نبلاء الاسلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحباً بك زائرنا الكريم
يسعدنا تسجيلك في منديات نبلاء الاسلام لتكون من اسرة هذا البيت الراقي بكم ولكم

نبلاء الاسلام

اسلامي علي منهج اهل السنه بفهم سلف الامه
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر
 

  باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايهاب محمد النعناعى
عضو فضي
عضو فضي
ايهاب محمد النعناعى

الساعة الان :
رسالة sms : النص
                  باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه Jb12915568671
عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 02/10/2012

                  باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه Empty
مُساهمةموضوع: باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه                     باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه Emptyالجمعة 05 أكتوبر 2012, 11:43 pm

]
ش: رفع البلاء: إزالته بعد حصوله، ودفعه: منعه قبله، ومن هنا ابتدأ المصنف في تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا اللّه بذكر شيء مما يضاد ذلك من أنواع الشرك الأكبر والأصغر، فإن الضد لا يعرف إلا بضده.
كما قيل: وبضدها تتبين الأشياء.
فمن لا يعرف الشرك لم يعرف التوحيد وبالعكس، فبدأ بالأصغر الاعتقادي انتقالاً من الأدنى إلى الأعلى فقال:
وقول اللّه تعالى:{أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ...}1.
ش: قال ابن كثير في تفسيرها، أي: لا تستطيع شيئا من الأمر. قل:{حَسْبِيَ اللَّهُ}، أي: اللّه كافي مَن توكل عليه، {عَلَيْهِ} يتوكل {الْمُتَوَكِّلُونَ} ، كما قال هود عليه السلام حين قال له قومه:{إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا}2.
-----------------------ـ
1 سورة الزمر آية: 38.
2 سورة هود آية: 54-56.

ص -121- قلت: حاصله أن اللّه تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين: أرأيتم، أي: أخبروني عن {مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} مّا تدعون من دون اللّه، أي: تعبدونهم وتسألونهم من الأنداد والأصنام والآلهة المسميات بأسماء الإناث الدالة أسماؤهن على بطلانهن وعجزهن، لأن الأنوثة من باب اللين والرخاوة، كاللات والعزى {إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ}1، أي: بمرض أو فقر أو بلاء أو شدة {هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ}2، أي: لا يقدرون على ذلك أصلاً {أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ}3، أي: صحة، وعافية، وخير، وكشف بلاء. {هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ}4. قال مقاتل: فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم فسكتوا، أي: لأنهم لا يعتقدون ذلك فيها، وإنما كانوا يدعونها على معنى أنها وسائط وشفعاء عند اللّه، لا لأنهم يكشفون الضر ويجيبون دعاء المضطر، فهم يعلمون أن ذلك للّه وحده كما قال تعالى:{ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ}5. وقد دخل في ذلك كل من دعي من دون اللّه من الملائكة والأنبياء والصالحين، فضلا عن غيرهم فلا يقدر أحد علىكشف ضر ولا إمساك رحمة، كما قال تعالى:{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}6 .
وإذا كان كذلك بطلت عبادتهم من دون اللّه، وإذا بطلت عبادتهم فبطلان دعوة الآلهة والأصنام أبطل وأبطل، وليس الحلقة والخيط لرفع البلاء أو دفعه كذلك، فهذا وجه استدلال المصنف بالآية، وإن كانت الترجمة في الشرك الأصغر، فإن السلف يستدلون بما نزل في الأكبر على الأصغر، كما استدل حذيفة وابن عباس وغيرهما وكذلك من جعل رؤوس الْحُمُر ونحوها في البيت والزرع لدفع العين كما يفعله أشباه المشركين، فإنه يدخل في ذلك، وقد يحتجون على ذلك بما رواه أبو داود في المراسيل [540] عن علي بن الحسين مرفوعًا: "احرثوا فإن الحرث مبارك، وأكثروا فيه من الجماجم". وعنه أجوبة:
-----------------------ـ
1 سورة الزمر آية: 38.
2 سورة الزمر آية: 38.
3 سورة الزمر آية: 38.
4 سورة الزمر آية: 38.
5 سورة النّحل آية: 53-54.
6 سورة فاطر آية: 2.

ص -122- أحدها: أنه حديث ساقط مرسل وأبو داود لم يشترط في مراسيله جمع المراسيل الصحيحة الإسناد، وقد ضعفه السيوطي وغيره.
الثاني: أنه اختلف في تفسير الجماجم، فقيل: هي البذر، ذكره العزيزي في "شرح الجامع". وقيل: الخشبة التي يكون في رأسها سكة الحرث، قاله أبو السعادات بن الأثير في " النهاية ". وقيل: هي جماجم رؤوس الحيوان ذكره العزيزي وغيره. وعلى هذا فقيل: أمر بجعلها لدفع الطير، ذكره العزيزي وغيره، وهذا هو الأقرب لو ثبت الحديث مع أنه باطل وقيل: بل لدفع العين، وفيه حديث ساقط أنه أمر بالجماجم في الزرع من أجل العين، وهو مع ذلك منقطع، ذكره السيوطي وغيره، وهذا المعنى هو الذي تعلق به أشباه المشركين ولا ريب أنه معنى باطل، لم يرده النبي صلى الله عليه وسلم لو كان الحديث صحيحًا، وكيف يريده وقد أمر بقطع الأوتار كما في " الصحيح " .
وقال: "من تعلق شيئًا وكل إليه"1. وقال: "من تعلق ودعة فلا ودع اللّه له"2 وكانوا يجعلون ذلك من أجل العين كما سيأتي، فهلا أرخص لهم فيه؟!
الثالث: أن هذا مضاد لدين الإسلام الذي بعث اللّه به رسله، فإنه تعالى إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب ليعبد وحده ولا يشرك به شيء، لا في العبادة ولا في الاعتقاد، وهذا من جنس فعل الجاهلية الذين يعتقدون البركة والنفع والضر فيما لم يجعل اللّه فيه شيئًا من ذلك، ويعلقون التمائم والودع ونحوهما على أنفسهم لدفع الأمراض والعين فيما زعموا.
فإن قيل: الفاعل لذلك لم يعتقد النفع فيه استقلالاً، فإن ذلك لله وحده، فهو النافع الضار، وإنما اعتقد أن اللّه جعله سببا كغيره من الأسباب. قيل: هذا باطل أيضًا، فإن اللّه لم يجعل ذلك سببًا أصلاً
-----------------------ـ
1 الترمذي: الطب (2072) , وأحمد (4/310).
2 أحمد (4/154).

ص -123- وكيف يكون الشرك سببًا لجلب الخير ولدفع الضر، ولو قدر أن فيه بعض النفع، فهو كالخمر والميسر فيهما إثم كبير ومنافع للناس، وإثمهما أكبر من نفعهما. فإن قيل: كيف يكون شركًا وقد روى أبو داود ذلك في مراسيله وغيره من العلماء يروون الحديث ولم ينكره.
قيل: أهل العلم يروون الأحاديث الضعيفة والموضوعة لبيان حالها وإسنادها لا للاعتماد عليها واعتقادها، وكتب المحدثين مشحونة بذلك، فبعضهم يذكر علة الحديث، ويبين حاله وضعفه إن كان ضعيفًا، ووضعه إن كان موضوعًا، وبعضهم يكتفي بإيراد الحديث بإسناده ويرى أنه قد برئ من عهدته إذا أورده بإسناده لظهور حال رواته، كما يفعل ذلك الحافظ أبو نعيم، وأبو القاسم بن عساكر وغيرهما، فليس في رواية من رواه وسكوته عنه دليل على أنه عنده صحيح أو حسن أو ضعيف، بل قد يكون موضوعًا عنده، فلا يدل سكوته عنه على جواز العمل به عنده، وسيأتي في الكلام على حديث قطع الأوتار ما يدل على النهي عن هذا من كلام العلماء.
قال: عن عمران بن حصين "أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في يده حلقة من صفر. فقال: ما هذه؟ قال: من الواهنة. فقال انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنًا فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا"1. رواه أحمد بسند لا بأس به.
ش: هذا الحديث ذكره المصنف بمعناه، أما لفظه فقال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، ثنا المبارك عن الحسن قال أخبرني عمران بن حصين "أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر على عضد رجل حلقة ـ قال: أراه قال: من صفر ـ، فقال: ويحك ما هذه قال من الواهنة قال: أما إنها لا تزيدك إلا وهنا، انبذها عنك، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا"2. ورواه ابن ماجة دون قوله
-----------------------ـ
1 ابن ماجه: الطب (3531) , وأحمد (4/445).
2 ابن ماجه: الطب (3531) , وأحمد (4/445).

ص -124- انبذها إلى آخره، وابن حبان في " صحيحه". وقال: فإنك إن مت وكلت إليها والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي: قال المنذري: رووه كلهم عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن عمران. ورواه ابن حبان أيضًا بنحوه عن أبي عامر الخزاز، عن الحسن، وهذه متابعة جيدة، إلا أن الحسن اختلف في سماعه من عمران.
قال ابن المديني وغيره: لم يسمع منه،: وقال الحاكم: وأكثر مشايخنا على أنه سمع منه. قلت: رواية الإمام أحمد ظاهرة في سماعه منه وهو الصواب.
قوله: عن عمران بن حصين. أي: ابن عبيد بن خلف الخزاعي أبو نجيد - بنون وجيم مصغر - صحابي ابن صحابي. أسلم عام خيبر، ومات سنة اثنتين وخمسين بالبصرة.
قوله: " رأى رجلاً " في رواية الحاكم: "دخلت على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وفي عضدي حلقة صفر. فقال: ما هذه؟ قلت: من الواهنة فقال: انبذها". فالمبهم في رواية أحمد ومن وافقه هو عمران راوي الحديث.
قوله: "فقال ما هذا؟". يحتمل أن الاستفهام للاستفصال هل لبسها تحليًا أم لا؟ ويحتمل أن يكون للإنكار فظن اللابس أنه استفصل.
قوله: "من الواهنة". قال أبو السعادات: الواهنة: عرق يأخذ في المنكب وفي اليد كلها، فيرقى منها. وقيل: هو مرض يأخذ في العضد، وربما علق عليها جنس من الخرز يقال له: خرز الواهنة، وهي تأخذ الرجال دون النساء قال: وإنما نهاه عنها، لأنه اتخذها على معنى أنها تعصمه من الألم، فكان عنده في معنى التمائم المنهي عنه. قلت: وفيه استفصال المفتي واعتبار المقاصد.

ص -125- قوله: "انزعها"؛ فإنها لا تزيدك إلا وهنا. لفظ الحديث: "انبذها" وهو أبلغ، أي: اطرحها. والنّزع هو الجذب بقوة، والنبذ يتضمن ذلك وزيادة وهو الطرح والإبعاد، أمره بطرحها عنه وأخبر أنها لا تنفعه بل تضره، فلا تزيده إلا وهنًا، أي: ضعفًا. وكذلك كل أمر نهي عنه فإنه لا ينفع غالبًا أصلاً، وإن نفع بعضه، فضره أكبر من نفعه، وفيه النهي عن تعليق الحلق والخرز ونحوهما على المريض أو غيره، والتنبيه على النهي عن التداوي بالحرام. وروى أبو داود بإسناد حسن، والبيهقي عن أبي الدرداء مرفوعًا في حديث: "تداوَوا ولا تداوَوا بحرام"1.
فإن قيل كيف قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزيدك إلا وهنًا" وهي ليس لها تأثير؟ وقيل: هذا - واللّه أعلم - يكون عقوبة له على شركه لأنه وضعها لدفع الواهنة، فعوقب بنقيض مقصوده.
قوله: "فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا،"، أي:- لأنه مشرك والحالة هذه، والفلاح هو الفوز والظفر والسعادة.
قال المصنف: فيه شاهد لكلام الصحابة أن الشرك الأصغر أكبر الكبائر، وأنه لم يعذر بالجهالة، والإنكار بالتغليظ على من فعل مثل ذلك.
قلت: وفيه أن الصحابي لو مات وهي عليه ما أفلح أبدًا، ففيه رد على المغرورين الذين يفتخرون بكونهم من ذرية الصالحين، أو من أصحابهم، ويظنون أنهم يشفعون لهم عند اللّه، وإن فعلوا المعاصي وفيه أن رتب الإنكار متفاوتة فإذا كفى الكلام في إزالة المنكر لم يحتج إلى ضرب ونحوه. وفيه أن المسلم إذا فعل ذنبًا وأنكر عليه فتاب منه فإن ذلك لا ينقصه، وأنه ليس من شرط أولياء اللّه عدم الذنوب.
قوله: رواه أحمد بسند لا بأس به. هو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، أبو عبد اللّه المروزي، ثم البغدادي; إمام أهل عصره وأعلمهم بالفقه والحديث، وأشدهم ورعًا
-----------------------ـ
1 أبو داود: الطب (3874).

ص -126- ومتابعة للسنة. روى عن الشافعي ويزيد بن هارون وابن مهدي ويحيى القطان وابن عيينة وعفان وخلف. وروى عنه ابناه: عبد الله وصالح والبخاري ومسلم وأبو داود وأبو بكر الأثرم والمروزي وخلق لا يحصون، مات سنة إحدى وأربعين ومائتين وله سبع وسبعون سنة.
قال: وله عن عقبة بن عامر مرفوعًا: "من تعلق تميمة فلا أتم اللّه له، ومن تعلق ودعة فلا ودع اللّه له"1. وفي رواية: "من تعلق تميمة فقد أشرك"2.
ش: الحديث الأول رواه أحمد كما قال المصنف، ورواه أيضًا أبو يعلى والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي.
وقوله: "وفي رواية": هذا يوهم أن هذا في بعض الأحاديث المذكورة، وليس كذلك، بل المراد أنه في حديث آخر رواه أحمد أيضًا فقال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا عبد العزيز بن مسلم، ثنا يزيد بن أبي منصور، عن دخين الحجري، عن عقبة بن عامر الجهني "أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أقبل إليه رهط فبايع تسعة وأمسك عن واحد. فقالوا: يا رسول اللّه، بايعت تسعة وأمسكت عن هذا؟ قال: إن عليه تميمة فأدخل يده فقطعها، فبايعه. وقال: من علق تميمة فقد أشرك"3. ورواه الحاكم بنحوه، ورواته ثقات.
وقوله: (في هذا الحديث): فأدخل يده فقطعها. أي: الرجل، بينه الحاكم في روايته.
قوله: (عن عقبة بن عامر). هو الجهني، صحابي مشهور، وكان فقيهًا فاضلاً ولي إمارة مصر لمعاوية ثلاث سنين ومات قريبًا من الستين.
قوله: "من تعلق تميمة"، أي: متمسكًا بها عليه وعلى غيره من طفل
أو دابة ونحو ذلك. قال المنذري: يقال: إنها خرزة كانوا يعلقونها
-----------------------ـ
1 أحمد (4/154).
2 أحمد (4/156).
3 أحمد (4/156).

ص -127- يرون أنها تدفع عنهم الآفات واعتقاد هذا الرأي جهل وضلالة إذ لا مانع ولا دافع غير الله تعالى.
وقال أبو السعادات: التمائم جمع تميمة وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم، يتقون بها العين في زعمهم، فأبطله الإسلام. قال: كأنّهم كانوا يعتقدون أنها تمائم الدواء والشفاء.
قوله: "فلا أتم الله له"، دعاء عليه بأن اللّه لا يتم له أموره.
قوله: "ومن تعلق ودعة"، بفتح الواو وسكون المهملة. قال [الدّيلمي] في "مسند الفردوس" شيء يخرج من البحر يشبه الصدف، يتقون به العين،
قوله: "فلا ودع اللّه له"، بتخفيف الدال، أي: لا جعله في دعة وسكون، وقيل: هو لفظ بني من الودعة، أي: لا خفف الله عنه ما يخافه، قاله أبو السعادات. وهذا دعاء عليه، فيه وعيد شديد لمن فعل ذلك، فإنه مع كونه شركًا، فقد دعا عليه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بنقيض مقصوده.
قوله: "من تعلق تميمة فقد أشرك". قال ابن عبد البر: إذا اعتقد الذي علقها أنها ترد العين، فقد ظن أنها ترد القدر، واعتقاد ذلك شرك. وقال أبو السعادات: إنما جعلها شركًا، لأنهم أرادوا دفع المقادير المكتوبة عليهم، وطلبوا دفع الأذى من غير اللّه الذي هو دافعه .
قال: ولابن أبي حاتم، "عن حذيفة أنه رأى رجلاً في يده خيط من الحمى فقطعه وتلا قوله:{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ}1 ".
ش: هذا الأثر رواه ابن أبي حاتم كما قال المصنف.
ولفظه: حدثنا محمد بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب، ثنا يونس بن محمد ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود،
-----------------------ـ
1 سورة يوسف آية: 106.

ص -128- عن عروة قال: دخل حذيفة على مريض، فرأى في عضده سيرًا1 فقطعه أو انتزعه، ثم قال:{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ}2 وابن أبي حاتم هو الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي التميمي الحنظلي، الحافظ ابن الحافظ، صاحب "الجرح والتعديل"، والتفسير وغيرهما. مات سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
وحذيفة هو ابن اليمان، واسم اليمان حسيل بمهملتين. مصغرًا ويقال حسل بكسر ثم سكون، العبسي بالموحدة، حليف الأنصار، صحابي جليل من السابقين ويقال [له]: صاحب السر، وأبوه أيضًا صحابي، مات حذيفة في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين.
قوله: (رأى رجلاً في يده خيط من الحمى). أي: من أجل الحمى لدفعها، وكان الجهال يعلقون لذلك التمائم والخيوط ونحوها. وروى وكيع: "عن حذيفة أنه دخل على مريض يعوده، فلمس عضده فإذا فيه خيط فقال: ما هذا؟ فقال: شيء رقي لي فيه، فقطعه فقال: لو مت وهو عليك ما صليت عليك".
قوله: (فقطعه)، فيه إنكار هذا، وإن كان يعتقد أنه سبب فإن الأسباب لا يجوز منها إلا ما أباحه اللّه ورسوله صلى الله عليه وسلم مع عدم الاعتماد عليه، فكيف بما هو شرك كالتمائم والخيوط والخرز والطلاسم ونحو ذلك مما يعلقه الجهال؟ وفيه إزالة المنكر باليد بغير إذن الفاعل، وإن كان يظن أن الفاعل يزيله، وإن إتلاف آلات المنكر واللهو جائزة وإن لم يأذن صاحبها.
قوله: وتلا قوله:{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ
-----------------------ـ
1 السّير من الجلد ونحوه، ما يشقّ منه مستطيلاً.
2 سورة يوسف آية: 106.

ص -129- مُشْرِكُونَ}1. استدل حذيفة بهذه الآية على أن تعليق الخيط ونحوه مما ذكر شرك، أي: أصغر كما تقدم في الحديث، ففيه صحة الاستدلال بما نزل في الأكبر على الأصغر، ومعنى الآية أن اللّه أخبر عن المشركين أنهم يجمعون بين الإيمان باللّه، أي: بوجوده، وأنه الخالق الرزاق المحيي المميت، ثم مع ذلك يشركون في عبادته فسرها بذلك ابن عباس وعطاء ومجاهد والضحاك وابن زيد وغيرهم.
-----------------------ـ
1 سورة يوسف آية: 106.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابودجانه
صاحب الموقع
ابودجانه

الساعة الان :
رسالة sms : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عددخلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته
                  باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه 6b826fcde0
                  باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه 174856_170821502968070_6471467_n
ذكر

عدد المساهمات : 1615
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
العمر : 58
الموقع : nobalaa.forumegypt.net
المزاج : مبسوط


                  باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه Empty
مُساهمةموضوع: رد: باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه                     باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه Emptyالسبت 06 أكتوبر 2012, 10:37 pm

                  باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه 477633263
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nobalaa.forumegypt.net
 
باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبلاء الاسلام :: منتدي التوحيد-
انتقل الى: