إليه"2. وروى وكيع: "عن ابن عباس قال: اتفل بالمعوذتين ولا تعلق".
وأما القياس على الرقية بذلك، فقد يقال بالفرق، فكيف يقاس التعليق الذي لا بد فيه من ورق أو جلود ونحوهما على ما لا يوجد ذلك فيه، فهذا إلى الرقى المركبة من حق وباطل أقرب.
هذا اختلاف العلماء في تعليق القرآن وأسماء اللّه وصفاته، فما ظنك بما حدث بعدهم من الرقى بأسماء الشياطين وغيرهم وتعليقها؟! بل والتعلق عليهم، والاستعاذة بهم، والذبح لهم، وسؤالهم كشف الضر، وجلب الخير مما هو شرك محض، وهو غالب على كثير من الناس إلا من سلم اللّه،
-----------------------ـ
1 كذا، والصّواب: عيسى بن عبد الله بن أبي ليلى.
2 الترمذي: الطب (2072) , وأحمد (4/310).

ص -135- فتأمل ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه والتابعون، وما ذكره العلماء بعدهم في هذا الباب وغيره من أبواب الكتاب، ثم انظر إلى ما حدث في الخلوف المتأخرة، يتبين لك دين الرسول صلى الله عليه وسلم وغربته الآن في كل شيء، فاللّه المستعان.
قوله: "والتولة شرك:" قال المصنف: هو شيء يصنعونه يزعمون أنه
يحبب المرأة إلى زوجها، والزوج إلى امرأته، وكذا قال غيره أيضًا. وبهذا فسره ابن مسعود راوي الحديث كما في "صحيح ابن حبان" والحاكم. قالوا: يا أبا عبد الرحمن هذه الرقى والتمائم قد عرفناهما، فما التولة؟ قال شيء يضعه النساء يتحببن إلى أزواجهن. قال الحافظ: التولة بكسر المثناة وفتح الواو واللام مخففًا شيء كانت المرأة تجلب به محبة زوجها، وهو ضرب من السحر، وإنما كان ذلك من الشرك، لأنهم أرادوا دفع المضار وجلب المنافع من عند غير اللّه.
قال: وعن عبد اللّه بن عكيم مرفوعًا: "من تعلق شيئًا وكل إليه"1 رواه أحمد، والترمذي.
ش: ورواه أيضًا أبو داود والحاكم.
قوله: (عن عبد اللّه بن عكيم). هو بضم المهملة مصغرًا، ويكنى أبا معبد الجهني الكوفي. قال البخاري: أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرف له سماع صحيح، وكذا قال أبو حاتم: وقال معناه أبو زرعة، وابن حبان وابن منده، وأبو نعيم. وقال البغوي: يشك في سماعه. وقال الخطيب: سكن الكوفة، وقدم المدائن في حياة حذيفة، وكان ثقة، وذكر ابن سعد عن غيره أنه مات في ولاية الحجاج، وظاهر كلام هؤلاء الأئمة أن الحديث مرسل.
قوله: "من تعلق شيئًا وكل إليه".
التعلق يكون بالقلب ويكون بالفعل، ويكون بهما جميعًا، أي: من تعلق شيئا بقلبه، أو تعلقه
-----------------------ـ
1 الترمذي: الطب (2072) , وأحمد (4/310).

ص -136- بقلبه وفعله، وكل إليه، أي: وكله اللّه إلى ذلك الشيء الذي تعلقه، فمن تعلقت نفسه باللّه، وأنزل حوائجه باللّه، والتجأ إليه، وفوض أمره كله إليه، كفاه كل مؤنة، وقرب إليه كل بعيد، ويسر له كل عسير، ومن تعلق بغيره أو سكن
إلى علمه وعقله ودوائه وتمائمه، واعتمد على حوله وقوته، وكله اللّه إلى ذلك وخذله، وهذا معروف بالنصوص والتجارب.
قال اللّه تعالى:{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}1. وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، ثنا أبو سعيد المؤدب، ثنا من سمع: "عطاء الخراساني، قال: لقيت وهب بن منبه وهو يطوف بالبيت، فقلت له: حدثني حديثًا أحفظه عنك في مقامي هذا وأوجز. قال: "نعم، أوحى اللّه تبارك وتعالى إلى داود: يا داود أما وعزتي وعظمتي لا يعتصم بي عبد من عبيدي دون خلقي أعرف ذلك من نيته فتكيده السموات السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن إلا جعلت له من بينهن مخرجًا، أما وعزتي وعظمتي لا يعتصم عبد من عبيدي بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته، إلا قطعت أسباب السماء من يده، وأسخت الأرض من تحت قدميه، ثم لا أبالي بأي واد هلك".
قال: وروى الإمام أحمد: "عن رويفع قال: قال لي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم "يا رويفع، لعل الحياة تطول بك، فأخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلد وترًا أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدًا بريء منه"2 .
ش: الحديث رواه الإمام أحمد عن يحيي بن إسحاق، والحسن بن موسى الأشيب، كلاهما عن ابن لهيعة، وفيه قصة، فاختصرها المصنف، وهذا لفظ الحسن. قال: حدثنا ابن لهيعة: ثنا عياش بن عباس، عن شييم بن بيتان قال: ثنا: "رويفع بن ثابت قال: كان أحدنا في زمان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يأخذ جمل أخيه على أن يعطيه النصف مما يغنم، وله النصف، حتى إن أحدنا ليصير له النصل
-----------------------ـ
1 سورة الطلاق آية: 3.
2 النسائي: الزينة (5067) , وأبو داود: الطهارة (36) , وأحمد (4/109).

ص -137- والريش، والآخر القدح، ثم قال: قال لي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم "يا رويفع لعل الحياة تطول بك، فأخبر الناس أنه من عقد لحيته، أو تقلد وترًا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدا بريء منه". ثم رواه أحمد عن يحيى بن غيلان، ثنا المفضل، حدثني عياش بن عباس أن شييم بن بيتان أخبره أنه سمع شيبان القتباني يقول: استخلف مسلمة بن مخلد رويفع بن ثابت الأنصاري على أسفل الأرض، قال: فسرنا معه، فقال: قال لي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم... الحديث.
وفي الإسناد الأول ابن لهيعة، وفيه مقال، وفي الثاني شيبان القتباني قيل فيه: مجهول، وبقية رجالهما ثقات. ورواه أبو داود من طريق المفضل به مطولاً وسكت عليه، ثم قال: حدثنا يزيد بن خالد،أنا مفضل عن عياش أن شييم بن بيتان أخبره أيضًا بهذا الحديث عن أبي سالم الجيشاني عن عبد اللّه بن عمرو يذكر ذلك وهو معه مرابط بحصن باب أليون.
قال أبو داود: حصن أليون بالفسطاط على جبل. قلت: وهذا إسناد جيد. رواه النسائي من رواية شييم عن رويفع، وصرح بسماعه منه ولم يذكر شيبان، فإن كان ذكر شيبان وهمًا فالإسناد صحيح، وحسنه النووي، وصححه بعضهم. قال الحافظ أبو زرعة [بن العراقي] في "شرح أبي داود": ورواه الطحاوي مختصرًا فذكر منه الاستنجاء برجيع دابة أو عظم فقط. ورواه محمد بن الربيع الجيزي في كتاب من دخل مصر من الصحابة أولاً، وفيه أن من عقد لحيته في الصلاة.
قوله: "فأخبر الناس". دليل على وجوب إخبار الناس بذلك على رويفع، وليس هذا مختصًا به، بل كل من كان عنده علم ليس عند غيره مما يحتاج إليه الناس، وجب عليه تبليغه للناس، وإعلامهم به فإن اشترك هو وغيره في علم ذلك، فالتبليغ فرض كفاية. هذا كلام أبي زرعة.
قوله: "لعل الحياة تطول بك". علم من إعلام النبوة، لأنه وقع

ص -138- كما أخبر به صلى الله عليه وسلم، فإن رويفعًا طالت حياته إلى سنة ست وخمسين، فمات فيها ببرقة من أعمال مصر أميرًا عليها، وهو من الأنصار. وقيل: مات سنة ثلاث وخمسين، قاله ابن يونس.
قوله: أن من عقد لحيته. بكسر اللام لا غير، قاله في "المشارق" والجمع لحى، بالكسر والضم، قاله الجوهري.
قال الخطابي: وأما نهيه عن عقد اللحية، فإن ذلك يفسر على وجهين: أحدهما: ما كانوا يفعلونه من ذلك في الحروب، كانوا في الجاهلية يعقدون لحاهم، وذلك من زي بعض الأعاجم يفتلونها ويعقدونها.
قلت: كأنهم كانوا يفعلونه تكبرًا وعجبًا، كما ذكره أبو السعادات.
قال: ثانيهما: أن معناه معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد، وذلك من فعل أهل التوضيع والتأنيث.
وقال أبو زرعة بن العراقي: والأولى حمله على عقد اللحية في الصلاة كما دلت عليه رواية محمد بن الربيع المتقدم ذكرها، فهو موافق للحديث الصحيح في النهي عن كف الشعر والثوب فإن عقد اللحية فيه كفها وزيادة.
قوله: "أو تقلد وترًا". أي: جعله قلادة في عنقه أو عنق دابته ونحو ذلك.
وفي رواية محمد بن الربيع: أو تقلد وترًا، يريد تميمة،
فهذا يدل على أنهم كانوا يتقلدون الأوتار من أجل العين، إذ فسره بالتميمة وهي تجعل لذلك.
قوله:"أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدًا بريء منه". قال النووي: أي: بريء من فعله. وقال بهذه الصيغة ليكون أبلغ في الزجر.
قلت: فيه النهي عن الاستنجاء برجيع الدواب والعظام.
وقد ورد في ذلك أحاديث، منها: ما في "صحيح مسلم" عن ابن

ص -139- مسعود مرفوعًا: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن"1. وعلى هذا فلا يجزئ الاستنجاء بهما كما هو ظاهر مذهب أحمد، واختار شيخ الإسلام وجماعة الإجزاء وإن كان محرمًا.
قالوا: لأنه لم ينه عنه لكونهما لا ينقيان، بل لإفسادهما. قلت: الأول أولى، لما رواه ابن خزيمة، والدارقطني من طريق الحسن بن الفرات، عن أبيه، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى أن يستنجى بعظم أو روث وقال: إنهما لا يطهران". وهذا إسناد جيد.
قال: وعن سعيد بن جبير، قال:"من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة". رواه وكيع.
ش: هذا عند أهل العلم له حكم الرفع، لأن مثل ذلك لا يقال بالرأي فيكون على هذا مرسلاً، لأن سعيدًا تابعي، وفيه فضل قطع التمائم، لأنها من الشرك.
ووكيع هو ابن الجراح بن وكيع الكوفي،
ثقة إمام، صاحب تصانيف منها "الجامع" وغيره.
روى عنه الإمام أحمد وطبقته. مات سنة سبع وتسعين ومائة.
قال: وله عن إبراهيم، كانوا يكرهون التمائم كلها، من القرآن وغير القرآن.
ش: إبراهيم: هو إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي يكنى أبا عمران، ثقة إمام، من كبار فقهاء الكوفة.
قال المزني: دخل على عائشة ولم يثبت له سماع منها، مات سنة ست وتسعين وله خمسون سنة ونحوها.
قوله:"كانوا يكرهون التمائم..." إلى آخره.
مراده بذلك أصحاب عبد اللّه بن مسعود كعلقمة والأسود وأبي وائل والحارث بن سويد وعبيدة السلماني، ومسروق والربيع بن خيثم وسويد بن غفلة وغيرهم من أصحاب ابن مسعود وهم من سادات التابعين، وهذه الصيغة يستعملها
-----------------------ـ
1 مسلم: الصلاة (450) , والترمذي: الطهارة (18) , وأحمد (1/436).

ص -140- إبراهيم في حكاية أقوالهم كما بين ذلك الحفاظ كالعراقي وغيره.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابودجانه
صاحب الموقع
ابودجانه

الساعة الان :
رسالة sms : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عددخلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته
2- باب ما جاء في الرقى والتمائم 6b826fcde0
2- باب ما جاء في الرقى والتمائم 174856_170821502968070_6471467_n
ذكر

عدد المساهمات : 1615
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
العمر : 58
الموقع : nobalaa.forumegypt.net
المزاج : مبسوط


2- باب ما جاء في الرقى والتمائم Empty
مُساهمةموضوع: رد: 2- باب ما جاء في الرقى والتمائم   2- باب ما جاء في الرقى والتمائم Emptyالسبت 06 أكتوبر 2012, 10:02 pm

2- باب ما جاء في الرقى والتمائم 1071211947
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nobalaa.forumegypt.net
 
2- باب ما جاء في الرقى والتمائم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبلاء الاسلام :: منتدي التوحيد-
انتقل الى: